أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حكومة.. من أين لك هذا؟؟














المزيد.....

حكومة.. من أين لك هذا؟؟


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 23:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تبدو مظاهر عملية الاقتراع لحكومة السيد علي الزيدي مختلفة كثيراً عن البعد العشائري في إدارة الفصول والمهوال وسواها من الأنماط المعتمدة؛ لذلك لا أحد يسأل: من أين لك هذا؟ بما يؤسس لنظام نزاهة وطني يتطابق مع معايير منظمة الشفافية الدولية وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
نعم، يصح التوقف عند تصريحات نُسبت للدكتورة هيام الياسري بشأن تطبيق نموذج يشبه مجلس الحكم بمواصفات الحاكم المدني بول بريمر لإدارة واقع انتقالي؛ إذ يبدو أن مفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي الجديد قد رسخوا هذا النموذج في تسع شخصيات من هنا، وست من هناك، واثنين من سفوح الجبال!
لذلك فإن الإنشاء اللفظي المتعالي في البيان الحكومي يتطلب الانتقال إلى أول اختبار حقيقي، يبدأ بالكشف العلني عن الذمة المالية والحسابات الحزبية لكل الشخصيات التي شكّلت هذه الحكومة، ولكل من تسنم فيها مناصب وزارية أو درجات خاصة. وهذا لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الاستمارات القانونية التقليدية، بل يتطلب شفافية كاملة من السيد الزيدي وأركان حكومته، عبر إعلان الذمم المالية والحسابات الحزبية أمام الرأي العام من خلال إعلام مكتب رئيس مجلس الوزراء، وتوضيح ذلك لكل من صفق لهذه الحكومة، أو اشتبك بالأيدي داخل جلسة منح الثقة، فضلاً عن الأغلبية الصامتة، بأن أيادي هذه الحكومة بيضاء وغير ملطخة بدماء المال العام.
وهنا لا يكفي الكشف عن الواقع المالي الحالي فقط، بل يجب أن يمتد التدقيق إلى ما قبل 2003 وما بعدها، لأن جوهر السؤال لا يتعلق بالأرقام وحدها، بل بكيفية تشكل هذه الثروات والحسابات الحزبية وتحولاتها السياسية والاقتصادية بعد التغيير. فبعض الوزراء الأفاضل، وهم من مواليد الثمانينيات، من أين لهم كل هذه الأموال والمواكب ومظاهر الفخامة التي توظف في الحملات الانتخابية أو في تمويل هذا الحزب أو ذاك؟ وكيف يمكن فهم هذا التحول الطبقي والسياسي من دون مراجعة دقيقة للذمة المالية والحسابات الحزبية قبل 2003 وما بعدها؟
لذلك يعيد البعض نشر مقطع فيديو للسيدة حنان الفتلاوي وهي تتحدث عن هذا الموضوع قبل سنوات، وكأن السؤال المؤجل ما يزال قائماً حتى اليوم: من أين جاءت هذه الإمبراطوريات المالية والحزبية التي تمددت بعد 2003 تحت عناوين مختلفة؟
على خط متصل، يستبشر كثير من العراقيين بما يمكن أن تمتلكه حكومة "الشباب" في المناصب العليا من قدرات لإحداث التغيير المنشود في حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفقر والفساد. تلك حقيقة متاحة أمام الحكومة الجديدة ومدرجة ضمن برنامجها، لكن السؤال الأكثر وضوحاً يبقى: إن لم تبدأ الحكومة من الأعلى بالكشف عن الذمم المالية والحسابات الحزبية قبل 2003 وما بعدها، فكيف يمكن لها مطالبة الآخرين بذلك؟
وفق كلما تقدم، لا يبدو نصف كأس الحكومة فارغاً لكي تتجه الأنظار نحو نصفه الممتلئ، بل يبدو فارغاً بالمطلق، ما دامت تغريدة من دونالد ترامب تغيّر المواقف، وزيارة من الجنرال إسماعيل قاآني تعدّل تسمية الوزراء. بالتأكيد، إنها مهمة صعبة تتطلب الوقوف عند الإجابات الواقعية والتطبيقات العملية ضمن المعايير الدستورية، باعتماد بوصلة «عراق واحد وطن الجميع»، فيما الواقع يؤشر إلى غير ذلك؛ فكل حزب بما لديهم فرحون، وكل منهم يمثل أجندات إقليمية ودولية ألقت بظلالها الكثيفة على اتجاهات هذه البوصلة حتى غدت تدور في مسارات متعددة تبعاً لنوع الضغوط.
ومن دون بلورة موقف عراقي وطني رسمي يقوم على الكشف العلني عن الذمم المالية والحسابات الحزبية، قبل 2003 وما بعدها، وإخضاع الجميع لسلطة القانون بإشراف مباشر من رئاسة مجلس القضاء الأعلى، فلن تكون هناك متغيرات حقيقية في الحد الأدنى المقبول من الإصلاح، كما لم تكن هناك متغيرات جوهرية في الحكومات السابقة، بل مجرد إعادة تدوير للمناهج الحزبية بالإقطاع السياسي العراقي، وإن حملت مسميات قد تبدو مقدسة في واقع مدنس.
ولم يكن الكشف عن الذمة المالية والحسابات الحزبية، في كثير من الأحيان، سوى ورقة تحفظ إجراءات قانونية من دون تحقق فعلي. فمن يكون قادراً على تشخيص "الحكومة العميقة" ، كما نُسب إلى تصريحات السيدة الياسري، كيف يمكنه إخضاعها للمحاسبة؟ وكيف يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي من دون مراجعة علنية لمسارات الثروة الحزبية وتضخمها منذ ما قبل 2003 وحتى اليوم... يتكرر السؤال الواضح والصريح: ما حقيقة الذمم المالية والحسابات الحزبية لكل تلك الشخصيات التي تحدثت عنها السيدة الياسري، قبل 2003 وما بعدها؟ أم أن مجرد الاقتراب من هذه الحقائق يمس صميم مفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي الجديد؟
والسؤال أيضاً: كيف يمكن لعوائل الأحزاب وواجهاتها الاقتصادية الكشف عن مصادر ثرواتها وحساباتها الحزبية الممتدة من مرحلة ما قبل 2003 إلى مرحلة ما بعده؟ ومن يملك الجرأة على فتح هذا الملف أمام الشعب لا أمام التسويات السياسية المغلقة؟
كل ذلك يؤكد أن نظام مفاسد المحاصصة يبرر سرقة المال العام، وعدم توظيف الدولار النفطي ـ على الأقل ـ في رفع قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، فيما يتواصل نزيف هدر المال العام على رواتب وامتيازات الدرجات الخاصة، من دون عدالة أو إنصاف ينسجمان مع مستوى معيشة المواطن العراقي.
أما الناخب، فربما سيشهد في الموسم الانتخابي المقبل ظهور "مهوال سياسي" جديد يهتف لتيجان الرؤوس في حكومتهم العميقة، ويجلس الجميع مرة أخرى لتنصيب حكومة غير قادرة على الكشف عن الذمم المالية والحسابات الحزبية قبل 2003 وما بعدها، فيما يقف الناخبون في الطوابير فقط لأن قيادات هذه الأحزاب من "المؤمنين المحافظين على دينهم"، وإن سرقوا العراق لصالح منظومة مفاسد المحاصصة.!!!
ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون.



