أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!














المزيد.....

الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 16:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن لقاء البيت الأبيض نهاية رحلة السيد رئيس مجلس الوزراء إلى واشنطن، بقدر ما كان نهاية الاختبار الأول وبداية اختبارات أكثر تعقيدا. فالصور التذكارية، ولغة الجسد، والمصافحات، لا تصنع وحدها نجاح الزيارات، إنما يبدأ الاختبار الحقيقي عند العودة إلى بغداد، حيث تتحول الوعود إلى التزامات، والاتفاقات إلى استحقاقات، والشعارات إلى قرارات. ومن هنا، يمكن قراءة ما جرى في البيت الأبيض بوصفه بداية مرحلة، لا خاتمة زيارة. لكن النقطة الفاصلة، من وجهة نظري المتواضعة، تمثلت في إجابة الزيدي عن سؤال ترامب بشأن رأيه بما قام به من اغتيال الجنرال سليماني وشخص عراقي آخر لم يذكره بالاسم. فجاء الرد هادئا ومقتضبا، بأنه لا يريد الحديث عن الماضي، ويفضل مناقشة المستقبل.
يضاف إلى ذلك نماذج المصافحة بكلتا اليدين، ووضع اليد على الكتف خلال الاستقبال والتوديع، ناهيك عن تلك الابتسامة التي لم تفارق الزيدي، مقابل وجه ترامب المتعدد الألوان والمعاني.
ما بين هذا وذاك، يبدو من الممكن القول:
أولا: اجتاز الزيدي اختبار مواجهة ترامب أمام الصحفيين، من دون أن يسجل عليه الرئيس الأمريكي أي ضربة جزاء، كما عُرف عنه في مثل هذه المواقف.
وإذا كان ذلك يحسب للزيدي، فإن الوجه الآخر للمشهد يكشف، في الوقت نفسه، أن ترامب لم يكن راغبا في التشدد معه، ولا في تحويل اللقاء إلى ساحة استعراض شخصي، بدليل تجاوزه التعليق على إجابة السؤال المتعلق باغتيال الجنرال سليماني. ولعل ذلك كان أقرب إلى حسابات اللحظة السياسية، منه إلى اقتناع بأن الإجابة كانت كافية لإرضاء غروره المعروف أو إشباع رغبته في إحراج من يقف أمامه.
ثانيا: حول الموضوع ذاته، تابعت بعض ردود الأفعال في مواقع التواصل الاجتماعي، من ذلك النوع الذي يحمل الزيدي كلفة عدم الغضب أو عدم الأخذ بالثأر من ترامب في الرد على السؤال نفسه!!
مثل هذه التعليقات الفجة، التي تبدو في بعض الأحيان وقاحة غير مسبوقة في التعامل مع شخص رئيس مجلس الوزراء العراقي، تعيد إلى الأذهان حادثة السير على صورة السيد الكاظمي عندما كان رئيسا لمجلس الوزراء، على يد بعض الأفراد الذين قيل إنهم من منتسبي الحشد الشعبي. لذلك، بات من الأهمية بمكان ألا يتحول صخب العواطف وفوضى الأداء إلى سلوك سياسي يعيد إنتاج مثل هذه التصرفات غير المحمودة، لأنها لا تسيء إلى صورة الدولة فحسب، بل قد تترك آثارا سلبية في تقديرات الجانب الأمريكي بشأن قدرة حكومة الزيدي على الوفاء بتعهداتها، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة مع اقتراب نهاية أيلول المقبل.
ثالثا: ما زالت تتكرر في النقاشات العراقية تلك المعادلة المستحيلة؛ وضع قدم داخل الخندق الإيراني، ومد اليد إلى الولايات المتحدة الأمريكية طلبا للنجدة في إخراج العراق من مستنقع أزماته الاقتصادية. إنها الازدواجية التي رافقت النظام السياسي طوال السنوات الماضية، وانتهت بالعراق إلى ما هو عليه اليوم من مفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي الجديد.
لهذا، فإن أي قراءة لنتائج زيارة واشنطن ينبغي ألا تنفصل عن السؤال الأهم: هل يستطيع العراق أن يغادر عمليا حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية على قراره السياسي، أم أنه سيبقى أسير معادلة الإمساك بالعصا من الوسط؟
ذلك أن كل ما يمكن الاتفاق عليه في واشنطن لن تكون له قيمة عملية إذا عاد ليصطدم بجدار الإرادات المتناقضة داخل بغداد. فمن دون بوصلة تتجه إلى مستقبل عراق واحد، وطن الجميع، وشعاره العراق أولا، لن تكون لكل الاتفاقات فرضيات واقعية لاستيعاب استحقاقات ما بعدها. وهنا تحديدا يكمن كعب أخيل حكومة الزيدي، كما تكمن أيضا عقدة المشروع الإيراني في العراق ولبنان واليمن، بما ينعكس لاحقا على طبيعة المواقف الأمريكية.
لقد نجح السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي في اجتياز الاختبار الأول، وتجاوز، إلى حد بعيد، صورة "المدير العام" التي حاول البعض حصره فيها داخل معادلات الإطار التنسيقي، مقتربا من صورة رئيس مجلس الوزراء لكل العراق.
غير أن الاختبار الحقيقي لا يبدأ في البيت الأبيض، وإنما في بغداد؛ فهناك لا تحسم الابتسامات مسار الدول، ولا تصنع المصافحات مستقبل الشعوب، بل تحسمه القدرة على تحويل التعهدات إلى أفعال، والدولة إلى مرجعية واحدة فوق الجميع.
يبقى من القول... لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!
- محاور الوهم!!
- ما بين باراك الزيدي. َحشف وسوء كيل!!
- الزيدي.. بين المغالاة والفرص!!
- عاشوراء مثالا!!
- ايران الغد.. وفصائل اليوم!!
- اجنحة الغربان!!
- السفير البريطاني.. قول على قول!!
- شرطي الخليج والاتفاقات الابراهيمية!!!
- عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!
- مفاتيح الازمة... والأبواب الخطأ!!
- بين ولاية الفقيه. ومحميات الخليج.. الصراع في شرق أوسط جديد!!
- الصراع بين ضفتي الخليج العربي.. العراق إلى أين؟؟


المزيد.....




- -نظام شيطاني-.. أمريكي احتُجز في سجن روسي -وحشي- يتحدث عما ش ...
- 23 سفينة وعمليات تمويه.. هكذا استعدت إيران لعودة الحصار البح ...
- ترامب يتحدث عن -عملية برية- تنفذها -أطراف أخرى- ضد إيران.. ف ...
- إيران اخترقت الجيش الإسرائيلي؟.. السجن 5 سنوات لجندي زوّد طه ...
- بعد الانقطاع الشامل الأخير.. عودة تدريجية للكهرباء إلى كوبا ...
- توخل: الأرجنتين وإنكلترا أكثر من مجرد مباراة كرة قدم أخرى
- -درس للعالم-..صحف دولية تتغنى بفوز إسبانيا على فرنسا!
- اجتماع سادس بلا توقيع.. لجنة -4+4- الليبية ترحل خلافاتها إلى ...
- بيسكوف: نتلقى إشارات حول استعداد واشنطن لمواصلة العمل على ال ...
- الدفاع الروسية: تحييد أكثر من 1,5 ألف جندي أوكراني وإسقاط 55 ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!