أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الزيدي والمحطة الإيرانية!!














المزيد.....

الزيدي والمحطة الإيرانية!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 15:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أخطأ كثير من الآباء المؤسسين للعملية السياسية في قراءة بوصلة المصالح، وهم يحاولون التوازن بين القطار الأمريكي السريع وحاكمية ولاية الفقيه الإيرانية في العراق. ولم يكن الخطأ في تقدير موازين القوى وحدها، بل في الاعتقاد بإمكان الجمع بين مشروعين يتنازعان النفوذ ، فيما يدفع العراق وحده كلفة هذا الاشتباك.
أول هذه الأخطاء، أن القيادات التي عاشت في إيران أيام المعارضة كانت على اطلاع كامل بطبيعة النموذج الذي تطبقه الجمهورية الإسلامية، حتى على أولئك الذين قاتلوا إلى جانب الحرس الثوري في الحرب العراقية الإيرانية. وما زالت تصريحات شخصيات معروفة تروي تفاصيل الإذلال والإهانة التي شكلت أساس العلاقة معهم، بما يكشف أن منطق المصالح كان يتقدم دائما على شعارات العقيدة.
ثاني هذه الأخطاء، تسويق فكرة الوساطة العراقية لحل الخلافات بين واشنطن وطهران، في وقت نجح فيه الحرس الثوري الإيراني في صناعة كثير من أمراء الإقطاع السياسي الجديد، وفرض معادلة مصالح الفصائل الحزبية المسلحة، تتباهى بحاكمية ولاية الفقيه الإيرانية على قرار الحرب والسلام عراقيا، لتصبح الوساطة أقرب إلى أمنية سياسية منها إلى مشروع قابل للتطبيق!! .
ثالث هذه الأخطاء، انخراط شرائح اجتماعية ونخب وكفاءات عراقية في "جهاد التبيين" بوصفه أحد عناوين حاكمية ولاية الفقيه في مواجهة التحالف الصهيوني الأمريكي الإسرائيلي، فيما أثبتت الوقائع المتعاقبة أن سيطرة الفيدرالي الأمريكي على موارد النفط لا تقل خطورة عن احتلال الدبابات الأمريكية للتراب العراقي، لأن الهيمنة على الثروة أكثر دواما من السيطرة على الأرض.
رابع هذه الأخطاء، أن مجرد تغريدة للرئيس ترامب أعادت رسم خارطة التحالفات داخل الإطار التنسيقي، وقدمت السيد الزيدي مرشح تسوية بدلا من السيد المالكي، بما يؤكد أن قيادات الإطار تعترف، عمليا، بالهيمنة الأمريكية شبه المطلقة على القرار العراقي، بمن فيهم أولئك الذين عملوا طويلا تحت عنوان حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية.!!
في ضوء هذه المتغيرات، كيف يمكن النظر إلى زيارة السيد الزيدي المقررة إلى طهران؟
أولا: هناك من يروج أن الزيدي يحمل مشروعا لوساطة عراقية بين واشنطن وطهران، في تكرار فج لكل ما سبق أن فشلت فيه الفصائل الحزبية المسلحة، وهي تحاول أن تضع قدما في الخندق الإيراني، ويدا تمتد إلى الدولار الأمريكي. ولعل أبرز معالم هذه المعادلة منع الدولار النفطي العراقي من الوصول إلى الحرس الثوري الإيراني الخاضع للعقوبات الأمريكية. فهل يحمل الزيدي نموذجا جديدا لاختبار المرحلة المقبلة؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه إعادة إنتاج لمحاولات سابقة؟ الجواب لن تصنعه التصريحات، بل ستكشفه تطبيقات ما بعد زيارة طهران.
ثانيا: الجديد في زيارة السيد الزيدي أنها تأتي بعد توقيع شراكات اقتصادية استراتيجية مع كبريات الشركات الأمريكية، والجميع يدرك أن هذه الشركات لا تبدأ تنفيذ مشاريعها في العراق من دون بيئة سياسية وأمنية تسمح بذلك.