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في الوفاء.. وكتاب جديد عن المغرب العربي
- لم يعد في القوس منزع!!
- طواحين البرنامج الحكومي!!
- حكومة الزيدي.. مصفوفة الاستقصاء!!
- حكومة وجع مكظوم!!
- أحزاب الغد. مفترق طرق!!
- الجنرال زمن.. فوضى تحت السيطرة!!
- حكومة شد الاحزمة!!
- جغرافية الفتوى!!
- انابيب نفط جديدة.. تتجاوز هرمز وتتعثر بطريق التنمية!!!
- انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!
- عراق الغد.. ازمة وعي!!!
- سلطة هجينة!!
- حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!
- إيران - أمريكا :صلح حديبية ام كربلاء جديدة؟؟
- إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟
- أمريكا - إيران :شبح فيتنام!!؟؟
- سرديات الحرب.. تاجر السجاد وسمسار العقارات!!
- المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!
- إيران.. المستعدة ابدا للقتال!!


المزيد.....




- سيارتك تتجسس عليك، وهذه مجرد البداية
- بعد ساعات من مقتل فتى جنوب نابلس.. القوات الإسرائيلية تقتل ف ...
- نهائي يوروفيجن في فيينا يتأثر باحتجاجات على مشاركة إسرائيل
- -البديل- الشعبوي يوسع الفارق مع بقية الأحزاب في ألمانيا وموس ...
- على عتبة سبتمبر.. الحريديم يقلبون الطاولة على نتنياهو
- لا علاج ولا لقاح.. الكونغو تعلن عن سلالة فتاكة جدا من -إيبول ...
- اختراق سيبراني يستهدف خزانات وقود بأمريكا وسط اتهامات لإيران ...
- عمدة نيويورك يواجه انتقادات إسرائيلية بسبب شهادة عن النكبة
- -الفرنساوي-.. عندما يحضر البطل وتتراجع الحبكة
- ما فرص بناء تفاهم أمني بين الخليج وإيران؟


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حكومة.. من أين لك هذا؟؟