أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!














المزيد.....

وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 13:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد من الممكن تفسير الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل بوصفها مواجهة إقليمية تقليدية، ولا أزمة قابلة للاحتواء ضمن ترتيبات ما بعد الحرب الباردة. ما يتكشف يتجاوز ذلك بكثير: نحن أمام تحوّل بنيوي في طبيعة الهيمنة ذاتها.
لعقود، مضت. . صاغت الولايات المتحدة دورها العالمي ضمن ما وصفته قطاعات من الأدبيات الاستراتيجية الأمريكية، بما في ذلك تحليلات منشورة في مجلة Foreign Affairs، بـ(الهيمنة الحميدة).. ؛ أي إدارة النظام الدولي عبر المؤسسات والتحالفات وشرعية القواعد. كان الافتراض المركزي أن التفوق الأمريكي لا يستند فقط إلى القوة، بل إلى الاعتقاد بأن هذه القوة تعمل داخل منظومة قواعد.
غير أن النموذج الجاري تفعيله اليوم مختلف نوعياً. لقد انتقلنا إلى ما يمكن تسميته بـ(الهيمنة الافتراسية)... عقيدة لا تصبح فيها الشرعية شرطاً لاستخدام القوة، بل نتيجة لاحقة لها. لا تُلغى المؤسسات، بل تُخضع. لا يُرفض القانون الدولي، بل يُعاد توظيفه. ولا تُستخدم القوة لحماية النظام، بل لإعادة تعريفه.
هذا التمييز ليس بلاغياً، بل بنيويا. فالهيمنة الحميدة اعتمدت الوساطة المؤسسية لإدارة التوازنات. أما الهيمنة الافتراسية فتجعل من الإكراه المباشر مبدأً منظِّماً للنظام. الاغتيالات العابرة للحدود، عقائد الضربات الوقائية، وتوسيع مفهوم الردع إلى ما يتجاوز الاحتواء الكلاسيكي، ليست انحرافات تكتيكية؛ بل إشارات منهجية إلى اختيار إدارة التحول الهيمني عبر «قوة الصدمة» بدلاً من إعادة توزيع تفاوضية للقوة.
في هذا السياق، لا تدور المواجهة مع إيران حول نسب تخصيب اليورانيوم أو مدى الصواريخ لو النفوذ الإقليمي.. . بل تتعلق بفرضية أن تحافظ قوة إقليمية خارج البنية الأمنية الأطلسية على نموذج ردع مستقل!! .
الأهداف المعلنة — كبح البرنامج النووي، تقويض القدرات الصاروخية، إعادة ضبط النفوذ الإقليمي — تخفي ضرورة أعمق: منع تبلور محور مقاومة قادر على دمج السيادة الوطنية، التعبئة الأيديولوجية، والقوة غير المتماثلة في منصة مضادة للهيمنة قابلة للاستدامة.
إذا أثبت هذا النموذج قابليته للحياة، فإنه سيكسر الافتراض القائل بأن شرعية الردع لا تتولد إلا من داخل الهياكل الغربية. وسيؤكد أن إعادة هندسة الأقاليم بالقوة يمكن مقاومتها. هذه الإمكانية — لا نسب التخصيب — هي خط الصدع الاستراتيجي الحقيقي.
ويكشف إغلاق مضيق هرمز يكشف منطق التصعيد. فالتهديدات الإيرانية بتعطيل الملاحة ليست مجرد ورقة ضغط تكتيكية؛ بل إدخال متعمد للاقتصاد العالمي في مسرح العمليات الحربية. لان أمن الطاقة يصبح متداخلاً عضوياً مع سياسات السيادة. أي تعطيل مطوّل لن يرفع أسعار النفط فحسب، بل سيختبر قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود تحت ضغط إكراهي مباشر. أوروبا، المرتبطة بالهيكل الأمني الأمريكي لكنها المعتمدة على استقرار التدفقات الطاقوية، تجد نفسها أمام معضلة استراتيجية حادة: الاصطفاف الكامل يضمن التماسك لكنه يفاقم مخاطر التصعيد؛ والتردد يحمي الاقتصاد لكنه يهدد وحدة التحالف.
أما مجلس الأمن، فقيوده بنيوية. تركيبته تعكس موازين 1945 لا توزيع القوة في القرن الحادي والعشرين. أي مسعى لقرار ملزم بشأن وقف إطلاق النار أو ضمانات الملاحة سيصطدم بانقسامات جيوسياسية عميقة. والأخطر أن مسار «التهدئة» قد يتحول تدريجياً إلى مسار عقوبات شاملة، وهو مسار أثبت تاريخياً أنه يميل إلى تعميق الإكراه لا احتوائه. عند هذه النقطة، لا يعود القانون الدولي أداة تحكيم محايدة، بل يتحول إلى أداة ضغط استراتيجية معايرة.
