أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - لمن ترفع القبعة في مفاوضات مسقط؟؟














المزيد.....

لمن ترفع القبعة في مفاوضات مسقط؟؟


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 20:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تبدو مفاوضات مسقط، في ظاهرها، حلقة جديدة من مسلسل التوتر المزمن بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها في عمقها تعكس تحولا بنيويا في منطق إدارة الصراع الإقليمي والدولي. فهي ليست مجرد تفاوض تقني حول ملف نووي أو ترتيبات أمنية، بل مواجهة سياسية مركبة بين نموذجين: مشروع الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط الجديد، في مقابل نموذج ولاية الفقيه ومحور المقاومة، ضمن بيئة دولية لم تعد أحادية القطبية.
أولا: مسقط كملعب صراع استراتيجي
جرت مفاوضات مسقط في ساحة تُعد إحدى قلاع التنافس الاستراتيجي العالمي، حيث يتقاطع الصراع الأميركي–الإيراني مع مصالح قوى كبرى كالصين وروسيا، ومع حسابات إقليمية لدول الشرق الأوسط، كلٌّ يسعى لحجز موقعه في مرحلة ما بعد الانفجار أو ما بعد الصفقة.
في هذا السياق، لم تكن سلطنة عمان مجرد وسيط تقني، بل لاعب توازني يمتلك القدرة على إدارة المسافات بين الخصوم، مستفيدا من موقعه خارج الاصطفافات الصلبة، مع بقائه ضمن الفضاء الأمني الغربي. هذه القدرة، التي راكمتها مسقط عبر عقود، جعلتها طرفا موثوقا لدى جميع الأطراف، وهو ما يفسر اختيارها مجددا لهذا الدور الحساس.
ثانيا: هدوء البازار الإيراني مقابل العصا الأميركية
دخل الفريق الإيراني المفاوض بهدوء محسوب، يعكس ثقافة تفاوضية متجذرة في “البازار السياسي” الإيراني، حيث الصبر، وتعدد الرسائل، واللعب على الزمن. هذا الهدوء لا يعني ضعفا، بل إدراكا دقيقا لمعادلة الكلفة والعائد، في ظل ضغوط اقتصادية خانقة، واستنزاف إقليمي طويل.
في المقابل، دخل الفريق الأميركي وهو يحمل العصا الغليظة بوضوح: حشود عسكرية، حضور قيادات ميدانية، ورسائل ردع مباشرة وغير مباشرة. غير أن هذا الاستعراض العسكري لم يكن مقدمة حتمية للحرب، بقدر ما كان أداة تفاوضية لرفع سقف الشروط، وتحسين شروط الصفقة المحتملة.
ثالثا: مفارقة الخطاب والعقل السياسي الإيراني
تطرح مفاوضات مسقط سؤالا جوهريا: كيف يمكن التوفيق بين أربعة عقود من خطاب تعبوي يرفض أي حوار مع “أميركا الشيطان الأكبر”، وبين الجلوس اليوم على طاولة تفاوض، ولو بشكل غير مباشر؟
الجواب يكمن في الفصل بين الخطاب الأيديولوجي ووظيفة الدولة. فالعقل السياسي الإيراني، منذ الخميني، يقوم على أولوية بقاء نظام ولاية الفقيه، ولو تطلب ذلك “تجرع السم” أو طي صفحات قديمة من الصراع. ومن هنا، لا يمكن قراءة التفاوض بوصفه تنازلا عقائديا، بل إعادة تموضع براغماتية لحماية جوهر النظام.
رابعا: منطق الصفقة وحدود الحرب
وفق منطق كلاوزفيتز، عندما تعجز السياسة عن إنتاج حلول، تبدأ الحرب، لكن عندما ترتفع كلفة الحرب إلى مستويات غير محتملة، تعود السياسة إلى الواجهة. وهذا بالضبط ما يحكم مفاوضات مسقط.
الحرب الشاملة ضد إيران تعني:
كلفة اقتصادية عالمية باهظة.
تهديد استقرار أسواق الطاقة.
انزلاق إقليمي واسع لا يمكن ضبطه.
في المقابل، الصفقة تعني:
تجميد البرنامج النووي الإيراني عند مستويات منخفضة.
إعادة ضبط منظومة التفتيش الدولية، مع حضور أميركي–إسرائيلي غير مباشر.
إدخال ملف الصواريخ الباليستية ضمن ترتيبات أمنية إقليمية.
تحييد فصائل محور المقاومة، أو على الأقل تقليص هامش تحركها.
خامسا: سيناريوهات ما بعد الشوط الثاني
يمكن تلخيص السيناريوهات المحتملة في ثلاثة مسارات رئيسية:
1. صفقة مرحلية
تقوم على تعليق التخصيب العالي، ورفع تدريجي للعقوبات، مقابل التزامات أمنية صارمة. هذا السيناريو هو الأكثر واقعية، لأنه يتيح لكل طرف إعلان “نصر قابل للتسويق”.
2. فشل تفاوضي بلا حرب فورية
يستمر التصعيد السياسي والعسكري من دون انفجار شامل، بانتظار تغيير في المعادلات الدولية أو الداخلية.
3. انفجار عسكري محسوب
السيناريو الأخطر، لكنه الأقل احتمالا، نظرا لكلفته على الجميع، خصوصا على المشروع الأميركي نفسه.
سادسا: من يملك قرار الحرب فعلا؟
السؤال الحاسم ليس من يفاوض، بل من يملك قرار الانتقال من السياسة إلى الحرب. الواقع أن هذا القرار لم يعد بيد دولة واحدة، بل تحكمه شبكة معقدة من المصالح الدولية، والأسواق، والتحالفات، والرأي العام، وحتى الزمن نفسه.
وهنا يصبح “الجنرال زمن” اللاعب الأخطر، لأن استمرار الحشد العسكري من دون صفقة، أو من دون حرب، يحمل كلفة سياسية لا تقل خطورة عن الهزيمة.
في المحصلة، تُرفع القبعة لكل من ينجح في حماية شعبه من كلفة الحروب، لا لمن يرفع سقف الشعارات. فالحرب، مهما جرى تبريرها، تبقى فشلا للسياسة، والصفقة، مهما كانت مؤلمة، قد تكون الخيار الأقل كلفة.
مفاوضات مسقط ليست نهاية الصراع، لكنها اختبار حاسم لحدود القوة، ولقدرة العقل السياسي على تقديم البقاء على الغرور، والبراغماتية على التدمير. وفي عالم يضيق بهامش الخطأ، قد يكون الامتناع عن الحرب هو أعقد أشكال الانتصار.



