أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - ثمن غياب الدولة!!














المزيد.....

ثمن غياب الدولة!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 00:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن ما احتلته واشنطن في 2003 دولة دستورية راسخة المؤسسات... بل مجرد سلطة نطام يمسك بزمام الامن. لاسيما بعد حرب الكويت والحصار الأمريكي!!
ما ظهر .. هشاشة لم تُبنَ على مؤسسات مواطنة.. ما ظهر مجرد أنظمة حكم متعاقبة، احتكرت القوة من دون أن تُرسخ العلاقات الجدلية بين مؤسسات الدولة الحقيقية... والمواطنة الفاعلة... وذلك العقد الدستوري!!
الدولة ليست حكومة. الدولة احتكارٌ مشروعٌ للقوة،. تظهر في وحدة القرار السيادي، ضمن مرجعية قانونية واحدة، واقتصاد وطني غير مرتهن للفيدرالي الأمريكي،
تتمثل سلطتها في هوية جامعة تتقدم على كل ولاء فرعي. وحين تغيب هذه العناصر، تحضر الحكومات في ممارسة السلطة.. وتغيب الدولة.
الحقيقة التي ما زالت تذكر على استحياء... منذ تأسيس العراق الحديث، لم تتكون دولة مؤسسات مستقرة بقدر ما تعاقبت صيغ حكم مختلفة: ملكية ارتبطت بالتاج البريطاني، جمهوريات تمركزت حول الحزب والزعيم، وصولًا إلى نظام شمولي أمسك البلاد بالقوة . وعندما انهار في 2003، لم تنهَر دولة راسخة؛ بل انكشف أن الدولة كانت مسيطَرًا عليها لا مؤسَّسة يدافع عنها الشعب!!
تتضح مفارقة غياب الدولة في تناقضات المواقف.. ربما وفق نماذج قريبة جدا.. أبرزها.. نموذج إيران، بوصفها ثورة ودولة، نصّت في دستورها على مبدأ “تصدير الثورة”، وتجسّد ذلك في رسائل وتصريحات رسمية، منها رسالة السيد الخميني إلى رجل دين عراقي، نشرت في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية التي ناقشت آليات تصدير الثورة للعراق.
اليوم،. َبعد اكثر من أربعة عقود. تعيد إيران النظر - وفق بعض الاخبار- في هذا المبدأ.. الذي أسس بموجبه فيلق القدس وكل الفصائل الحزبية المسلحة في لبنان والعراق واليمن!!
في ذات المقاربة.. تتصرف الولايات المتحدة أيضًا بعقل دولة. تجلس على طاولة التفاوض في مسقط لاختواء الملف النووي، وتوازن مصالحها مع إسرائيل والشركات متعددة الجنسيات.
أما عراقيًا، فتظهر المفارقة بصورة أشد.
تم التُصفق لمقولات مثل مقوله مادلين أولبرايت عن موت نصف مليون طفل خلال حرب واشنطن على النظام العراقي، وفي المقابل تجتمع أحزاب المعارضة – ذاتها الآباء المؤسسون للعملية السياسية – أمام زلماي خليل زاده في مؤتمر لندن، ثم أمام بول بريمر في مجلس الحكم، لتوقّع على علاقات استراتيجية مع واشنطن، ثم تتناقض المواقف عندما تتكرر تصريحات تقول إن “حصار أمريكي مائة عام أفضل من عراق بلا سيادة”.!!!
أي سيادة هذه التي تُختزل بين موقف وآخر؟
كل ذلك يطرح السؤال الدستوري عن السيادة الذي يتقاطع بين الاعتبارات الخارجية والداخلية في اختيار رئيس مجلس الوزراء مناط – نظريًا – بالكتلة البرلمانية الأكبر وفق دستور 2005، لكن اعتراض الولايات المتحدة على تكليف شخصية معينة يُظهر أن القرار الوطني لم يتحرر كليًا من تأثير الخارج.
المشكلة ليست وجود مصالح خارجية؛ فذلك شأن كل الدول. المشكلة أن الداخل لم يحسم أولوية الدولة على ما دونها.
فصائل مسلحة، بعضها اندمج في القوات المسلحة بعد 2003، وأخرى بقيت خارج سيادة الدولة الأمنية. أحزاب تتقاسم السلطة وفق نظام المحاصصة، ومواقف تتبدل ما بين الصباح والمساء.. حسب التوازنات الإقليمية والدولية ، ابسط مثال جديد عليه.... تغير توصيف الرئيس السوري ... من اقذع الأوصاف الى.. (الأخ)!!!!
