أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الجنرال زمن.. فوضى تحت السيطرة!!














المزيد.....

الجنرال زمن.. فوضى تحت السيطرة!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 15:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما بين هدنة وأخرى، لا تبدو الحرب بين واشنطن وطهران متجهة نحو الحسم بقدر ما تمضي نحو إطالة محسوبة. فيما تستعجل تغريدات الرئيس ترامب نهاية هذه الحرب بعنوان عريض لـ"الاستسلام المشرف"، الذي تراه طهران بمختلف تياراتها تجرعا لسم الهزيمة، لا تسوية سياسية متوازنة.
لذلك ، لا تبدو الحرب مجرد مواجهة عسكرية أو ضغوط اقتصادية، بل تدخل في نطاق ما يمكن تسميته بـ"استراتيجية الجنرال زمن". هذا الجنرال لا يقاتل في الميدان، بل يعيد توزيع موازين القوى عبر إطالة أمد الصراع، واستنزاف الخصوم، ومنع أي طرف من تحقيق نصر حاسم، مع إبقاء كلفة اللايقين أعلى من كلفة التسوية.
ضمن هذا الإطار، تحول مضيق هرمز من ممر مائي إلى أداة ردع اقتصادي عالمي. فمجرد قابلية تعطيله، وليس إغلاقه الفعلي، كفيل بتهديد ما يقارب خمس تدفقات الطاقة العالمية، وإرباك سلاسل الإمداد. وهو ما يجعل الحصار البحري، أو التلويح به، جزءا من إدارة الصراع، لا مقدمة لإنهائه.
في المقابل، تطور طهران نماذج تكيف مرنة، مستفيدة من تجارب دول خضعت لعقوبات قاسية، وعلى رأسها التجربة الروسية. حيث لم تعد العقوبات أداة خنق حاسمة، بل تحولت إلى محفز لبناء منظومات موازية، من بينها ما يعرف بأسطول الظل، وشبكات الالتفاف المالي والتجاري، بما يسمح بإعادة تدوير الخسائر وتقليل أثرها، حتى داخل مناطق النفوذ البحري للخصم.
دوليا، تبدو أوروبا أسيرة مفارقة مزدوجة: مصالح اقتصادية تدفعها لضمان انسياب الطاقة عبر هرمز، مقابل عجز سياسي وعسكري في فرض تسوية بين واشنطن وطهران. لذلك، فإن كل المبادرات التي قادها الرئيس الفرنسي ماكرون، ومعه العواصم الأوروبية الكبرى، لم تخرج عن إطار إدارة الأزمة، لا حلها. إذ يبقى الرهان الفعلي على عامل الزمن، لا على اختراق دبلوماسي او عسكري حاسم.
ومع صعود الدور الصامت للصين، خصوصا عبر قنوات تفاوض غير مباشرة في إسلام آباد، يتعزز هذا النمط من إدارة الصراع. فغياب موقف إيراني معلن وحاسم، وتأخر بلورة خطاب واضح وعلمني من المرشد الإيراني الأعلى الجديد لا يعكس ارتباكا بقدر ما يعكس انخراطا واعيا في استراتيجية الجنرال زمن.. . حيث تصبح طاولة المفاوضات نفسها جزءا من هذا ال تكتيك الزمن، لا نقطة انطلاق للحل.!!
خليجيا، بدأت ملامح تحوّل استراتيجي أكثر عمقا. لم يعد السؤال كيف نحمي مضيق هرمز، بل كيف تتجاوزه. من هنا، تتقدم مشاريع إعادة رسم خرائط الطاقة، عبر شبكات أنابيب تمتد نحو بحر العرب، مرورا بالخليج، وصولا إلى موانئ عمان، مع احتمالات التمدد غربا نحو البحر الأحمر، وشمالا باتجاه المتوسط.
هذه المشاريع، التي تقدر كلفتها بين 28 و38 مليار دولار، لا تستهدف فقط تقليل المخاطر، بل إعادة تعريف الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة. أي نقل مركز الثقل من الممرات البحرية القابلة للتعطيل، إلى مسارات برية أكثر استقرارا وأقل عرضة للتوظيف العسكري.
هكذا ، تتجلى المفارقة الأهم: "الجنرال زمن" لا يهدد الحاضر فقط، بل يعيد تشكيل المستقبل. فحتى في حال توقف الحرب وفتح مضيق هرمز بالكامل، فإن مسار تقليص أهميته قد بدأ فعلا، بما يعني تآكل أحد أهم أوراق القوة الجيوسياسية في المنطقة.
عراقيا، لا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن الداخل. فما يبدو فشلا سياسيا في إنتاج حكومة مستقرة،.. أحد وجوهه انعكاس مباشر لمنطق "الجنرال زمن". حيث يتحول تعطيل القرار، وتأجيل الحسم، وإعادة تدوير الأزمات، إلى جزء من منظومة إقليمية أوسع لإدارة التوازنات.
في هذا السياق، تبدو سياسات منح عقود لشركات نفطية كبرى، من دون رؤية استراتيجية متكاملة للعلاقة مع الولايات المتحدة، مجرد قرارات معزولة عن سياقها الأمني والجيوسياسي. وهو ما حذرت منه سابقا دراسات عديدة، لكن الوقائع تؤكد اليوم أن الانتظار ما زال هو الأداة المفضلة، بانتظار ما ستؤول إليه توازنات الخارج.
كما أن تعثر قوى الإطار التنسيقي في حسم اختيار رئيس مجلس الوزراء، من دون الاتفاق على برنامج حكومي واضح، لا يعكس فقط خلافات داخلية، بل يخضع أيضا لضغوط إقليمية ودولية متقاطعة. لعل أبرزها زيارة الجنرال قااني وتغربدات المبعوث الأمريكي توم باراك فضلا عن اشارات واشنطن المتعلقة بالدولار النفطي، وكلها تصب في اتجاه إبقاء المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة.. ولكن النتيجة هي انسداد متعدد الأبعاد: سياسي، اقتصادي، وأمني. وحتى في حال إنتاج حكومة جديدة، فإن احتمالات تعثرها، أو قصر عمرها، تبقى مرتفعة، في ظل بيئة إقليمية لم تحسم اتجاهها بعد.
وفق ذاك، تتكرر التساؤلات الوقحة... هل يعود العراق إلى دائرة العقوبات الأمريكية؟
هل يتحول إلى ساحة مواجهة ضمن نماذج الحروب غير المباشرة؟
وكيف يمكن لحكومة لم تولد بعد، أن تدير كل هذه التحولات؟
كل هذه التساؤلات.. تبقى معلقة على حافة "الجنرال زمن"، الذي لا يدير الحرب فقط، بل يدير ما بعدها أيضا.
وبانتظار لحظة الحسم، إن جاءت، يبقى المشهد مفتوحا: فوضى لا تنفلت، بل تُدار.!!!
ويبقى من القول.. لله في خلقه شؤون.



