أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - بين ولاية الفقيه. ومحميات الخليج.. الصراع في شرق أوسط جديد!!















المزيد.....

بين ولاية الفقيه. ومحميات الخليج.. الصراع في شرق أوسط جديد!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 19:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين
من نافلة القول.. ليس الهدف من هذا التحليل شيطنة نموذج "ولاية الفقيه"، ولا التقليل من شأن الدول الخليجية العربية، بل محاولة قراءة طبيعة التحولات التي تصنع نشوء الدول وصعودها أو سقوطها، سواء كانت امبراطوريات كبرى أم كيانات نشأت على هامش التحولات الكبرى في التاريخ الإنساني.
لعلي في مقالات سابقة وصفت فيها نموذج إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الثانية، بكونه إعلانا عن حقبة امبريالية أمريكية متجددة تنهض على أنقاض القطبية الواحدة بعد سقوط جدار برلين. فواشنطن تقرأ الجغرافيا الاستراتيجية اليوم من خلال تنازع واضح بين منظومة الشركات متعددة الجنسيات، المدعومة بالقوة العسكرية الأمريكية التي تمنح الدولار قدرة الهيمنة في الأسواق العالمية، وبين محور "بريكس" الذي تقوده الصين وروسيا والبرازيل.
مع ذلك، ما زال المعسكر الغربي يتمتع بشرعية القوة الأمريكية، في حين لم يتحول "البريكس" بعد إلى منظومة متكاملة قادرة على منافسة البنية الغربية. فهو يحتاج إلى سنوات من العمل المشترك لبناء آليات مالية مستقلة، وتطوير شبكات إنتاج وإمداد، ثم تأسيس منظومات حماية عسكرية تواكب طموحه الاقتصادي.
ضمن هذا السياق، هزت سياسات ترامب القارة الأوروبية العجوز، فدفعت بريطانيا إلى توسيع انفتاحها الاقتصادي على الصين، فيما انشغل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو بإعادة تقييم قدراتهما العسكرية، بعد تصاعد الشكوك الأوروبية تجاه استمرار المظلة النووية الأمريكية بالشكل التقليدي الذي حكم مرحلة ما بعد الحرب الباردة.
في خضم هذا الواقع، انفجرت حرب الخليج في حزيران 2025، ثم تسارعت المواجهات الإقليمية بصورة ما زالت نتائجها النهائية قيد الانتظار.
من هنا يبرز السؤال الأهم: كيف يبدو الشرق الأوسط الجديد في ظل هذا التحول الدولي الكبير؟
في هذه القراءة، تظهر ثلاث قوى رئيسية:
أولا: إسرائيل، بوصفها قاعدة متقدمة للمصالح الغربية، تمتلك كل وسائل الدعم الأمريكي والأوروبي، من دون أن يعني ذلك وجود قطيعة كاملة بينها وبين قوى كبرى أخرى مثل الصين وروسيا والهند.
ثانيا: إيران، بسلطة هجينة تجمع بين مفهوم الدولة القومية ومشروع "ولاية الفقيه". فهي تحاول الاندماج في فضاء "بريكس" عبر خطوط الإنتاج وسلاسل الإمداد، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تثبيت مشروعها العقائدي في الإقليم، ضمن نموذج تاريخي للتوسع الإمبراطوري عرفته المنطقة منذ عيلام وساسان وفارس، التي اتجه تمددها غربا نحو وادي الرافدين والضفة الأخرى للخليج العربي، أكثر من توجهها شرقا نحو الصين والهند.
ثالثا: الدول الخليجية العربية، التي تشكل أغلبها ضمن اتفاقات الحماية خلال الحقبة الاستعمارية، ولا سيما مع بريطانيا التي كانت تمثل القوة البحرية الأكبر في ذلك العصر.
مع تصاعد الرغبة الخليجية في تدوير أرباح النفط عبر مشاريع استراتيجية كبرى، مثل "نيوم" السعودية 2030، ومشاريع الإمارات المستقبلية، تحولت المنطقة إلى نقطة جذب للشركات العالمية من مختلف أطراف الصراع الدولي. لكن هذا التحول نفسه كشف هشاشة معادلة الحماية التقليدية.. فإيران تطالب بخروج القواعد الأمريكية من الخليج، فيما اكتشفت ذات دول الخليج أن تلك القواعد لا توفر الحماية المطلقة التي دفعت من أجلها تريليونات الدولارات، خصوصا مع قدرة الصواريخ والمسيرات الإيرانية على تهديد منشآت الطاقة وتحلية المياه المكشوفة في بيئة صحراوية مفتوحة.
وقد قرأت السعودية هذا التحول مبكرا بعد حرب حزيران 2025، فاتجهت إلى توسيع تفاهماتها الأمنية، بما في ذلك تعزيز التنسيق مع الردع النووي الباكستاني، إلى جانب استمرار عقود الحماية مع بريطانيا التي نشرت قوات لحماية منشآت نفطية وعسكرية ترتبط بمصالح وشركات بريطانية.
لكن بقية دول الخليج، مثل الكويت والبحرين وقطر والإمارات، لا تمتلك من حيث الموارد البشرية والعسكرية ما تمتلكه السعودية، الأمر الذي يجعل توحيد اللوجستيات الدفاعية لقوات مجلس التعاون الخليجي ضرورة استراتيجية متصاعدة.
