أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - طواحين البرنامج الحكومي!!














المزيد.....

طواحين البرنامج الحكومي!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 19:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما يكون هذا المقال الوحيد الذي أُعيدت صياغته أكثر من مرة... سبب ذلك محاولة النظر إلى نصف الكأس الممتلئ لوثيقة البرنامج الحكومي ، رغم أن محتوياته كُتبت بلغة إنشائية متقنة ومصطلحات رنانة، من دون أي مراعاة لمعايير أكثر واقعية في إعداد السياسات العامة للفترة الممتدة حتى عام 2029، وربما لما بعد عام 2030.
أولى معضلات هذا البرنامج أن السياسات العامة الحقيقية تُبنى على تحليل SWOT للمخاطر والفرص؛ فتقلّل التهديدات، وتتعامل مع التحديات، بعد تشخيص واعٍ للحقائق واعتماد لغة الأرقام لا لغة الأمنيات. وهذا ما غاب كليًا عن صياغة هذا البرنامج المقترح.
ثاني هذه المعضلات أن أغلب النقاشات السياسية لا تهتم أصلًا بما ورد فيه، بل ينحصر جلّ الاهتمام بمحاصصة المناصب، وآليات توزيع النقاط، ومن سيكون هنا وهناك، وارتباط ذلك بفيتوات متعددة الأطراف تعكس، في جوهرها، موازين القوى الإقليمية والدولية. حتى باتت التغريدات والاتصالات الهاتفية ومحركات البحث عن “من سيكون” أكثر حضورًا وتأثيرًا من محتويات البرنامج نفسه.
ثالث هذه المعضلات أن مجلس النواب العتيد لا يُنتظر منه الكثير في إنتاج( أفكار ابتكارية) جديدة ترسم معالم السياسات الحكومية المقبلة، رغم أن تلك هي المهمة الجوهرية لممثلي الناخبين. لكنها تمضي، في كثير من الأحيان،(تذهب مع الربح) ، كما هي (حرية العبيد) في الفيلم الأمريكي المعروف بالعنوان ذاته.
رابع هذه المعضلات أن الأغلب الأعم من كوادر المستشارين، الذين ربما ساهموا في صياغة هذا البرنامج، لم يتوقفوا عند هندسة الأهداف الذكية وفق معايير الإدارة الحديثة، بحيث تُكتب السياسات الحكومية بصورة قابلة للقياس، واضحة في آليات التنفيذ والتحقق، ومرتبطة بالأهداف الاستراتيجية الوطنية التي سبق إقرارها، ولاسيما أهداف التنمية المستدامة 2030، فضلًا عن بقية الاستراتيجيات الوطنية والأدلة الإرشادية المعتمدة.
لهذا لم يظهر أي نموذج زمني حقيقي للإنجاز.
فعلى سبيل المثال: كم يستغرق حصر السلاح بيد الدولة؟ وكيف سيتم ذلك؟ وما هي أدوات التنفيذ والقياس والمساءلة؟
لذلك يبدو هذا البرنامج، في كثير من مفاصله، نسخة ممجوجة من رواية دون كيشوت، في ذلك الصراع الأزلي بين الثابت والمتحول، بين إدارة الواقع والهروب بالنصوص نحو الخيال.
وفق ذلك، فإن طواحين البرنامج الحكومي لن تتفاعل إلا مع الضغوط الإقليمية والدولية، ومع الحفاظ على مفاسد المحاصصة وأمراء عوائل الأحزاب السياسية. وهذا السير في حقول الألغام احتاج إلى تقديم ألغاز منمقة لإرضاء مختلف الأطراف، كما حدث بعد اتفاق أربيل لتشكيل حكومة السيد نوري المالكي الثانية، حين تُرك الاتفاق سريعًا لأهواء تضارب المصالح داخل مجلس النواب. فهل سيكون ذلك مصير هذا البرنامج أيضًا؟
رئاسة الوزراء تقترح... ومجلس النواب يرفض!!!
أما النموذج الثاني في سياق التطبيقات، فهو أن الإنشاء السياسي المبالغ فيه يصطدم دائمًا بمتغيرات الأحداث. فكل ما يُكتب اليوم قد يصبح نقيضه غدًا في سياق الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ الإيرانية، صعودًا أو هبوطًا، فيما لم تؤسس الحكومات العراقية حتى اليوم سياسات واضحة لتعريف العدو والصديق، أو لانتهاج مقاربة عراقية خالصة تحفظ المصالح الوطنية بعيدًا عن محاور الاستقطاب.
النموذج الثالث يتمثل في الوعود الاقتصادية والاجتماعية، ولاسيما ما يتعلق بتفعيل الإنتاج الوطني واتباع سياسات حماية للمنتج المحلي، في وقت لم يوضح فيه البرنامج الحكومي حقيقة سيطرة الواجهات الاقتصادية الحزبية على الدولار النفطي المخصص لاستيراد أسوأ البضائع وأكثرها رداءة.
أما النموذج الرابع، فيتعلق بالحديث المتكرر عن الشفافية والنزاهة، فيما كان الأجدر توظيف النصوص القانونية لتفعيل برنامج حكومي متكامل تحت عنوان: “من أين لك هذا؟”، يشمل ما قبل 2003 وما بعدها، بلا انتقائية أو انتقام سياسي.
هذا بعض من فيض الملاحظات على وثيقة البرنامج الحكومي... ويبقى القول: لله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة الزيدي.. مصفوفة الاستقصاء!!
- حكومة وجع مكظوم!!
- أحزاب الغد. مفترق طرق!!
- الجنرال زمن.. فوضى تحت السيطرة!!
- حكومة شد الاحزمة!!
- جغرافية الفتوى!!
- انابيب نفط جديدة.. تتجاوز هرمز وتتعثر بطريق التنمية!!!
- انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!
- عراق الغد.. ازمة وعي!!!
- سلطة هجينة!!
- حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!
- إيران - أمريكا :صلح حديبية ام كربلاء جديدة؟؟
- إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟
- أمريكا - إيران :شبح فيتنام!!؟؟
- سرديات الحرب.. تاجر السجاد وسمسار العقارات!!
- المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!
- إيران.. المستعدة ابدا للقتال!!
- بغداد.. حكومة تنتظر نتائج المعركة!!
- لافروف والحرب الإيرانية.. هل بدأ السباق النووي في الشرق الأو ...
- وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - طواحين البرنامج الحكومي!!