أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - اجنحة الغربان!!














المزيد.....

اجنحة الغربان!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 20:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في انتظار ما يمكن أن يكون عليه عراق الغد، تبدو "أجنحة الغربان" محلقة فوق المشهد السياسي، تراقب اتجاه الرياح أكثر مما تراقب اتجاه المبادئ. والمقصود ب(الغربان) هنا ليس أشخاصا أو قوى بعينها، بل تلك المصالح المتحولة التي اعتادت تبديل مواقعها وتحالفاتها وخطاباتها كلما تبدلت موازين القوة.
وسط هذا المشهد، تمضي تغريدات توم باراك، المبعوث الرئاسي الأمريكي الجديد ـ القديم، ويتصاعد الصخب على منصات التواصل الاجتماعي حول ما يمكن أن يكون عليه مستقبل العراق، بين من يتحدث عن استعادة مركزية الدولة، وبين من يبشر بإغلاق ملفات الفصائل المسلحة والمال العام المنهوب، وبين من يرى أن البلاد تقف على أعتاب مرحلة سياسية مختلفة تماما عما عرفته خلال العقدين الماضيين.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ستقع "غربان المحاصصة" في مصائد الكتاب الجديد للعملية السياسية؟
هناك من يستبشر بأن حكومة السيد علي الزيدي قادرة على تحقيق اختراق مهم في هذا المسار، من خلال تفكيك العلاقة الشائكة بين السلاح الخارج عن سلطة الدولة وبين النفوذ السياسي والبرلماني والوظيفي الذي تراكم عبر سنوات طويلة من المحاصصة وتوازنات القوة.
وهناك أيضا من يرى أن فتح ملفات فساد كبيرة، مثل مصافي الشمال أو الموانئ أو غيرها من الملفات الثقيلة، يمثل بداية جادة لوضع حد لهيمنة شبكات المصالح التي تشكلت تحت مظلة الدولة وخارجها في آن واحد.
لكن على الجانب الآخر، تبرز تساؤلات أكثر عمقا: ما طبيعة الكتاب الجديد للعملية السياسية؟ وما النتائج الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تترتب عليه؟ وهل نحن أمام تغيير حقيقي أم مجرد إعادة توزيع للأدوار والنفوذ؟
في أكثر من مناسبة أكدت أن الأحاديث عن التغيير المنشود والإصلاح الشامل ما زال لا يمتلك مقوماته.
كلما يمكن أن يكون. مجرد ( التحول التدريجي).. وفق متغيرات الرياح السياسية.. فالجهة التي تتنازل اليوم عن امتياز السلاح لا تفعل ذلك مجانا، وإنما تنتظر مقابله امتيازات أخرى في السياسة والاقتصاد والإدارة. وكأنها تنقل أدوات نفوذها من يد إلى أخرى، من دون أن تتخلى عن جوهر النفوذ ذاته... في سياق امتلاك الأغلبية البرلمانية، وشبكات المصالح الاقتصادية، والواجهات الاستثمارية والتجارية، التي ما زالت تمثل أدوات فعالة لضمان استمرارية التأثير والحفاظ على المكاسب المتراكمة. ولذلك فإن التخلي عن السلاح لا يعني بالضرورة التخلي عن النفوذ.
هكذا يمكن فهم طبيعة التحالفات الجديدة التي قد تتشكل خلال المرحلة المقبلة. فحصر السلاح بيد الدولة يمثل عنوانا مهما للسلام الأهلي، لكنه لا يلغي احتمالات الصراع على الامتيازات والمكاسب. وقد تجد بعض القوى نفسها مضطرة إلى إعادة تموضع سريع إذا شعرت أن كفة المصالح أصبحت أثقل من كفة الشعارات العقائدية المرتبطة بمفاهيم مثل "ولاية الفقيه" و"وحدة الساحات".
عند هذه النقطة تحديدا، يصبح المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة، لأن السلاح الذي شكل أحد أعمدة التوازن السياسي خلال السنوات الماضية يرتبط في الأصل بعلاقات إقليمية معروفة، كان فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني أحد أبرز روافعها.
وفي المقابل، يبدو أن واشنطن تتحرك وفق مقاربة مختلفة، خصوصا مع وجود مبعوث رئاسي مثل توم باراك، يسعى إلى تشديد الرقابة على حركة الدولار النفطي العراقي ومنع استخدامه في الالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، في وقت ما زال فيه الميزان التجاري يميل بصورة واضحة لصالح شبكات وشركات إيرانية فاعلة في قطاعات واسعة من الاقتصاد العراقي.
بهذا يتجسد جوهر التناقض القائم. فهناك قوى مستعدة لخلع ثياب السلاح، لكنها ليست مستعدة للتخلي عن أنيابها الاقتصادية. وهناك ضغوط أمريكية متصاعدة لا تستهدف الجانب الأمني وحده، بل تمتد إلى البنية الاقتصادية التي تشكل أحد أهم مصادر القوة والنفوذ.
لذلك فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بالفصائل وحدها، بل بقدرة إدارة ترامب ومبعوثيها على فهم طبيعة الواقع العراقي المركب. فهل تسعى واشنطن إلى معالجة تدريجية لهذا الواقع أم أنها تتجه نحو سياسة الصدمة والضغط المباشر؟
في السياق ذاته ، يبرز حديث توم باراك عن الصلة الاستراتيجية بين تركيا وسوريا والعراق بوصفه مؤشرا على تصور إقليمي جديد. وقد ذهب بعض المراقبين إلى اعتبار هذا الطرح بداية عملية لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، بما قد يفضي إلى تقليص الدور الإيراني داخل العراق.
غير أن السياسة العراقية أثبتت مرارا أنها تمتلك قدرة استثنائية على التكيف والانحناء أمام العواصف. فالميكافيلية التي طبعت سلوك كثير من النخب السياسية خلال العقود الماضية لم تكن مجرد حالة عابرة، بل تحولت إلى منهج متكامل في إدارة الأزمات وتدوير الزوايا والالتفاف على الاستحقاقات الدستورية والقانونية تحت عناوين مختلفة.
لهذا ليس مستبعدا أن نشهد في المرحلة المقبلة خطابا مزدوجا؛ خطابا يجامل توم باراك والرئيس ترامب ويتحدث عن الشراكة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، وخطابا آخر يغازل "ولاية الفقيه" ويعيد إنتاج مفردات الولاء ذاتها التي سادت خلال السنوات الماضية.
فأجنحة الغربان لا تبحث عن العقائد بقدر ما تبحث عن اتجاه الريح. وهي لا تغير مواقعها لأنها اقتنعت بأفكار جديدة، بل لأنها تريد الحفاظ على مصالحها في ظل معادلات متغيرة.
وبين هذا وذاك، يبقى البحث جاريا عن العقود الأدسم والفرص الأكبر، في تطبيق سياسي ربما يتجاوز حتى ما كتبه ميكافيلي في "الأمير"، عندما يصبح الشعار العملي: "الصلاة وراء علي أتم، والقصعة عند معاوية أدسم".
أعان الله من يمسك بدفة سفينة السلطة الهجينة في عراق اليوم والغد، ويبقى من القول إن لله في خلقه شؤون!! .