مع ذلك، يصعب تصور أن هذه الدول قادرة على التحول إلى مركز حضاري مستقل في النظام الدولي الجديد، رغم ما تمتلكه من فوائض مالية وقدرات اقتصادية. فهي ما زالت تعتمد بصورة جوهرية على الحلفاء، سواء في الحماية العسكرية أو التكنولوجيا أو حتى العمالة البشرية، وصولا إلى مفهوم الردع النووي ذاته.
وفق كل ما تقدم.. تتضح الفكرة الأكثر أهمية:
إن الشرق الأوسط، حتى الآن، لا يبدو صانعا للنظام الدولي الجديد، بقدر ما يبدو ساحة لإدارته والتنافس عليه من قبل القوى الكبرى.
في المقابل، لا تبدو إيران مؤهلة أيضا للتحول إلى قطب دولي مستقل، رغم عمقها الحضاري وقدراتها البشرية، لأن نموذج "ولاية الفقيه" قيد توظيفها الاستراتيجي ضمن تعريفات ايديولوجية ومذهبية ضيقة للعدو والصراع، فضلا عن تموضعها المباشر في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
يبقى السؤال البارز: كيف يمكن لإيران أن تفاوض الولايات المتحدة، فيما يوجد مقعد ثابت وواضح للمصالح الإسرائيلية داخل أي تسوية كبرى في المنطقة؟
في مثل هذه الظروف، لا بد من الفصل بين وقائع هذه الحرب، بكل ما تحمله من أبعاد الامبريالية الأمريكية الجديدة، وبين وقائع إعادة تشكيل النظام الدولي المقبل.. فالدول التي تمتلك اقتصاد المعرفة والقدرة على الابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي،.. وحدها المؤهلة لصناعة مراكز الثقل الجديدة في العالم. واليوم تقف الصين بوصفها المنافس الحقيقي للولايات المتحدة، فيما تبدو روسيا أقرب إلى إعادة التموضع خلف القوة الاقتصادية الصينية.
في هذا الاصطفاف الدولي، تتضح التحالفات بصورة متزايدة، فالصين تعد من أكبر المستثمرين في اقتصاد المعرفة الإسرائيلي، وكذلك الهند، ناهيك عن وصف الرئيس الروسي لإسرائيل بأنها دولة تضم نسبة كبيرة من الروس.!!
لذلك، تبدو هذه الحرب أقرب إلى محاولة لاحتواء "النزعة الإمبراطورية الإيرانية" أكثر من كونها مجرد مواجهة عسكرية عابرة. وربما يسمح العالم متعدد الأقطاب مستقبلا بهوامش نفوذ إقليمية متباينة، لكنه لن يسمح بخروج أي قوة عن حدود المصالح الدولية الكبرى مهما اختلفت الشعارات المسميات بمختلف الأنماط والأشكال.
أما دول الخليج العربية، فهي الأخرى لم تغادر بالكامل منطق "المحميات"، ولن تكون بمنأى عن استحقاقات سباق تسلح مفتوح، قد يصل إلى العتبة النووية، في شرق أوسط تسعى واشنطن إلى إعادة تشكيله وفق المنهج الإبراهيمي.
ويبقى من القول.. لله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصراع بين ضفتي الخليج العربي.. العراق إلى أين؟؟
- حكومة.. من أين لك هذا؟؟
- قراءة في الوفاء.. وكتاب جديد عن المغرب العربي
- لم يعد في القوس منزع!!
- طواحين البرنامج الحكومي!!
- حكومة الزيدي.. مصفوفة الاستقصاء!!
- حكومة وجع مكظوم!!
- أحزاب الغد. مفترق طرق!!
- الجنرال زمن.. فوضى تحت السيطرة!!
- حكومة شد الاحزمة!!
- جغرافية الفتوى!!
- انابيب نفط جديدة.. تتجاوز هرمز وتتعثر بطريق التنمية!!!
- انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!
- عراق الغد.. ازمة وعي!!!
- سلطة هجينة!!
- حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!
- إيران - أمريكا :صلح حديبية ام كربلاء جديدة؟؟
- إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟
- أمريكا - إيران :شبح فيتنام!!؟؟
- سرديات الحرب.. تاجر السجاد وسمسار العقارات!!


المزيد.....




- الإمارات: بيان مشترك مع 4 دول خليجية حول المسار الإيراني الب ...
- محكمة تركية توجه ضربة موجعة لأقوى منافسي أردوغان قبل انتخابا ...
- أحمدي نجاد: من خصم للغرب إلى خيار محتمل في مرحلة ما بعد خامن ...
- إسرائيل تستنفر بعد -مؤشرات مقلقة-.. هل تستعد إيران لتنفيذ هج ...
- ضربة أوكرانية تصيب مهجع طلاب في ستاروبيلسك وتقتل 4 في لوغانس ...
- من وصف مهين إلى ظاهرة رقمية.. كيف اجتاح -حزب الصراصير- الهند ...
- لبنان يفتتح مخيما على الواجهة البحرية في بيروت لنازحي غارات ...
- -سرقة المواشي-.. تصعيد جديد في هجمات المستوطنين على الفلسطين ...
- لاتفيا تمد يد العون لأوكرانيا
- شبكة -سي بي إس- تبث آخر حلقة من برنامج -ذي لايت شو مع ستيفن ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - بين ولاية الفقيه. ومحميات الخليج.. الصراع في شرق أوسط جديد!!