أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - غبار باراك وهموم بلا وطن!!















المزيد.....

غبار باراك وهموم بلا وطن!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمضي الكثير من الأحداث في العراق من دون أن تستعيد إعدادات العملية السياسية، ولا سيما من قبل الآباء المؤسسين، تلك القدرات على مواجهة تداعيات المرتقب من تكليفٍ ترامبيٍّ حتى النخاع، المدعو توم باراك، بالملف العراقي.
ولتنشيط الذاكرة، كانت أحزاب المعارضة العراقية، التي تحولت لاحقًا إلى الآباء المؤسسين في مجلس الحكم، ترفع شعار الفيدرالية لكردستان والديمقراطية للعراق.
وبعد الاعتراف بواقعة الاحتلال الأميركي لدولة بعنوان «عراق اليوم» وفق ميثاق الأمم المتحدة، تصاعد زخم تدوين ما اعتُبر مظالم عبّرت عنها تلك الأحزاب في متن الدستور العراقي. ومع كل دورة برلمانية، تتدحرج مجموعة القوانين الضرورية لإدارة الدولة وفق معايير الحكم الرشيد، وإنتاج الديمقراطية لإدارة المعرفة، وتطبيقات العدالة والإنصاف في توزيع الثروة الوطنية، ولا سيما في فقرات معروفة؛ لعل أولها ما عُرف بمعالجة مطالب إقليم كردستان في توصيف المناطق المستقطعة، وبروز ميول واضحة انتهت بالاستفتاء على الاستقلال، وهو حق دستوري لم يتم الالتزام به.
كذلك لم يُشرَّع قانون النفط والغاز، ولا قانون مجلس الاتحاد، بوصفه الغرفة التشريعية الثانية، إلى جانب كثير من القوانين الأخرى، فضلًا عن عدم الاتفاق على رؤية «عراق واحد، وطن الجميع»، وربما حتى عام 2050، تتحول بموجبها الأجندات الحزبية من حالة تمثيل مكونات كانت معارضة للحكم إلى أحزاب وطنية لبناء دولة «عراق واحد، وطن الجميع».
وعلى الرغم من كل مخرجات ما عُرف بالحوار الوطني، ولعل أبرزها لجان تعديل الدستور، لم يتحقق ذلك التوافق المنشود في تعريف العدو والصديق، ولا في انتهاج سياسات عمل عراقية بحتة، ما عطّل المؤسسة التشريعية. فاليوم، على سبيل المثال، تجتمع قيادات الأحزاب خارج سقف مجلس النواب، ولم تبادر رئاسة هذا المجلس إلى ممارسة دورها المباشر في العمل الدؤوب لحل معضلات تشكيل الحكومة، حتى باتت كلفة كل انتخابات تشريعية، وموازنات رواتب وحمايات مجلس النواب، لا توازي قيمة الإنجازات في مهمته الدستورية للتشريع والرقابة، لأن أبرز القوانين الضرورية مؤجلة إلى إشعار آخر.
وعلى خط متصل، أنتج ذلك الفراغ وصولًا مباشرًا للفصائل الحزبية المسلحة إلى مقاعد مجلس النواب، وفيهم من يجد أن الدفاع عن إيران واجب شرعي وفق تقليد ولاية الفقيه، وهناك من يعتقد العكس.
وفي خضم كل ذلك، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؛ لأن الآراء الأولية للمبعوث الترامبي المتشدد، توم باراك، تمضي نحو متغيرات قد تنتهي فعليًا إلى ما يتماثل مع مصالح تلك الفصائل وهذه الأحزاب، في وقت لا يتوافر فيه الحد الأدنى الموضوعي من الاتفاق تحت سقف الدستور النافذ للتعامل مع هذا المتغير الأميركي.
ويبدو مثال تغريدة الرئيس ترامب ضد ترشيح المالكي لرئاسة مجلس الوزراء من خلال الأغلبية البرلمانية للإطار التنسيقي نموذجًا واقعيًا يؤكد حالة عدم الاتفاق داخل الإطار قبل خارجه، فكيف سيتم التعامل مع بعثة توم باراك إلى العراق؟
هل يمكن لمجلس النواب إصدار قرار يرفض هذه البعثة؟
والأجدر بالسؤال: هل يمتلك نواب هذا المجلس القدرة على مناقشة ذلك في جلسة علنية تكشف أمام الناخبين حقائق المواقف وخفايا الاتفاقات؟
في سيناريوهات متعددة الأطراف، يبدو أن المستقبل المنظور في «عراق جديد» وفق إعدادات فريق الرئيس ترامب ينحصر في الآتي:
أولًا: كل التسريبات حول تلك الأماني والتمنيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولعل أكثرها تداولًا ما يُقال عن نيات باراك وفريقه إحداث تغيير بالصدمة نحو نظام ملكي مركزي أقرب إلى النموذج السعودي، لا تبدو واقعية، باستثناء فكرة «الصدمة» نفسها، لأن أي متغير لا بد أن يندرج ضمن إدارة مصالح إقليمية ودولية. لذلك سيتواصل نشر مثل هذه التسريبات والتساؤلات في لعبة الحرب الناعمة، وصولًا إلى ساعة الصفر.
