أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!














المزيد.....

الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 20:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما تصاعد دخان المعارك فوق مياه الخليج العربي، ازدادت قناعة " دول الخليج العربية" أن الوجود العسكري الأمريكي ليس عبئا، بل ضرورة استراتيجية. المفارقة التي لم تستوعبها طهران في تتشكل ملامح مستقبل العلاقات بين ضفتي الخليج العربي في موازين السياسة والجغرافيا والاستراتيجية.
لم تكن ضفتا الخليج العربي خارج سياقات الحماية البريطانية، ثم الأمريكية، حتى المتغير الذي حمل السيد الخميني إلى طهران على متن طائرة فرنسية، بعد إقناع شاه إيران بالرحيل.
قد يقرأ البعض تلك اللحظة بوصفها إحدى تجليات الحرب الباردة، ومحاولة ضرب البطن الرخوة للاتحاد السوفيتي. لكن الثابت أن ما بعد شباط 1979 لم يكن مجرد انتقال للسلطة في إيران، بل ولادة مشروع دستوري جديد، منح حاكمية ولاية الفقيه بعدا يتجاوز حدود الدولة، عندما نص على تصدير "الثورة الإسلامية".!!
منذ تلك اللحظة، دخلت ضفتا الخليج العربي مرحلة مختلفة من الصراع، ما زالت تداعياتها تتفاعل واليوم، تعود المنطقة إلى مواجهة أمريكية إيرانية جديدة، فيما تتجه ردود الفعل الإيرانية نحو الضفة العربية بذريعة استضافتها قواعد عسكرية أمريكية. وكأن طهران لم تكن تعلم، طوال أكثر من أربعة عقود، أن مياه الخليج العربي كانت وما زالت وستبقى ساحة لانتشار الأساطيل الدولية، وفي مقدمتها الأسطول الأمريكي.
لا تقف المسألة عند حدود الجغرافيا العسكرية. فبين الضفتين جغرافيا بشرية واقتصادية متشابكة؛ جاليات إيرانية كبيرة، تبادل تجاري واسع، ومصالح مالية شكلت، لسنوات طويلة، متنفسا للاقتصاد الإيراني خارج جزء من آثار العقوبات. والمفارقة أن بعض هذه المسارات كانت تصب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في بيئة اقتصادية يرتبط جانب منها بالحرس الثوري الإيراني، الذي يدير اليوم عمليات استهداف هذه الدول.
السؤال ما بعد تسويات الحرب ... كيف سيكون مستقبل العلاقات بين ضفتي الخليج العربي؟
قد تبدو دول الخليج العربية، في كثير من الأحيان، وكأنها تحملت عبء الوساطة لمنع انفجار المواجهة بين واشنطن وطهران، فيما يكون الرد الإيراني صواريخ ومسيرات تستهدف أراضيها تحت عنوان الرد على العدوان الأمريكي.
واللافت أن بنك الأهداف الإيراني لا يتجه إلى حاملات الطائرات الأمريكية، ولا إلى أهداف إسرائيلية، بقدر ما يتركز على مواقع أعلنت القوات الأمريكية تقليص وجودها فيها منذ بداية العمليات، مع الإبقاء على وجود إداري محدود. وهي مفارقة تؤكد أن منطق الحرس الثوري يتقدم على منطق الدولة، وأن حاكمية ولاية الفقيه ما زالت تتقدم على مقتضيات القانون الدولي.
ثم يتكرر الحديث عن هرمز وباب المندب، وكأن إغلاق المضائق البحرية يمكن أن يصنع انتصارا سريعا. لكن الحقيقة أن أي تهديد لحرية الملاحة لا يستهدف الولايات المتحدة وحدها، بل الاقتصاد العالمي بأسره، وسلاسل إمدادات الطاقة التي يقوم عليها الاقتصاد الدولي.
لذلك تزداد المفارقة تعقيدا حينما تتعمد العمليات الإيرانية إلى استهداف سفن داخل المياه الإقليمية العمانية. فذلك لا يمثل مجرد انتهاك لقواعد القانون الدولي ولسيادة دولة مستقلة، بل يضيف خسارة سياسية جديدة إلى رصيد طهران. فسلطنة عمان لم تكن يوما طرفا في هذا الصراع، بل كانت، على امتداد سنوات طويلة، الدولة الخليجية الأقرب إلى إيران، والوسيط الأكثر حضورا في مفاوضات الملف النووي. ولذلك فإن المساس بأمنها البحري لا يعني توسيع دائرة الخصوم فحسب، بل خسارة أقرب الأصدقاء قبل مواجهة الأعداء.