من منظور طهران حتى ما بعد مصرع المرشد الأعلى السيد الخامنئي.. ، ليست الأزمة قابلة للإدارة المرحلية، بل هي اختبار وجودي. انهيار منظومة ردعها سيُترجم داخلياً وإقليمياً باعتباره سقوطاً استراتيجياً.
أما من منظور واشنطن، فالمسألة تتجاوز إيران نفسها. كونها اختبارا لمصداقية الهيمنة في زمن انتقال بنيوي. الصعود الاقتصادي الصيني والاندفاع العسكري الروسي قوضا بالفعل افتراضات الأحادية القطبية. والفشل في فرض الانضباط الاستراتيجي على قوة إقليمية معترِضة سيعني أن الردع القسري لم يعد حاسماً.
عليه،.. فالهيمنة الافتراسية ليست انفعالاً لغوياً، بل عقيدة انتقالية. إنها تعكس إدراكاً أمريكياً بأن التفوق غير المتنازع عليه تآكل، لكن الانتقال يمكن هندسته عبر استعراضات محسوبة للقوة الساحقة. الهدف ليس الردع فحسب، بل منع تكريس سابقة.
إذا صمدت إيران تحت ضغط إكراهي ممتد — حتى دون نصر ميداني حاسم — فإنها تؤسس سابقة بنيوية: إمكانية تعطيل إعادة تشكيل إقليمي مفروض من خارج المنظومة الغربية. وإذا نجحت الولايات المتحدة في فرض خطوطها الحمراء، فإنها تؤسس سابقة مضادة: أي بنية ردع مستقلة ستُحيد قسراً.
تداعيات ذلك تتجاوز الشرق الأوسط. نحن أمام سؤال يتصل بمسار التحول الهيمني ذاته. التاريخ يُظهر أن إعادة ترتيب الجغرافيا السياسية بالقوة تترك ارتدادات طويلة الأمد. ما يُحسم اليوم ليس حدوداً، بل سلطة تعريف مشروعية القوة في النظام الدولي.
الخلاصة حاسمة: هذه الحرب ليست حول أراضٍ، ولا حتى حول قدرات نووية. إنها مواجهة حول من يمتلك الحق السيادي في تعريف القوة المشروعة. إما أن تبقى الشرعية متولدة من البنى المرتكزة في واشنطن، أو تنجح مراكز مقاومة بديلة في تثبيت حقها في امتلاك ونشر قدرة ردعية خارج تلك البنية.
العقد المقبل سيتشكل وفق هذه النتيجة: إما انتقال هيمني مُدار عبر الإكراه، أو إعادة توزيع مضطربة للقوة تُسرّعها مقاومات إقليمية تتقاطع مع إعادة الاصطفاف العالمي.
لسنا أمام نزاع عابر. نحن أمام نقطة انعطاف بنيوية في تطور النظام الدولي. البيانات الدبلوماسية لن تحسم المسار. ما سيحسمه هو من يستطيع تحويل كلفة اللحظة إلى مكسب بنيوي طويل الأمد، ومن ينجح في فرض قواعد المرحلة المقبلة... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقياس الحروب.. العواطف والمصالح!!
- ما بعد الخامنئي.. تساؤلات المعارك المقبلة!!
- إدارة العروش وصخب الايديولوجيا!!
- العربة الأخيرة في القطار الأمريكي!!
- ثمن غياب الدولة!!
- غبار باراك وهموم بلا وطن!!
- خنجر الدستور العراقي المسموم!!
- نقابة الصحفيين.. نقلة على رقعة الشطرنج
- لمن ترفع القبعة في مفاوضات مسقط؟؟
- مفاوضات الجمعة.. فواعل القرار!!
- نقابة الصحفيين العراقيين ومعايير الامتثال!!
- ماراثون المفاوضات في اسطنبول.. اوراق متضاربة؟!!
- نقابة الصحفيين العراقيين.. والانتخابات المقبلة
- بغلة السلطة!!
- جنون ترامب.. بدائل عراقية!!
- بوصلة المصالح.. إلى أين؟؟
- خطوط الصدع. الاستجابة عراقيا!!
- زيد الحلي.. حكاية مهنة!!
- انتفاضة الريال والدومينو العراقي!!
- الدكتور ياس البياتي وسيرة الإبداع


المزيد.....




- أول تعليق لأمريكا على مهاجمة قنصليتها في دبي بمسيرة
- ترامب يوجه بتوفير -تأمين وضمانات- للسفن العابرة للخليج.. ماذ ...
- احتجاجات في مختلف أنحاء أمريكا ضد الحرب على إيران
- قطر: إيران استهدفت قاعدة -العديد- بصاروخ باليستي
- -أنا من دفع إسرائيل إلى المعركة-.. ترامب يعلن: -تم تدمير كل ...
- الحرب على ايران وحسابات الانتخابات: هل يحول نتنياهو المواجهة ...
- رئيس الوزراء البريطاني يعلن إرسال بارجة ومروحيات مضادة للمسي ...
- تحت وقع الضربات الإيرانية.. هل تبقى دول الخليج العربية على ا ...
- بعد لندن وأثنيا.. فرنسا ترسل حاملة الطائرات -شارل ديغول- ومق ...
- هل تتخلى دول الخليج عن الحياد وتشكل -تحالفا موسعا- مع واشنطن ...


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!