ثانيًا: المعضلة الكبرى تتمثل في عدم وجود أي بوادر، حتى في حدها الأدنى، للتفكير في آليات وأساليب إبداعية مبتكرة، عراقية خالصة، للتصدي لموجة فريق باراك، وعدم ترك الأمور في مهب رياح الاحتمالات. وكل ذلك يؤكد الفشل الذريع لمفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي الجديد في دورات برلمانية متتالية، لم تستوعب خلالها قيادات الآباء المؤسسين أهمية التحول من أحزاب معارضة إلى أحزاب بناء دولة.
ثالثًا: قراءة بيوت التفكير الأميركية والأوروبية والإسرائيلية لواقع العراق ترتبط بنموذج دولة «كليبتوقراطية»، أي دولة لصوص، وهو أقسى ما طُرح، ولم تُواجَه هذه القراءة بردود عراقية جادة، باستثناء مقال كتبه رئيس مجلس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي. أما النموذج الثاني فيتعلق بعلاقات الفصائل الحزبية المسلحة بإيران وملفها النووي، والثالث بالموقف الأميركي المتشدد من القضية الكردية بعد التدخل لصالح مركزية حكومة دمشق الجديدة، والرابع الواضح دائمًا في الاتفاقات الإبراهيمية لصالح إسرائيل والمشروع الأميركي للشرق الأوسط الجديد.
رابعًا: هناك من ينتظر نتائج المباحثات بين واشنطن وطهران وانعكاساتها على ما يمكن أن يأتي به فريق باراك في العراق، وهناك من يعتقد أن هذا الفريق سيكون ورقة عمل ضمن «الأبواب الدوارة» لهذه المفاوضات، في تطبيق فعلي لسياسة العقوبات الأميركية القصوى. ومنهم من يرى أن القرار الأخير بالالتزام بالتعرفة الكمركية ونظام الأسكودا في الموانئ يندرج ضمن هذا الاتجاه.
وفي المقابل، هناك من يراهن على أهمية التحشيد حتى وإن فُرضت عقوبات اقتصادية على العراق، في حين يتخوف آخرون من غضب شعبي متجدد، قد يتذرع بعودة التيار الصدري إلى واجهة الحدث العراقي.
ما بين هذا وذاك، لم تنهض بيوت الخبرة العراقية، ولا حتى برامج التوك شو في القنوات الفضائية، بطرح كل هذه الحيثيات ومناقشة مختلف الآراء، كي تتضح أمام الرأي العام العراقي حقيقة ما يُخطط لعراق اليوم والغد، وما ينبغي أن يكون. والأنكى من ذلك كله، أننا قد نسمع من جديد بظهور مظلوميات جديدة تعيد صياغة المشهد وفق قاعدة: «كل حزب بما لديهم فرحون»، فيما الأجيال المقبلة هم من يدفعون الثمن.
ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خنجر الدستور العراقي المسموم!!
- نقابة الصحفيين.. نقلة على رقعة الشطرنج
- لمن ترفع القبعة في مفاوضات مسقط؟؟
- مفاوضات الجمعة.. فواعل القرار!!
- نقابة الصحفيين العراقيين ومعايير الامتثال!!
- ماراثون المفاوضات في اسطنبول.. اوراق متضاربة؟!!
- نقابة الصحفيين العراقيين.. والانتخابات المقبلة
- بغلة السلطة!!
- جنون ترامب.. بدائل عراقية!!
- بوصلة المصالح.. إلى أين؟؟
- خطوط الصدع. الاستجابة عراقيا!!
- زيد الحلي.. حكاية مهنة!!
- انتفاضة الريال والدومينو العراقي!!
- الدكتور ياس البياتي وسيرة الإبداع
- العراق ومتغيرات ٢٠٢٦.. كيف ولماذا؟؟
- العراق والامبريالية الجديدة.. بلا حدود!!
- العراقي.. مواطن ام مهاجر؟؟
- من يعقد الصفقة؟؟؟
- افول العولمة.. سلطات راسمالية متوحشة!!
- العطار... مارك سافيا!!!


المزيد.....




- قتيلان وناج في هجوم للجيش الأمريكي على قارب في المحيط الهادئ ...
- الملكة رانيا تتألّق بإطلالة -دنيم- عصرية في العقبة
- لماذا عادت صناعات التعدين إلى الواجهة في الآونة الأخيرة؟
- لحظة شنّ الجيش الأمريكي غارة على زورق يُشتبه في تهريبه المخد ...
- أنجلينا جولي تخطف الأنظار بفستان شفّاف في باريس
- المسيرات الانتحارية: نقلة نوعية في العقيدة العسكرية الألماني ...
- إيران تعلن استعدادها لخفض تخصيب اليورانيوم مقابل رفع -كامل ل ...
- بريطانيا: ضغوط متزايدة على ستارمر للاستقالة وسط تداعيات فضيح ...
- كوبا تختنق بسبب الحصار الأمريكي.. شلل في المطارات بسبب نفاد ...
- فيضانات المغرب.. نازحون بين الخوف والانتظار وترقب لتحسن أحوا ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - غبار باراك وهموم بلا وطن!!