أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - ايران الغد.. وفصائل اليوم!!















المزيد.....

ايران الغد.. وفصائل اليوم!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 09:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يخطئ من يعتقد أن ما جرى من تحولات وضغوط وحروب قد أدى إلى سقوط ثنائية (الثورة والدولة) في حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية التي أعادت إنتاج كثير من ملامح النموذج الإمبراطوري الفارسي بتطبيقات القرن الحادي والعشرين.
واقع الحال.. المواجهة ما زالت مفتوحة، وإن تبدلت أدواتها ومساراتها. فالعقل السياسي الذي أنتج أزمة (احتجاز رهائن السفارة الأمريكية) في طهران لم يكن مجرد رد فعل عابر على مرحلة تاريخية محددة، بل كان تعبيرا عن رؤية ترى في تحدي الهيمنة الأمريكية وإذلال رمزيتها السياسية وسيلة لإثبات حضور إيران (الثورة والدولة) معا، وقدرتها على فرض نفسها بوصفها قوة إقليمية ذات مشروع يتجاوز حدودها الجغرافية.
لا ينطلق هذا التحليل من فراغ، بل يستند إلى مجموعة من المعطيات الأساسية لعل أبرزها :
أولا: ما زالت الحاكمية الشيعية في إطارها الإيراني المتجدد.. تحمل نزعة إمبراطورية واضحة، وتستند إلى بنية عسكرية وأمنية وعقائدية متماسكة، تعتمد مفهوم (وحدة الساحات) تحت عنوان (محور المقاومة)، ولا تقف حدود هذا المفهوم عند لبنان والعراق واليمن، بل تمتد تأثيراته السياسية والأمنية والإعلامية إلى عموم المجال العربي، بما في ذلك دول الخليج العربية.
ثانيا: امتزاج الأهداف بين نموذجي (ولاية الفقيه) الإيرانية و(الولاية العامة) بما يعزز ديمومة الحاكمية الشيعية وتوزيع الأدوار داخل المجال السياسي والديني والاجتماعي. ورغم ما يبدو من تباينات في الأساليب وأنماط العمل وحدود التدخل المباشر في الشأن السياسي، فإن كلا النموذجين يلتقيان عند جملة من الثوابت المرتبطة بحماية المجال الشيعي ومصالحه الاستراتيجية. ويبرز مفهوم (جهاد التبيين) بوصفه أحد أهم عناوين هذا الانسجام، باعتباره أداة للتأثير الفكري والثقافي والإعلامي في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، والدفاع عن شرعية الحاكمية الشيعية وروايتها للأحداث والصراعات الجارية. لذلك تبدو الفواصل بين النموذجين أقل حضورا عند التعامل مع الثوابت الكبرى، فيما تظهر الاختلافات بصورة أوضح في الوسائل والآليات وأنماط إدارة النفوذ والحضور في المجال العام.
ثالثا: أن من يمسك اليوم بزمام القرار داخل مجلس الأمن القومي الإيراني ما زال يتعامل بعقلية (خط الإمام) التي قادت عملية احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية. وهي عقلية ترى أن الصراع مع الولايات المتحدة لا يقتصر على المصالح، بل يمتد إلى الرمزية السياسية وإثبات الإرادة. ومن هذا المنطلق تسعى طهران إلى فرض شروطها المعنوية والسياسية على أي تفاهم مقبل، بما يضمن الاعتراف بدورها الإقليمي وشبكة نفوذها الممتدة عبر محور المقاومة، حتى وإن تغيرت المصطلحات الدبلوماسية أو تبدلت أشكال الخطاب السياسي.
رابعا: سبق أن أشرت في مقال سابق إلى أن الإدارات الأمريكية كثيرا ما تضع المفتاح الخطأ في الباب غير المناسب... حيث تنظر إلى الملف النووي بوصفه جوهر المشكلة، بينما تتجاهل أن الصراع يكمن في طبيعة حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية ودورها الإقليمي ونزعتها الدولية وما يحصل في مضيق هرمز نموذجا !!! .
هكذا ينشأ التنازع الحقيقي بين المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط الجديد والرؤية الإيرانية لنفوذها ومجالها الحيوي. كما أن هذا التنازع لا يقتصر على واشنطن وطهران، بل يمتد إلى دول الخليج العربية وإسرائيل، حيث يتعامل كل طرف مع المشهد وفقا لمصالحه وحساباته الخاصة.
وقد أثبتت نتائج الحرب الأخيرة، بالنسبة إلى كثير من دول المنطقة، محدودية الاعتماد المطلق على المظلة الأمريكية، بما يعيد إلى الأذهان مقولة الرئيس المصري الراحل حسني مبارك: (المتغطي بأمريكا عريان). فهذه الدول وجدت نفسها أمام تداعيات مباشرة لصراعات لم تكن طرفا فيها، ما دفع أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الإشارة إلى أن دول المنطقة تتعلم من هذه الحرب بوصفها ضحية محتملة لتداعياتها، وفي الوقت ذاته وسيطا يسعى إلى احتوائها ومنع اتساعها.
