أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - قراءة في بيان القضاء الأعلى!!














المزيد.....

قراءة في بيان القضاء الأعلى!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 14:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد شَنّةٍ ورَنّةٍ في صخب دبابات الفجر التي لا تنام في مكافحة الفساد... جاء بيان مجلس القضاء الأعلى ليقول للعراقيين شيئاً مختلفاً. ليس عن الفاسدين، بل عن فلسفة التعامل معهم.
لم يتحدث البيان عن محاكمة المتهمين فحسب، بل عن معادلة جديدة عنوانها: إعادة الأموال مقابل تخفيف الإجراءات القانونية أو العقوبات، وفق ما يتيحه الدستور والقانون.
لست بصدد مناقشة قانونية لما ورد في البيان، بقدر ما أتوقف، كصحفي وباحث سياسي، أمام دلالاته وما يمكن أن يؤسس له في المرحلة المقبلة.
أولاً... للمرة الأولى يعلن مجلس القضاء الأعلى، وبوضوح لا يحتمل التأويل، أن هدف مكافحة الفساد لم يعد العقوبة وحدها، وإنما الجمع بين محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، مع إمكانية تخفيف الإجراءات القانونية أو العقوبات بحق من يعيد تلك الأموال. وهنا لا يعود الحديث عن قضية، بل عن نهج جديد في إدارة ملفات الفساد.
ثانياً... كشف البيان أن إطلاق سراح المتهم الرئيس في قضية سرقة القرن لم يكن إجراءً قضائياً مجرداً، بل جاء بعد اتفاق بين رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس مجلس الوزراء السابق، وبموافقة قاضي التحقيق، مقابل إعادة الأموال على دفعات. لكن الوقائع نفسها تقول إن ما عاد إلى خزينة الدولة لم يتجاوز (365) مليار دينار من أصل أكثر من تريليون وستمائة مليار دينار ترتبت بذمة شركتيه، قبل أن يغادر المتهم العراق وتتوقف عملية التسديد.
ثالثاً... الأخطر من كل ذلك أن البيان لم يقف عند حدود سرقة القرن، بل أعلن أن هذا المسار يمكن أن يمتد إلى قضايا فساد أخرى، وأن البحث جارٍ، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، لوضع خارطة طريق تحقق الهدفين معاً: استرداد الأموال، وتخفيف الإجراءات القانونية بحق من يعيدها طوعاً. وهنا يتحول الاستثناء إلى قاعدة، والملف الواحد إلى سياسة عامة.
رابعاً... ترك البيان الباب مفتوحاً أمام شمول بعض المتهمين بقانون العفو العام المعدل إذا كانت الجرائم قد ارتكبت قبل نفاذه، وربط ذلك بتسديد الأموال المستحقة للدولة. وهذا يعني أن الجانب الزمني أصبح فاصلاً بين من يشمله العفو ومن لا يشمله.
من وجهة نظري المتواضعة جداً... هكذا قرأت البيان:
أولاً... يبدو أن الدولة، تحت ضغط استعادة الأموال العامة، تتجه إلى إعطاء الأولوية لما يعود إلى الخزينة، أكثر من تركيزها على تشديد الردع الجزائي. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تكفي استعادة الأموال وحدها لتفكيك منظومة الفساد السياسي، أم أنها تفتح أبواباً دوارة لولادة تسويات جديدة؟
ثانياً... تؤكد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أن استرداد الأموال ركن أساسي في مكافحة الفساد، لكنها لا تقل أهمية عن الإجراءات الوقائية والتشريعية والمؤسسية التي تمنع وقوع الجريمة أصلاً. أما الاكتفاء باسترداد الأموال بعد وقوعها، فإنه يبقي ماكينة الفساد تعمل، مهما ارتفعت قيمة الأموال المستعادة.
ثالثاً... ليس من الإنصاف تحميل القضاء وحده مسؤولية هذا الواقع. فالقاضي لا يصنع الدعوى، وإنما يحكم بما يعرض عليه من أدلة. وإذا قصرت الجهات الحكومية والرقابية في بناء ملفاتها التحقيقية، فإن أي محكمة ستظل مقيدة بالقانون، مهما كانت بشاعة الجريمة.
وفق هذه القراءة، تبدو أمام الجهات المختصة بقضايا النزاهة.. طريقان لا ثالث لهما.
الأول... أن تتجه هذه الجهات.. حكومية كانت أم من منظمات المجتمع المدني، إلى المحكمة الاتحادية العليا للطعن بدستورية شمول جرائم الفساد بقانون العفو العام، إذا كانت ترى أن ذلك يتعارض مع المبادئ الدستورية أو مع التزامات العراق بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
أما الطريق الآخر... فهو سياسي بامتياز. فإذا كانت دبابات الزيدي لا تعرف الخطوط الحمراء، كما يتكرر القول.. وإذا كان الجميع تحت المطرقة، فإن الاختبار الحقيقي لتحالف إدارة الدولة والإطار التنسيقي يبدأ من البرلمان، عبر تعديل قانون العفو العام مرة أخرى، واستبعاد جرائم الفساد من أحكامه بصورة قاطعة.
السؤال العراقي بمرارة العلقم...هل تمتلك القوى الحاكمة شجاعة تفكيك منظومة الفساد، أم أنها ستكتفي بإدارة الفساد... عبر أبوابه الدوارة؟
يبقى من القول... لله في خلقه شؤون.



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!
- محاور الوهم!!
- ما بين باراك الزيدي. َحشف وسوء كيل!!
- الزيدي.. بين المغالاة والفرص!!
- عاشوراء مثالا!!
- ايران الغد.. وفصائل اليوم!!
- اجنحة الغربان!!
- السفير البريطاني.. قول على قول!!
- شرطي الخليج والاتفاقات الابراهيمية!!!
- عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!
- مفاتيح الازمة... والأبواب الخطأ!!
- بين ولاية الفقيه. ومحميات الخليج.. الصراع في شرق أوسط جديد!!
- الصراع بين ضفتي الخليج العربي.. العراق إلى أين؟؟
- حكومة.. من أين لك هذا؟؟
- قراءة في الوفاء.. وكتاب جديد عن المغرب العربي
- لم يعد في القوس منزع!!


المزيد.....




- بريتاني ألين تنجح في ترشيح نفسها لجائزة -إيمي-.. كيف حدث ذلك ...
- الأعنف منذ 20 عامًا.. قتلى ومفقودون مع انتشار حرائق الغابات ...
- كيف حلّت عملية سرية للشرطة البريطانية لغز عملية قتل بعد وقوع ...
- -يوناتان هون- بدلاً من يائير نتنياهو: لماذا يغير أفراد عائلة ...
- قبل فوات الأوان-.. إنذار أمريكي حاسم لهافانا
- وزير الطاقة السوري يعتذر للمواطنين بسبب أزمة البنزين ويوضح أ ...
- هل تعود الحرب إلى إثيوبيا؟.. سلطات تيغراي تتحدث عن انهيار ات ...
- زيلينسكي يقر بفشل الدفاع الجوي الأوكراني في اعتراض الصواريخ ...
- فيدان يدعو أوكرانيا إلى دعم ما تم التوصل إليه بمناقشات أنكور ...
- القائم بأعمال وزارة الدفاع في إيران: نقاط ضعف العدو محسوبة ل ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - قراءة في بيان القضاء الأعلى!!