أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - العراق ومتغيرات ٢٠٢٦.. كيف ولماذا؟؟















المزيد.....

العراق ومتغيرات ٢٠٢٦.. كيف ولماذا؟؟


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 13:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في نقاط زمنية، مثل احتفالات رأس السنة الميلادية، تطرح مراكز الأبحاث الدولية تحليلات شتى، تلتقي عند رصد ثوابت ومتغيرات عام مضى وآخر مقبل، لعل هذه التحليلات تجد طريقها إلى طاولات صناع السياسات ومتخذي القرار،السؤال المركزي دائما: هل هناك وضوح في فهم المطلوب من تحليل أصحاب المصالح أم لا؟
واقع الحال أن الأفكار التي جاء بها آدم سميث في كتابه "ثروة الأمم" ما زالت تهيمن على مناهج التحليل، وإن توسعت آفاقها حتى محاكاة الذكاء الاصطناعي، فيما توالدت خلال حقب ما بعد الاستعمار نموذج الدول الإمبريالية في الإمبراطوريات الغربية تحت عنوان المصالح في "ثروة الأمم" ذاته، مقابل نموذج "البيان الشيوعي" وظهور الأممية الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي كنموذج منافس اقتصادياً وسياسياً بسياقات عقائدية متضاربة، فيما سقط بين كلا الاتجاهين أفكار بالوكالة في مراحل الحرب الباردة، لعل الفكر القومي العربي أبرزها، ثم تلك الأحزاب الاشتراكية في قارتي أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ومع سقوط جدار برلين، تقافزت الأفكار مرة أخرى بين نموذج "نهاية التاريخ" لفوكوياما، و"صدام الحضارات" لصموئيل هنتنغتون، لكن مسارات كل المدارس الاقتصادية في الجامعات المرموقة ومراكز أبحاثها واصلت التخطيط للمستقبل من ذات معطيات "ثروة الأمم"، مما دفع فوكوياما إلى التراجع عن "نهاية التاريخ" والتفكير بآليات متجددة لإعادة بناء الدولة، بما في ذلك الولايات المتحدة، بما يذكرنا بكتاب بول كينيدي "الاستعداد للقرن الحادي والعشرين" وفصله الأخير عن أهمية إعادة بناء المؤسسات السيادية الأمريكية!!
يتكرر السؤال: ما الذي حصل اليوم بين عامي 2025 و2026؟
هناك عشرات الإجابات، لكن يمكن التوقف عند تلك التي يقدمها خبراء مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في تحليل متكامل ومتعدد الأبعاد للتحديات العالمية المتوقعة في 2026، من خلال عدسة المصالح والسياسات الأمريكية بشكل أساسي، يجمع التحليل بين الجيوسياسي للقوى المنافسة (الصين، روسيا)، والاقتصادي (التعريفات الكمركية، المعادن النادرة)، والأمني (النووي)، وإدارة الملفات الإنسانية، كل ذلك يشير إلى عالم أكثر اضطرابا وتنافسا، تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية (مع الصين وروسيا)، يتراجع التعاون الدولي (نزع السلاح، المساعدات)، بينما تظهر قوى جديدة في صناعتي الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي ،تعكس هذه التوقعات نظرة متشائمة من خبراء هذا المجلس للعام المقبل في ظل الفرضيات والسياسات المذكورة.
على خط موازٍ، يفكر خبراء المجلس الروسي للعلاقات الخارجية فيما يمكن لمؤسسات ناشئة مثل "المنتدى الأوراسي الثاني لصناعة التعدين 2025" أن تحققه من رؤية استراتيجية روسية-أوراسية واضحة لمستقبل قطاع التعدين والمعادن في ظل التحولات العالمية الكبرى، يمكن تحليل النص من خلال فرضية "التقسيم الإقليمي الصناعي" و"تجزئة" المشهد العالمي، ما يعكس الرواية الروسية الرسمية حول تشكل عالم متعدد الأقطاب تتراجع فيه العولمة الغربية، والتركيز على دول منظمة شانغهاي للتعاون ورابطة أمم جنوب شرق آسيا (بقيادة الصين والهند) كمراكز جديدة للنمو والتقنية، مقابل الإشارة المتعالية إلى "دول المليار الذهبي" المتخلفة، يربط النص بوضوح مصير قطاع التعدين الروسي والأوراسي بالثورات التقنية الحالية: التحول الطاقوي (نووي، شمسي، وقود نظيف)، ثورة البيانات والذكاء الاصطناعي (مراكز البيانات، الشرائح، الروبوتات)، بما يجعل الموارد الطبيعية ليست سلعاً تقليدية بل "مدخلات استراتيجية" لعصر جديد يمكن أن ينتهي إلى إنشاء كتلة أوراسية متكاملة، فالهدف الاستراتيجي الواضح هو خلق "منصة استثمارية طويلة الأجل" عبر تكامل إمكانات الطاقة ما بين روسيا ودول اسيا الوسطى، ورأس المال والتقنية (الصين، عبر منظمة شانغهاي للتعاون)، والقوى العاملة والأسواق (آسيا الوسطى، جنوب شرق آسيا)، ويدلل الحديث عن "التعاون الصناعي-التجاري" و"الأنظمة المتوازنة والمرنة" على مساعي لخلق دائرة اقتصادية شبه مغلقة.
وفق نموذج تحليل أصحاب المصالح، يمكن اعتبار "موجة تسونامي" في وثيقة الأمن القومي الأمريكي 2025 ، حالة مطلوبة لترسيخ ديمومة وجود "الإمبريالية الأمريكية"، هذا ما ناقشه مقال مطول في موقع "ذا ناشيونال إنترست" بقلم كارلوس روا، الباحث في معهد دانوب للدراسات الأمريكية، منوهاً إلى أن الخيار الوحيد المتبقي للاقتصادات الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، يتمثل في الانعطاف إلى الداخل وإعادة بناء أسس قوتها المادية من خلال ما أطلق عليه مصطلح "الرأسمالية الوطنية"، الذي يمثل برنامجا منهجيا للإصلاحات الاقتصادية والمالية جنباً إلى جنب مع سياسة صناعية موجهة من الدولة - مزيج من الحمائية، تنفيذ مكافحة الاحتكار، دعم القطاعات الصناعية، وإخضاع التمويل للإنتاج بشكل متعمد ، من خلال وسائل متنوعة، لعل ابرزها واهمها ،إعادة النظر في معايير التحالفات القائمة حتى تكون آليات لاستخراج رأس المال والتكنولوجيا من الشركاء الذين يريدون الاستمرار في الوصول إلى الأسواق الأمريكية فضلا عن التحالف من اجل الحماية الامريكية استراتيجيا.
معضلة هذا التحليل أنه يعكس نموذجاً متجددا من التفكير بأهمية "إمبريالية الدولة"، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال المعادلة الصفرية في النزاعات الدولية، هذا يتطلب قدرات ربما أكبر مما يتوفر حتى للولايات المتحدة في مواجهة صعود قوى كبرى ومتوسطة جديدة، لذلك يمكن وصفه بالتنظير المتجدد، كما تحولت أفكار آدم سميث لترويج فكرة الاستعمار من خلال توظيف "ثروة الأمم" لصالح أمم أخرى، تروج مثل هذه التحليلات لمضمون لا أقول إنه يمثل استراتيجية الرئيس ترامب للأمن القومي الأمريكي فحسب، بل تلك الحالة المطلوبة في الاستجابة لما يمكن اعتباره تحديات تنال من صلب إدارة القوة الدولية في عالم متغير، من خلال تشخيص المرض، بأن القوة العسكرية الأمريكية مقيدة بواقع اقتصادي هش، ديون ضخمة، قاعدة صناعية جوفاء، اعتماد استراتيجي على منافس (الصين)، ومجتمعات استهلاكية مثقلة بالديون. لذلك، أي حرب تقليدية مطولة مع منافس ند تعتبر مستحيلة.
العلاج الموصوف في هذه الدراسة يتجسد في التحول إلى "الرأسمالية الوطنية" ، هي مزيج من الحمائية، والسياسة الصناعية الموجهة من الدولة، وإخضاع النظام المالي لأهداف إعادة التصنيع وبناء القدرة الإنتاجية الذاتية، وإنجاز ذلك يتطلب نماذج من الأداء الإمبريالي الجديد، فالتعريفات الكمركية ليست مجرد أداة اقتصادية، بل آلية لإجبار الاستثمار الأجنبي المباشر (كما في حالات متعددة لعل تايوان ابرزها) واستخراج "الجزية" من الحلفاء ،مثل الصفقة اليابانية بقيمة 550 مليار دولار، الصفقتات مع دول الخليج العربي التي تصل الى تريلونات الدولارات في إعادة تدوير أرباح البترودولار، فقط من خلال توظيف القوة الأمريكية لجذب رأس المال والتكنولوجيا إلى أراضيها.