في موازين القوة، ما زالت إيران تحتفظ بقدرات عسكرية لا يمكن التقليل من شأنها. لكن امتلاك القدرة شيء، وتحقيق التفوق الاستراتيجي شيء آخر. فميزان القوة لا يقاس بعدد الصواريخ وحدها، بل بالتحالفات، والتكنولوجيا، والسيطرة الجوية والبحرية، والقدرة على إدارة الحرب.
لعل هذا الدرس الأبرز الذي خرجت به الولايات المتحدة من حرب فيتنام. فمنذ ذلك التاريخ، لم تعد واشنطن مستعدة للوقوع في مستنقعات الاستنزاف الطويل، بل أعادت بناء عقيدتها العسكرية على أساس التفوق التكنولوجي، والتحالفات، وإدارة الحروب بأقل الخسائر الممكنة. أما إيران، فتبدو وكأنها تسير في الاتجاه المعاكس؛ فلا تسعى إلى تضيق دائرة خصومها، بل توسعها، حتى باتت تخسر الأصدقاء قبل أن تواجه الأعداء. والأخطر أنها تدفع الدول الأقرب إليها، ودول الوساطة، إلى الاصطفاف ضمن البيئة الأمنية التي كانت تسعى إلى تقويضها.
ليس بعيدا عن الذاكرة أن دول الخليج العربي
الحقيقة الاستراتيجية أن طهران، وهي ترفع شعار إخراج القوات الأمريكية من المنطقة، تمنح هذه القوات، في كل جولة تصعيد، أسبابا إضافية للبقاء. فكل صاروخ يسقط على الضفة العربية يعزز الحاجة إلى المظلة الأمنية الأمريكية. وكل تهديد للملاحة الدولية يوسع دائرة الاصطفاف الدولي. وكل استهداف لدولة كانت أقرب إلى الوساطة منها إلى المواجهة، يدفعها خطوة أخرى نحو الشراكة الأمنية مع واشنطن.
هكذا، تتحول دول الخليج التي كانت بالأمس القريب محميات بريطانية ثم امريكية إلى أحد أهم مبررات استمراره. فإيران، من حيث تريد إنهاء الوجود العسكري الأمريكي، تقدم له في كل أزمة أسبابا جديدة للبقاء.. . فالسؤال المتكرر.. كيف سيكون نموذج العلاقات بين ضفتي الخليج العربي... مستقبلا.. في ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة بتضارب مصالح حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية مقابل الشرق الأوسط الجديد في الاستراتيجية الأمريكية.. الخاسر الأهم.. شعوب المنطقة وليس غيرهم.
ويبقى من القول... لله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!
- محاور الوهم!!
- ما بين باراك الزيدي. َحشف وسوء كيل!!
- الزيدي.. بين المغالاة والفرص!!
- عاشوراء مثالا!!
- ايران الغد.. وفصائل اليوم!!
- اجنحة الغربان!!
- السفير البريطاني.. قول على قول!!
- شرطي الخليج والاتفاقات الابراهيمية!!!
- عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!
- مفاتيح الازمة... والأبواب الخطأ!!


المزيد.....




- بلوح تجديف.. إنقاذ -راكون- تقطّعت به السبل وسط فيضانات تكساس ...
- أمريكا تعلن تدمير برج للحرس الثوري يُستخدم لتعقب واستهداف ال ...
- هل تستعد إسرائيل لإنشاء قاعدة عسكرية في أرض الصومال؟
- -شاب قليل الخبرة-.. مستشار خامنئي يهاجم رئيس الوزراء العراقي ...
- وزيرة إسرائيلية تصنّف تمساح النيل -حيواناً برياً مستزرعاً- ت ...
- د. عزوز الصنهاجي: العزوف الانتخابي يخدم الفساد ويهدد المسار ...
- غزة.. الخط الأصفر ومصائد موت الفلسطينيين
- زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب جنوب المكسيك وتحذيرات من خطر تسونا ...
- غزة.. توسع الخط الأصفر والنزوح الفلسطيني
- دخان حرائق كندا يخنق مدن الشمال الشرقي الأمريكي ويثير تحذيرا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!