أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الصراع بين ضفتي الخليج العربي.. العراق إلى أين؟؟














المزيد.....

الصراع بين ضفتي الخليج العربي.. العراق إلى أين؟؟


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 17:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في تصريحات لأنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بدا واضحا ان دول الخليج باتت امام تحديات استراتيجية معقدة، تتعامل مع النزاع الأمريكي ـ الإيراني بوصفها وسيطا سياسيا، فيما تتلقى عمليا الضربات العسكرية الإيرانية ردا على الضربات الأمريكية.
هذا التصريح يثير نوعا من التنازع الاستراتيجي الواضح بين ضفتي الخليج العربي، وفق حقائق الثبات الجغرافي، في ظل ما يوصف خليجيا بالتهديدات الإيرانية للأمن الوطني، عبر تطبيقات تصدير الثورة الإيرانية، لاسيما في تحريك قواعد شعبية ذات امتدادات مذهبية داخل البيت الخليجي.
واقع الحال ان التاريخ المعاصر، ما قبل الحرب العالمية الأولى، عرف ان اغلب دول الخليج العربي كانت نتاج محميات بريطانية او برتغالية، عرفتها مدن السواحل على ضفتي الخليج. وبعد الثورة الإيرانية عام 1979، تحولت العلاقات الإيرانية الى الضد المعلن، وخرجت عن مصاف تلك المحميات، التي حصلت إيران الحديثة، من خلالها، على عربستان، بوصفها جزءا من دمج المحميات البريطانية في المحمرة ضمن العرش الإيراني.
ومع اي نموذج للتعامل المستقبلي، تقرأ مراكز الأبحاث والدراسات، لاسيما في اوساط النخب الأكاديمية الخليجية، ان مستقبل العلاقات بين ضفتي الخليج العربي يتطلب الوقوف عند الإجابة الواقعية عن مفهوم الأمن وتطبيقاته، ليس من زاوية إيرانية تمضي نحو صدام مفتوح مع الولايات المتحدة الأمريكية في ملفها النووي، او الاستغراق في حرب طويلة مع إسرائيل، بل عبر بناء حالة من الوفاق الإقليمي والسلام المتوازن، تحاكي ما وصفته تصريحات قرقاش من موقع "الوسيط" الذي يجد نفسه، في الوقت ذاته، تحت وقع الردود العسكرية الإيرانية.
هذا الواقع العسكري الخليجي المكشوف امام المسيّرات والصواريخ الإيرانية، لاسيما ما يتعلق بمحطات الطاقة وتحلية المياه في بيئة صحراوية منبسطة، يفرض اما إعادة النظر الشاملة بمنظومات الدفاع الخليجية، او العودة الى نماذج الحماية العسكرية المباشرة. وهذا ما فعلته المملكة العربية السعودية في نشر ألف جندي بريطاني، فضلا عن وجود تطبيق واضح لمعاهدة الدفاع المشترك مع باكستان.
في المقابل، تمضي الإمارات العربية المتحدة نحو تعزيز حضورها ضمن الاتفاقات الابراهيمية بوصفها ضمانة أمنية استراتيجية، فيما يمكن لبقية دول الخليج، مثل قطر والكويت والبحرين، ان تتخذ احد المسارين او كليهما. وربما تنتهي هذه الحرب، بأي نموذج كان، بين الثابت والمتحول في العلاقة الأمريكية ـ الإيرانية، لكن النتيجة النهائية قد تكون إعادة تعريف نظام المحميات بصورة جديدة.
ويطرح كل ذلك السؤال الأكبر: العراق الى أين؟
لم يكن العراق بعيدا عن منظومة المحميات البريطانية بعد اتفاقية سايكس بيكو، كما لم تكن شركات النفط الكبرى غريبة عن الحقول العراقية، بل ان اغلب الحكومات بعد عام 2003 أعادت لها امتيازات واسعة كانت قد ألغيت بعد تأميم النفط عام 1972، وهي الخطوة التي قد يرى كثيرون انها كانت من العوامل التي مهدت لاحقا لإسقاط العراق واحتلاله عام 2003.
وما بين التاريخين، تبدو المحاولات الاستراتيجية الإيرانية لمد نفوذها داخل نظام دولي جديد متعدد الأقطاب ما زال قيد التشكل، فيما تبدو هذه الحرب بمثابة الرد الأمريكي المتأخر على ذلك النفوذ، بوصفه بديلا عن النفوذ البريطاني القديم في محميات الخليج العربي والشرق الأوسط. وفي هذا السياق، يتحول العراق الى ورقة ضمن أوراق متعددة يجري من خلالها تحديد معالم النفوذ الإقليمي والدولي في اي نظام عالمي جديد.
