أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!














المزيد.....

عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 18:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عراق
ليس من المستغرب كل هذا الصخب المتعالي عن انتصارات إيرانية في حرب "الوجود" ضد الصهيونية الأمريكية الإسرائيلية، فيما ما تزال هذه الحرب المتسارعة مفتوحة على احتمالات متعددة ولم تضع أوزارها بعد.
لكن المستغرب حقا، أن يفقد كثير من الساسة بوصلة عراق واحد وطن الجميع، بعد انغماس كامل في معاطف الاصطفافات الإقليمية، بين ولاية الفقيه، والحاضنة العربية، والعثمانية الأردوغانية. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما تزال هناك بدائل عراقية ممكنة خارج هذه المحاور؟
منذ سقوط الدولة البابلية الثالثة بحدود عام 536 ق.م، وبلاد الرافدين تعيش صراعا دائما للدفاع عن وجودها الاستراتيجي وسط تنازع القوى الإقليمية والدولية. ثم جاءت التحولات الكبرى في القرن العشرين، لاسيما بعد اتفاقيات سايكس ـ بيكو، لترسم حدودا جديدة أراد لها المنتصرون في الحربين العالميتين أن تتحول إلى قواعد ثابتة في القانون الدولي وموازين المصالح عبر مفهوم الدولة الوطنية.
وسط هذا التعقيد التاريخي، وجد العراق نفسه أمام استحقاقات إقليمية ودولية متشابكة، فحاولت العقلية السياسية العراقية استيعاب تلك التوازنات عبر نماذج سياسية معروفة ارتبطت بالمرحوم نوري السعيد. غير أن متغيرات الحرب الباردة، وصعود المد الشيوعي ثم القومي، وصولا إلى الإسلام السياسي، دفعت العراق تدريجيا إلى التحول من دولة فاعلة في محيطها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
هكذا جاءت الحرب الإيرانية ـ العراقية، ثم حرب الكويت، ثم الاحتلال الأمريكي للعراق، لتؤكد أن الدولة العراقية ظلت تدفع ثمن موقعها الجيوسياسي أكثر مما استفادت منه.
اليوم، وفي خضم هذا الواقع المتأزم، يبدو الحديث عن "العراق أولا" محاولة للبحث عن مخرج وطني، لكنه ما يزال شعارا فضفاضا تصطدم تطبيقاته بوقائع أكثر تعقيدا على الأرض، حيث تتداخل الأجندات الحزبية مع الولاءات الخارجية داخل سلطة هجينة تعاني تناقضات عميقة.
ففي الداخل، ما تزال مساعي الانفصال الكردية حاضرة بأشكال مختلفة، حتى ضمن سياسات الإقليم داخل الحكومة الاتحادية. وفي الخارج، تحاول بعض القوى الخليجية إعادة تقديم العراق بوصفه "البوابة الشرقية" في مواجهة النفوذ الإيراني المتجدد، فيما تواصل قوى أخرى الترويج لفكرة الارتباط العقائدي والسياسي بولاية الفقيه باعتبارها ضمانة للحاكمية الشيعية في عراق المستقبل.
مع فشل المحاولات المتكررة لبناء تحالفات سياسية عابرة للطوائف والقوميات، بقيت فكرة "العراق أولا" عاجزة عن التحول إلى مشروع دولة حقيقي يمتلك أدوات التنفيذ والإرادة السياسية.
لكن التحولات الاجتماعية والسياسية المتراكمة داخل العراق تشير إلى أن مرحلة ما بعد 2003 تقترب تدريجيا من لحظة مراجعة كبرى. وإذا كانت انتفاضة تشرين قد وجهت ضربة قوية لأسس النظام السياسي التقليدي، فإن التظاهرات المتصاعدة للخريجين والعاطلين أمام حقول النفط وأبواب المنطقة الخضراء قد تكون مؤشرا على مرحلة أكثر جرأة في المطالبة بإغلاق "الكتاب القديم" للعملية السياسية.
ربما يقود ذلك مستقبلا إلى ولادة تحالفات انتخابية جديدة تتجاوز الانقسام الطائفي والقومي، بالتوازي مع دعوات متزايدة لإعادة النظر في شكل النظام السياسي، عبر تعديلات دستورية جوهرية قد تصل إلى انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء مباشرة ضمن العملية الانتخابية العامة.
من القراءة الواقعية للمشهد الحالي، فإن القوى القادرة على التعامل مع "الكتاب الجديد" لن تكون بالضرورة خارج النظام القائم بالكامل، بل ربما تخرج من داخله أيضا، سواء عبر التيار الصدري أو بعض القوى السياسية الأخرى التي تمتلك قدرة أكبر على التكيف مع متغيرات المرحلة المقبلة، إلى جانب قوى شبابية ومدنية ما تزال تبحث عن مشروع وطني جامع.
مع ترقب نتائج المفاوضات النووية الإيرانية وما يمكن أن تفرضه من إعادة رسم لمعادلات الشرق الأوسط، يبدو العراق أمام فرصة تاريخية نادرة لإعادة تعريف موقعه السياسي بعيدا عن منطق المحاور والاصطفافات.
السؤال الأهم: هل تمتلك قوى "الكتاب القديم" القدرة على منع ولادة العراق الجديد، أم أن التحولات المقبلة ستكون أكبر من قدرة الجميع على الاحتواء؟
سؤال تبدو الأشهر المقبلة وحدها قادرة على الإجابة عنه، وسط عراق يقف عند مفترق طرق تاريخي، بين استمرار الدولة بوصفها ساحة للآخرين، أو ولادتها من جديد كوطن للجميع.
ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاتيح الازمة... والأبواب الخطأ!!
- بين ولاية الفقيه. ومحميات الخليج.. الصراع في شرق أوسط جديد!!
- الصراع بين ضفتي الخليج العربي.. العراق إلى أين؟؟
- حكومة.. من أين لك هذا؟؟
- قراءة في الوفاء.. وكتاب جديد عن المغرب العربي
- لم يعد في القوس منزع!!
- طواحين البرنامج الحكومي!!
- حكومة الزيدي.. مصفوفة الاستقصاء!!
- حكومة وجع مكظوم!!
- أحزاب الغد. مفترق طرق!!
- الجنرال زمن.. فوضى تحت السيطرة!!
- حكومة شد الاحزمة!!
- جغرافية الفتوى!!
- انابيب نفط جديدة.. تتجاوز هرمز وتتعثر بطريق التنمية!!!
- انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!
- عراق الغد.. ازمة وعي!!!
- سلطة هجينة!!
- حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!
- إيران - أمريكا :صلح حديبية ام كربلاء جديدة؟؟
- إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟


المزيد.....




- رقم قياسي عالمي للنازحين داخليا في 2025 بسبب الصراعات والعنف ...
- ترامب يطلب من السعودية وقطر وباكستان التطبيع مع إسرائيل بعد ...
- إيران تكشف سبب غياب وزير خارجيتها عن اجتماع مجلس الأمن في ني ...
- -صباح الورد- لسانت ليفانت: أغنية شبابية -من زمن آخر-
- الرئيس الصيني -رفع صوته- بوجه ترامب على خلفية -ملف حساس-.. م ...
- -لا أحد يعرف مكانه-.. هل تربك -عزلة- خامنئي المفاوضات الإيرا ...
- أكثر من 900 إصابة مشتبه بها.. هل يخرج تفشي فيروس إيبولا في ا ...
- ترامب يربط بين توقيع اتفاقيات إبراهيم والاتفاق مع إيران
- البابا يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي
- أوكرانيا تختبر إطلاق المُسيّرات الانتحارية -هورنيت- من مناطي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!