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السفير البريطاني.. قول على قول!!
- شرطي الخليج والاتفاقات الابراهيمية!!!
- عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!
- مفاتيح الازمة... والأبواب الخطأ!!
- بين ولاية الفقيه. ومحميات الخليج.. الصراع في شرق أوسط جديد!!
- الصراع بين ضفتي الخليج العربي.. العراق إلى أين؟؟
- حكومة.. من أين لك هذا؟؟
- قراءة في الوفاء.. وكتاب جديد عن المغرب العربي
- لم يعد في القوس منزع!!
- طواحين البرنامج الحكومي!!
- حكومة الزيدي.. مصفوفة الاستقصاء!!
- حكومة وجع مكظوم!!
- أحزاب الغد. مفترق طرق!!
- الجنرال زمن.. فوضى تحت السيطرة!!
- حكومة شد الاحزمة!!
- جغرافية الفتوى!!
- انابيب نفط جديدة.. تتجاوز هرمز وتتعثر بطريق التنمية!!!
- انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!
- عراق الغد.. ازمة وعي!!!
- سلطة هجينة!!


المزيد.....




- لحظة اصطدام سيارة بمنزل سكني في فلوريدا.. شاهد ما حدث
- جنح القاهرة الجديدة تقضي بحبس دومة سنة مع الشغل لدفاعه عن حق ...
- طهران تتوعد بـ-سيل من الصواريخ والمسيّرات- في حال تجدد الهجم ...
- مقتل شخص وأكثر من 60 جريحا في هجوم بمسيرات وصواريخ ‌إيرانية ...
- ألبوم -نفس- لسلوى جرادات: مقاربة موسيقية أصيلة لنصوص شاعرات ...
- لبنان: مقتل 6 أشخاص باستهداف إسرائيلي لسيارة قرب مدينة صور
- بين النفقة والسكن.. معاناة المطلقات في مصر
- ماكرون يلتقي وزير الداخلية الجزائري والبلدان يتفقان على تعزي ...
- تنسيق قطري سعودي لدعم جهود الوساطة وخفض التصعيد بالمنطقة
- قوى سودانية تتمسك بحوار داخلي وترفض شرعنة الدعم السريع


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - اجنحة الغربان!!