حتى ملف المياه لم يُحسم لصالح العراق أمام تركيا وإيران، فيما الاقتصاد بقي ريعيًا يعتمد على النفط.. تحت سلطة الحماية الأمريكية مما يجعل السياسة أسيرة عبر متحررة.
ربما يكون السؤال.. هل ظهر رجال دولة عراق واحد وطن الجميع ما بعد ٢٠٠٣ ام لا؟؟
كشف هذا الخلل بعد الاحتلال وشارك في خلقه.. بدلا من انتظار ان يتبلََور نظام ذستوري جديد ... يرسخ سيادة دولة.. بل انتج نظام مفاسد المحاصصة.. وظهرت الفراغات: احتكار السلاح، وحدة القرار، الهوية الوطنية الجامعة للمواطنة الفاعلة .. فيما الحقيقة المعروفة.. لا دولة لها سيادة بلا احتكار كامل للقوة... لا دولة بلا سلطة نفاذ القانون غير قابل للتجزئة.... لا دولة بلا مرجعية اقتصادية واحدة... ولا دولة بلا عقد اجتماعي يُقدّم المواطنة على الطائفة والحزب والعقيدة.
ليست تناقضات اليوم في مواضع تتكرر .. أحداثًا عابرة، بل أعراض لغياب الدولة.
لم تنجح كل جولات الحوار الوطني، وكل لجان تعديل الدستور في تطبيق مصفوفة حلول عراقية بحتة.
يتكرر السؤال ذاته دون حسم جذري: هل الأولوية للدولة أم لما دونها؟
السؤال ليس من يكون في السلطة، بل:
هل نملك الإرادة لبناء دولة حقيقية تحتكم إلى مؤسسات لا إلى توازنات مؤقتة توزع كعكة السلطة؟؟
إلى أن يُحسم هذا الخيار، ولا اعتقد انه سبحسم... تستمر المواقف متناقضة، ويبقى الثمن مدفوعًا من رصيد الوطن... ثروات مهدورة.. بالضد من مستقبل الأجيال المقبلة.. وهي تواجه معضلة الجفاف ونزوح الفلاحين والرعاة.. فضلا عن افواج من الخريجين في سوق البطالة.. فاي قرار جديد يمكن أن تأخذه حكومة مقبلة.. رئيس مجلس الوزراء فيها يرشح بموافقة أمريكية.. وقبول إقليمي.. وعليه ارضاء أمراء مفاسد المحاصصة؟؟
ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غبار باراك وهموم بلا وطن!!
- خنجر الدستور العراقي المسموم!!
- نقابة الصحفيين.. نقلة على رقعة الشطرنج
- لمن ترفع القبعة في مفاوضات مسقط؟؟
- مفاوضات الجمعة.. فواعل القرار!!
- نقابة الصحفيين العراقيين ومعايير الامتثال!!
- ماراثون المفاوضات في اسطنبول.. اوراق متضاربة؟!!
- نقابة الصحفيين العراقيين.. والانتخابات المقبلة
- بغلة السلطة!!
- جنون ترامب.. بدائل عراقية!!
- بوصلة المصالح.. إلى أين؟؟
- خطوط الصدع. الاستجابة عراقيا!!
- زيد الحلي.. حكاية مهنة!!
- انتفاضة الريال والدومينو العراقي!!
- الدكتور ياس البياتي وسيرة الإبداع
- العراق ومتغيرات ٢٠٢٦.. كيف ولماذا؟؟
- العراق والامبريالية الجديدة.. بلا حدود!!
- العراقي.. مواطن ام مهاجر؟؟
- من يعقد الصفقة؟؟؟
- افول العولمة.. سلطات راسمالية متوحشة!!


المزيد.....




- قبيل جولة جنيف.. الخارجية الإيرانية: واشنطن باتت -أكثر واقعي ...
- -هجوم متعمد-.. الرئيس الأذربيجاني يتهم موسكو باستهداف سفارة ...
- حزب الله يدعو لوقف مسار -حصر السلاح-.. والجيش اللبناني يعرض ...
- نظام ترامب العالمي الجديد أصبح واقعاً… وعلى أوروبا أن تتأقلم ...
- سبعون منظمة غير حكومية تندد بمشروع إصلاح قوانين الهجرة المعر ...
- بشر بلا أسماء ومنازل تشبه الأقفاص.. شارع الشهداء بالخليل نمو ...
- نهاية درامية لجاك لانغ.. مداهمة أمنية لحفل وداعه بمعهد العال ...
- قتيلان في غارتين إسرائيليتين على بلدتي حانين وطلوسة جنوب لبن ...
- بين هرمز وجنيف.. مناورات الحرس الثوري تستبق محادثات إيران وأ ...
- أسرة عمران خان تطالب بزيارته بعد تقارير عن تدهور صحته بالسجن ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - ثمن غياب الدولة!!