أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!














المزيد.....

المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 12:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مجرد مواجهة عسكرية تقليدية بين محورين ، بل تحولت إلى اختبار استراتيجي كبير لحدود الردع في المنطقة، وللقدرة على إدارة الصراع في مرحلة انتقالية حساسة من تاريخ النظام الإقليمي. فالحرب القائمة اليوم تقف على قدمين: قدرات مفتوحة في الميدان، واستراتيجية غموض في الانتقال من الأهداف المعلنة إلى التطبيق العملي.
في هذا السياق تبدو الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط وكأنها تدخل طورا جديدا من الصراع بين مشروعين متقابلين: مشروع الشرق الأوسط الجديد المدعوم أميركا وصهيونيا ، في مقابل محور المقاومة الذي تقوده إيران. غير أن ما يميز هذه المرحلة هو انسكاب العقائد السياسية والدينية عبر حدود الدول، بحيث لم يعد الصراع مجرد نزاع على النفوذ أو المصالح، بل أصبح مواجهة تتداخل فيها الرؤية العقائدية مع الحسابات الجيوسياسية.
ضمن هذا المشهد يبرز ما يعرف في الأدبيات الاستراتيجية بخيار شمشون، وهو تصور يقوم على فكرة لجوء إسرائيل إلى استخدام أقصى ما تمتلكه من قدرات تدميرية إذا شعرت بأن وجودها نفسه بات مهددا. في المقابل يطرح الصراع الراهن تساؤلا موازيا: هل يمكن أن تذهب إيران، في لحظة تصعيد قصوى، إلى امتلاك أو استخدام قدرة ردع نووية إذا شعرت بأن وجودها الاستراتيجي ومشروعها الإقليمي يتعرضان لتهديد مباشر؟
هذا الاحتمال يعيد إلى الأذهان واحدة من أخطر معادلات الردع التي عرفها التاريخ الحديث، وهي المعادلة التي تقوم على فكرة أن امتلاك طرفين لقدرات تدمير متبادلة هائلة قد يمنع اندلاع الحرب الشاملة بينهما.!!
من هنا يصبح الحديث عن مرحلة ما بعد القيادة الإيرانية السابقة عاملا مؤثرا في مسار الحرب. فانتقال القيادة في طهران بعد الانتهاء من تسمية المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. قد يفتح بابا لسيناريوهين متناقضين: إما الاستمرار في نموذج إدارة حافة الهاوية الذي اتبعته القيادة الإيرانية خلال العقود الماضية، أو الانتقال إلى سياسة أكثر حدة تقوم على الرد المباشر وتوسيع ساحات المواجهة.
واقع الحال خلال العقود التي أعقبت الحرب العراقية الإيرانية استطاعت طهران إعادة تصميم دورها الإقليمي عبر إدارة دقيقة لمعادلة حافة الهاوية.. فجمعت بين الخطاب الثوري وبين سياسة عملية تقوم على توسيع النفوذ غير المباشر عبر الحلفاء. لكن التحولات الحالية قد تدفع القيادة الإيرانية الجديدة إلى إعادة تقييم هذه الاستراتيجية في ضوء ما تعتبره تهديدا وجوديا لمشروعها السياسي والإقليمي.
في المقابل، لا تبدو القوى الغربية بعيدة عن هذا التحول. فالحرب الحالية تكشف عن إمكانية تشكل تحالفات جديدة تشبه إلى حد ما التحالف الدولي الذي قاد حرب تحرير الكويت عام 1991، ولكن بصيغة أكثر تعقيدا، تقوم على تمويل خليجي واسع، وتسليح غربي متقدم، واستخدام متزايد للتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية.
كما أن جزءا من الحسابات الاستراتيجية للغرب يرتبط بإدارة أزمات دولية أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا والتوتر في مضيق تايوان، لتحييد كل من الصين وروسيا... الأمر الذي قد يدفع القوى الكبرى إلى إعادة توزيع أولوياتها الجيوسياسية بما يخدم إعادة تشكيل موازين القوى العالمية.
في هذا الإطار يمكن قراءة الحرب الحالية بوصفها جزءا من عملية أوسع لإعادة تشكيل النظام الدولي، إذ إن التحولات الكبرى في العلاقات الدولية غالبا ما تترافق مع صراعات حادة تعيد توزيع القوة والنفوذ بين الدول.
وسط هذه التحولات تبرز الساحة العراقية بوصفها إحدى أكثر ساحات الصراع حساسية. فالعراق، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية، قد يجد نفسه مرة أخرى في قلب المواجهة الإقليمية. بما يحول المجال الجوي العراقي إلى ممر للطائرات والمسيرات الغربية، في حين تبقى الفصائل المسلحة المرتبطة بمحور المقاومة جزءا من معادلة الرد الإقليمي.
هذه المعادلة تضع الدولة العراقية أمام تحديات خطيرة، لأن استمرار الصراع قد يؤدي إلى إعادة رسم ملامح العملية السياسية برمتها، خصوصا إذا ترافقت الضغوط العسكرية مع ضغوط سياسية واقتصادية تدفع بعض القوى إلى البحث عن تسويات أو صفقات جديدة مع القوى الدولية الفاعلة في المنطقة.
وفي حال اتسعت دائرة الحرب فإن العراق قد يشهد توترات داخلية تشبه ما حدث عقب انتخابات عام 2021، حين تصاعد الصراع السياسي إلى مستوى المواجهة المسلحة داخل المنطقة الخضراء، وانتهى بانسحاب التيار الصدري من العملية السياسية.
لذلك تبدو المنطقة ومنها العراق اليوم أمام لحظة مفصلية قد تقود إلى أحد مسارين: إما احتواء الصراع عبر تسويات سياسية تعيد تثبيت قواعد الردع التقليدي، أو الانزلاق نحو مرحلة أكثر خطورة من المواجهة قد تفتح الباب أمام تحولات عميقة في بنية النظام الإقليمي والدولي.
في نهاية المطاف يبقى الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لاختبار إرادات الدول ومشاريعها المتنافسة. وبين خيار الردع وخيار المواجهة تبقى احتمالات الحرب والسلام معلقة على قرارات القيادات السياسية وقدرتها على إدارة لحظة تاريخية تتقاطع فيها المصالح الدولية مع صراعات الهوية والعقيدة... بانتظار قرارات المرشد الإيراني الأعلى الجديد.
ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران.. المستعدة ابدا للقتال!!
- بغداد.. حكومة تنتظر نتائج المعركة!!
- لافروف والحرب الإيرانية.. هل بدأ السباق النووي في الشرق الأو ...
- وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!
- مقياس الحروب.. العواطف والمصالح!!
- ما بعد الخامنئي.. تساؤلات المعارك المقبلة!!
- إدارة العروش وصخب الايديولوجيا!!
- العربة الأخيرة في القطار الأمريكي!!
- ثمن غياب الدولة!!
- غبار باراك وهموم بلا وطن!!
- خنجر الدستور العراقي المسموم!!
- نقابة الصحفيين.. نقلة على رقعة الشطرنج
- لمن ترفع القبعة في مفاوضات مسقط؟؟
- مفاوضات الجمعة.. فواعل القرار!!
- نقابة الصحفيين العراقيين ومعايير الامتثال!!
- ماراثون المفاوضات في اسطنبول.. اوراق متضاربة؟!!
- نقابة الصحفيين العراقيين.. والانتخابات المقبلة
- بغلة السلطة!!
- جنون ترامب.. بدائل عراقية!!
- بوصلة المصالح.. إلى أين؟؟


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!