لذلك، فإن ما سيطرح في مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لأحزاب مفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي الجديد لن يتجاوز سرديات معتادة عن أواصر العلاقات الدينية والسياسية بين بغداد وطهران، فيما تكمن الحقيقة في استحصال التفاهمات اللازمة لفك الاشتباك بين الفصائل الحزبية المسلحة المرتبطة بحاكمية ولاية الفقيه الإيرانية، وبين مشروع يرفع شعار "العراق أولا"، وشتان بين المشروعين.
ثالثا: على الرغم من كلما يقال عن حصر السلاح بيد الدولة، فإن الوقائع المقبلة قد تشير إلى انتقال السلاح من يد ترتبط مباشرة بحاكمية ولاية الفقيه والحرس الثوري ، إلى قرار شخصيات تنتمي إلى الفصائل نفسها، لكنها أصبحت اليوم جزءا من المؤسسة السياسية والبرلمانية، وتشغل مواقع مؤثرة داخل الأجهزة الأمنية العراقية.
هذا التسكين (لتقاذف الكرة بين المرمى الأمريكي والإيراني) قد يمنح حكومة الزيدي مساحة لالتقاط الأنفاس واستيعاب الفرص التي أتاحتها الاتفاقيات الثماني والأربعون مع الشركات الأمريكية، لكنه لا يعني انتهاء نفوذ حاكمية ولاية الفقيه ، ولا توقف قدرتها على إعادة توظيف الخبرات والقدرات بما يخدم منظومة الحرس الثوري الإيراني.
كلما تقدم يؤكد ان عراق اليوم والغد يحاول التوازن بين ثابت النفوذ الإيراني ومتحول الإرادة الأمريكية، فيما يسعى كل طرف إلى توظيف العراق ضمن استراتيجيته في إدارة الصراع الدائم مع الطرف الآخر.
أما النتائج الفضلى، فلن تتجاوز، في أفضل الأحوال، مرحلة تسكين آلام عض الأصابع بين واشنطن وطهران، عبر خطوات قد تبدأ بحصر السلاح، وقد تنتهي بسقوط بعض فواعل الفساد السياسي، من دون أن تمس البنية الأساسية لحاكمية ولاية الفقيه الإيرانية التي أعادت إنتاجها طوال العقدين الماضيين
في المقابل، ستولد جماعات جديدة بعناوين مختلفة، وستتجدد الفصائل الحزبية المسلحة بأسماء وشعارات براقة أخرى، لتعيد توزيع أدوار مفاسد المحاصصة داخل الأبواب الدوارة التي أنجبت أمراء المكونات، لا دولة المواطنة الفاعلة.
لذلك، فإن المحطة الإيرانية للزيدي ليست نهاية الطريق، بل اختبار جديد لبوصلة عراق واحد وطن الجميع . فإما أن تتجه نحو دولة تصنع قرارها الوطني المستقل، وإما أن تبقى تدور بين ثبات النفوذ الإيراني ومتحولات الإرادة الأمريكية. ذلك هو السؤال الذي ستجيب عنه الوقائع، لا البيانات، وستحسمه التطبيقات، لا الشعارات... ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!
- محاور الوهم!!
- ما بين باراك الزيدي. َحشف وسوء كيل!!
- الزيدي.. بين المغالاة والفرص!!
- عاشوراء مثالا!!
- ايران الغد.. وفصائل اليوم!!
- اجنحة الغربان!!


المزيد.....




- شاهد.. مسيّرة روسية تضرب مقر جهاز الأمن الأوكراني في قلب كيي ...
- -رويترز-: لاتفيا وليتوانيا تبحثان إنهاء عبور الحبوب الروسية ...
- -جبل الفأس هدف ترامب المقبل-.. تصعيد أمريكي ضد إيران وجبهة ل ...
- قبيل انتخابات ساكسونيا أنهالت.. شتاينماير يدعو لحماية الديمق ...
- تقرير أمريكي: بين الفضائح والفساد.. حاضنة زيلينسكي تتآكل وال ...
- هيئة الأمن الفيدرالية الروسية تنشر وثائق حول تجنيد الألمان ل ...
- إصابة أكثر من عشرة أشخاص في حريق اندلع داخل فندق في إسطنبول ...
- مباشر: غارات إسرائيلية عنيفة على لبنان تسفر عن ثلاثة قتلى عل ...
- ترامب يرسل ويتكوف وكوشنر في محاولة جديدة لإحياء محادثات السل ...
- قاضية فدرالية تمدد وقف تنفيذ أمر ترامب لتقييد التصويت في الا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الزيدي والمحطة الإيرانية!!