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاوضات الجمعة.. فواعل القرار!!
- نقابة الصحفيين العراقيين ومعايير الامتثال!!
- ماراثون المفاوضات في اسطنبول.. اوراق متضاربة؟!!
- نقابة الصحفيين العراقيين.. والانتخابات المقبلة
- بغلة السلطة!!
- جنون ترامب.. بدائل عراقية!!
- بوصلة المصالح.. إلى أين؟؟
- خطوط الصدع. الاستجابة عراقيا!!
- زيد الحلي.. حكاية مهنة!!
- انتفاضة الريال والدومينو العراقي!!
- الدكتور ياس البياتي وسيرة الإبداع
- العراق ومتغيرات ٢٠٢٦.. كيف ولماذا؟؟
- العراق والامبريالية الجديدة.. بلا حدود!!
- العراقي.. مواطن ام مهاجر؟؟
- من يعقد الصفقة؟؟؟
- افول العولمة.. سلطات راسمالية متوحشة!!
- العطار... مارك سافيا!!!
- مابعد سايكس بيكو.. ما قبل الشرق الأوسط الجديد!!
- لماذا -أوراق بيضاء-... تؤسّس برنامج الحكومة المقبلة؟؟!
- وهم (الحياد) وعنجهية السلام الصهيوني!!


المزيد.....




- نادين نسيب نجيم في عيد ميلادها: -تعلمت درسًا لن أنساه أبدًا- ...
- فيديو متداول لـ-طلعات مقاتلات مغربية على الحدود مع الجزائر-. ...
- بعد زيارة الملك عبدالله إلى إسطنبول.. بيان مشترك حول ما ناقش ...
- مسؤول أمريكي يوضح لـCNN موعد أول اجتماع لـ-مجلس السلام-
- ما مستقبل ابنتي الأمير السابق أندرو داخل العائلة المالكة الب ...
- تريليون يورو.. كلفة الأزمات في ألمانيا منذ 2020
- رئيس الوزراء اللبناني يزور بلدات جنوبية مدمرة ويتعهد بإعادة ...
- بروتين مصل اللبن أم البروتين النباتي؟.. أيهما الأفضل لعضلاتك ...
- عراقجي: نفضل المفاوضات مع واشنطن لكننا مستعدون لكل شيء
- مقتل 24 نازحا في هجوم بمسيّرة للدعم السريع بشمال كردفان


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - لمن ترفع القبعة في مفاوضات مسقط؟؟