كل ذلك يؤكد أن سقوط الأفكار، مثل الشيوعية والدولة القومية، يبقى تحت ثوابت اتفاق المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، وما زالت حتى اتفاقات سايكس-بيكو وما لحقها من اتفاقات لإدارة إرث الإمبراطورية العثمانية أو الإمبراطورية القيصرية، بل وحتى الصين والهند، ما زالت ثوابت حتى اليوم، فيما تتواصل دحرجة دومينو الدول في تلك الحروب بالوكالة، لتعود تصطف مرة أخرى تحت ذات الاتفاق، الذي ربما تكرر في أوضح مظاهرة في علاقات دول الخليج العربي بالانتظام في صف الولايات المتحدة مرة أخرى بالأسلوب الذي جاءت به إدارة الرئيس ترامب، فيما ما زالت دول أخرى تبحث عن فرضيات التعامل مع متغيرات وثوابت الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين، ومنها بعض دول الشرق الأوسط، والعراق من ضمنها... بما يطرح السؤال مجدداً عن تلك الثوابت والمتغيرات في واقع العراق السياسي كنتاج لاتفاقية سايكس-بيكو، ربما يعد مشروع طريق التنمية النموذج الذي يفتح آفاقاً متجددة ما زالت بحاجة إلى إرادة سياسية تعرف العدو والصديق كمنهاج عراقي لتحليل أصحاب المصالح، من دون السقوط في دوامة دحرجة دومينو الشرق الأوسط الجديد، مثل هذه الإرادة تحتاج إلى قدرات وحنكة سياسية متفردة، أقرب إلى حنكة ودراية نوري السعيد، رئيس الوزراء العراقي المخضرم في العهد الملكي، الذي يفتقده عراق اليوم!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق والامبريالية الجديدة.. بلا حدود!!
- العراقي.. مواطن ام مهاجر؟؟
- من يعقد الصفقة؟؟؟
- افول العولمة.. سلطات راسمالية متوحشة!!
- العطار... مارك سافيا!!!
- مابعد سايكس بيكو.. ما قبل الشرق الأوسط الجديد!!
- لماذا -أوراق بيضاء-... تؤسّس برنامج الحكومة المقبلة؟؟!
- وهم (الحياد) وعنجهية السلام الصهيوني!!
- كوميديا.. ديمقراطية المصالح!!
- سريالية العراق.. متغيرات فوق الواقع!!
- على هامش الحقيقة!!
- عراق الغد. من المس بيل. إلى مارك سافايا!!
- رؤية ٢٠٥٠. . فرضيات غائبة عن البرامج ...
- سرديات الحرب والسلام.. اليوم التالي في حرب غزة!!
- حوكمة التسويق السياسي.. مبادرة العراق في شيتام هاوس نموذجا
- رؤية ٢٠٥٠.. عراق واحد وطن الجميع
- الامميون الجدد!!
- اليوم التالي!!
- ما بين واشنطن وطهران.. واقع العراق الرمادي!!
- غزة.. ملح فوق جرح الهزيمة!!


المزيد.....




- -ترامب السعيد-.. رئيس أمريكا يفسر ارتداء دبوس يحمل صورته خلا ...
- جماجم وعظام وأقدام محنطة.. رجل من بنسلفانيا يواجه تهمًا بسرق ...
- المغرب يتأهل إلى نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية
- كأس الأمم الأفريقية 2025 : المغرب يتأهل الى نصف النهائي بعد ...
- النبض المغاربي : أي حصيلة لحملة -زيرو تفاهة- ضد المحتوى غير ...
- فنزويلا تجري محادثات مع واشنطن لاستئناف العلاقات الدبلوماسية ...
- ترامب يتحدث عن -ورطة- إيران والسلام بسوريا وخططه لتملّك غرين ...
- كيف يرسم اختطاف مادورو ملامح نظام دولي جديد؟
- ترامب: 30 مليون برميل نفط في طريقها إلينا وبدء مسار استعادة ...
- الجيش يحكم سيطرته على الأشرفية ويواصل عملياته في -الشيخ مقصو ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - العراق ومتغيرات ٢٠٢٦.. كيف ولماذا؟؟