ويترجم ذلك واقعيا داخل العراق، اذ ان اي قرار ما زال قيد التنازع في إطار المنافسة الاستراتيجية يجعل سلطة القرار الهجينة امام اختبارات متناقضة. فبينما يعمل الجنرال ديفيد بيترايوس على مشروع حل الحشد الشعبي ودمجه ضمن مؤسسة أمنية جديدة، تنطلق المسيّرات الإيرانية من الأراضي العراقية باتجاه دول الخليج، مثل الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فيما يرد احد المحللين المحسوبين على النفوذ الإيراني بأن تلك المسيّرات تنطلق من قواعد أقامتها إسرائيل في صحراء النجف.
هذا التداخل بين الثابت والمتحول، وبين الأقطاب الدولية والإقليمية المتضاربة، يفسر واقع العراق اليوم وما وصل اليه من أدوار وظيفية داخل معادلة الصراع الكبرى. فالعراق لم يعد مجرد دولة تقع على هامش التنافس، بل تحول الى ساحة اختبار مفتوحة لإعادة تعريف النفوذ في الشرق الأوسط، بين نموذج المحميات الذي يعود تدريجيا عبر نفوذ شركات النفط والحضور العسكري الغربي المرجح بعد هذه الحرب، وبين المشروع الإيراني الذي يوظف الفصائل المسلحة والأحزاب العقائدية ضمن استراتيجية تصدير الثورة وتوسيع المجال الحيوي الإيراني، بما يضع الأمن القومي الخليجي امام تحديات متصاعدة.
ما بين الحالتين، لا يبدو ان الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة قد تقبلان بتكريس نموذج مشابه للتجربة اللبنانية داخل العراق، يقوم على توازن دائم بين محور إيراني مسلح ومحور أمريكي مقابل. وإذا تصاعد هذا التنازع واتسعت ساحاته، فإن النتيجة قد تدفع نحو إعادة تصميم العملية السياسية العراقية برمتها، بما يتضمن إعادة هيكلة قسرية لمراكز النفوذ والقوى المتحكمة بالقرار الأمني والسياسي، على غرار التحولات العنيفة التي شهدتها بعض دول المنطقة خلال السنوات الأخيرة... ومنها نموذج (المقصلة) الذي استهدف قيادات الخط الأول في إيران ومن قبلها في حزب الله اللبناني.
كلما تقدم.. يجعل الرد الإيراني الذي ينتظره الرئيس دونالد ترامب يجيب، في احد جوانبه، عن سؤال: العراق الى أين؟ وإلى أين يتجه نظام المحميات الخليجية بين ضفتي الخليج العربي؟ والشرق الأوسط الجديد وفق التصور الإسرائيلي.؟
لكن.. ما زال الرد الإيراني يناور بمختلف الوسائل والأساليب بحثا عن "الرد الصحيح" أمريكيا، فيما يبقى من القول: لله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة.. من أين لك هذا؟؟
- قراءة في الوفاء.. وكتاب جديد عن المغرب العربي
- لم يعد في القوس منزع!!
- طواحين البرنامج الحكومي!!
- حكومة الزيدي.. مصفوفة الاستقصاء!!
- حكومة وجع مكظوم!!
- أحزاب الغد. مفترق طرق!!
- الجنرال زمن.. فوضى تحت السيطرة!!
- حكومة شد الاحزمة!!
- جغرافية الفتوى!!
- انابيب نفط جديدة.. تتجاوز هرمز وتتعثر بطريق التنمية!!!
- انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!
- عراق الغد.. ازمة وعي!!!
- سلطة هجينة!!
- حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!
- إيران - أمريكا :صلح حديبية ام كربلاء جديدة؟؟
- إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟
- أمريكا - إيران :شبح فيتنام!!؟؟
- سرديات الحرب.. تاجر السجاد وسمسار العقارات!!
- المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!


المزيد.....




- بريطانيا: إعلان وفاة الملك بالخطأ يضع إذاعة بريطانية في موقف ...
- لماذا اختبار صاروخ ستارشيب اليوم لا يحتمل الفشل؟
- الرومانيون على أبواب الحرب.. دلتا الدانوب في مرمى الهجمات ال ...
- 4 شهداء بنيران الاحتلال في قطاع غزة
- إسرائيل تبدأ ترحيل نشطاء أسطول الصمود وتركيا تستعد لاستقباله ...
- -سي إن إن-: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية بوتيرة أسرع من ...
- تصفيات أفريقيا 2027.. هل تكسر المنتخبات المغمورة عقدة الغياب ...
- مسؤول عسكري إسرائيلي يرجّح جولات قتال سنوية مع إيران
- بالصور.. فعاليات اليوم الختامي من مناورات -أفس 26- بتركيا
- جدعون ليفي: تاكر كارلسون عرّى إسرائيل بحقائق غزة والأبارتهاي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الصراع بين ضفتي الخليج العربي.. العراق إلى أين؟؟