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة شد الاحزمة!!
- جغرافية الفتوى!!
- انابيب نفط جديدة.. تتجاوز هرمز وتتعثر بطريق التنمية!!!
- انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!
- عراق الغد.. ازمة وعي!!!
- سلطة هجينة!!
- حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!
- إيران - أمريكا :صلح حديبية ام كربلاء جديدة؟؟
- إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟
- أمريكا - إيران :شبح فيتنام!!؟؟
- سرديات الحرب.. تاجر السجاد وسمسار العقارات!!
- المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!
- إيران.. المستعدة ابدا للقتال!!
- بغداد.. حكومة تنتظر نتائج المعركة!!
- لافروف والحرب الإيرانية.. هل بدأ السباق النووي في الشرق الأو ...
- وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!
- مقياس الحروب.. العواطف والمصالح!!
- ما بعد الخامنئي.. تساؤلات المعارك المقبلة!!
- إدارة العروش وصخب الايديولوجيا!!
- العربة الأخيرة في القطار الأمريكي!!


المزيد.....




- واشنطن تلعب بالنار: البنتاغون يراجع عقيدته النووية
- أمل عمار: بطلات مصر قادرات على اعتلاء منصات التتويج وكتابة ف ...
- وزيرا التموين والاتصالات يبحثان التوسع في «الكارت الموحد».. ...
- “الكارت الموحد” يعيد رسم خريطة الدعم.. تكامل البيانات لرفع ك ...
- القومي لذوي الإعاقة ومنظمة إنقاذ الطفل يناقشان آليات المناصر ...
- التموين تفتح باب الأمل للمستبعدين.. تظلمات البطاقات مستمرة و ...
- ترامب يطالب إيران بتعويضات مع تراجع آمال التوصل لاتفاق بشأن ...
- اغتيال قائد الاستخبارات العسكرية في بنغازي بتفجير سيارته
- -تعكس قوة الحرس الثوري-.. خبراء يحللون لـCNN تغييرات خامنئي ...
- هجمات متكررة بمسيرات على أكبر منشأة نفط في ليبيا، وتحذير من ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الجنرال زمن.. فوضى تحت السيطرة!!