خامسا: عراقيا، كيف يمكن أن تنعكس كل هذه التداعيات؟
الجواب الواقعي يشير إلى وجود مسارين متوازيين ومتداخلين في آن واحد. الأول أمريكي يسعى إلى تدجين الفصائل الحزبية المسلحة وإدماجها ضمن منظومة المحاصصة السياسية، بما يؤدي إلى إنتاج طبقة جديدة من أمراء الإقطاع السياسي العراقي تحت عناوين مختلفة.في إعادة النموذج الافغاني او ما سبق وان حققه الجنرال بيترايوس تحت عنوان (الصحوات).
والثاني إيراني يسعى إلى الحفاظ على هذه الفصائل ودمجها بصورة أعمق داخل بنية الدولة والأجهزة الأمنية والإدارية، بما يضمن استمرار الأدوار السياسية والاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بمنظومة المقاومة الإسلامية.
في ظل كلا المسارين ، يصبح الحفاظ على شبكات النفوذ الاقتصادي وتدوير الموارد المالية جزءا من معادلة البقاء والاستمرار، تحت عناوين عقائدية وسياسية تتصل بمواجهة إسرائيل والصراع الإقليمي. أما المعترضون على هذه المنظومة، فيجدون أنفسهم غالبا في مواجهة حملات تشكيك وتسقيط تديرها الجيوش الإلكترونية المعروفة.
مع ذلك لابد من القول ان التنازع بين الأهداف الأمريكية والإيرانية في عراق اليوم والغد لم ينتج دولة مؤسسات حقيقية، ولم يؤسس لحوكمة رشيدة للموارد الاقتصادية، بل أدى إلى إعادة تدوير المناهج ذاتها التي كرست الإقطاع السياسي والمحاصصة، وإن ظهرت هذه المرة بأسماء وشعارات وأدوات مختلفة.
والأكيد أن (جمرة الحرب) ستبقى متقدة تحت عنوان نزع السلاح، وستتوالى الأحداث والوقائع خلال المرحلة المقبلة، بين احتمالات الذهاب إلى انتخابات مبكرة، أو إعادة ترتيب مواقع القوى والفصائل المسلحة ضمن معادلات جديدة، لا سيما مع احتمالات عودة التيار الصدري إلى المشهد الانتخابي المقبل.
في نهاية المطاف، يبقى الشرق شرقا يعزف سمفونيته الخاصة بين أشعار عمر الخيام الفارسية ومزامير إسرائيل، فيما تستمر دول المنطقة، بحدودها التي رسمها المنتصرون في الحربين العالميتين الأولى والثانية،.. البحث عن ضمانات البقاء تحت فخ الدولرة والتمسك بالمظلة الأمريكية بوصفها الضامن الأمني الأهم لبقاء هذه الدول واستقرارها، رغم ما أظهرته الحروب والأزمات الأخيرة من حدود تلك الحماية وإشكالاتها.
أما العراق، يواصل تنازعا مستمرا بين الثابت والمتحول، بين مشاريع الهوية والنفوذ والسلطة، وبين دعوات الإصلاح ووقائع المحاصصة. وفي الوقت الذي تتواصل فيه سجالات التهميش والمظلومية والنزعات الانفصالية، تمضي الموارد والثروات عبر الطرق الخلفية لمفاسد النظام السياسي، بعناوين مقدسة في واقع مدنس... بانتظار بوصلة (عراق واحد وطن الجميع).. ويبقى من القول
لله في خلقه شؤون.!!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اجنحة الغربان!!
- السفير البريطاني.. قول على قول!!
- شرطي الخليج والاتفاقات الابراهيمية!!!
- عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!
- مفاتيح الازمة... والأبواب الخطأ!!
- بين ولاية الفقيه. ومحميات الخليج.. الصراع في شرق أوسط جديد!!
- الصراع بين ضفتي الخليج العربي.. العراق إلى أين؟؟
- حكومة.. من أين لك هذا؟؟
- قراءة في الوفاء.. وكتاب جديد عن المغرب العربي
- لم يعد في القوس منزع!!
- طواحين البرنامج الحكومي!!
- حكومة الزيدي.. مصفوفة الاستقصاء!!
- حكومة وجع مكظوم!!
- أحزاب الغد. مفترق طرق!!
- الجنرال زمن.. فوضى تحت السيطرة!!
- حكومة شد الاحزمة!!
- جغرافية الفتوى!!
- انابيب نفط جديدة.. تتجاوز هرمز وتتعثر بطريق التنمية!!!
- انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!
- عراق الغد.. ازمة وعي!!!


المزيد.....




- سيارة ذاتية القيادة تعيق المرور قرب موقع انفجار مميت في تكسا ...
- إيران.. الوسيط الباكستاني يلتقي عباس عراقجي.. ماذا نعلم؟
- الهجوم الإسرائيلي منح حزب الله جرأةً أكبر زاعما أنه المدافع ...
- -الإبادة لم تتوقف-: رئيسة سلوفينيا ترفع العلم الفلسطيني بالق ...
- فشل ترامب في الحفاظ على وقف إطلاق النار يعد جزءاً من الفوضى ...
- رهان جيوسياسي بين روسيا وأوروبا في الانتخابات البرلمانية في ...
- هجوم بإطلاق نار يسفر عن قتيل و5 مصابين بوسط إسرائيل
- شقيقة كيم: برنامج كوريا الشمالية النووي -غير قابل للتفاوض-
- ملف جديد يلاحق إسرائيل في لاهاي بعد استهداف -أسطول الصمود-
- كيف تحول ملف الأموال المجمدة إلى مفتاح لتقدم المفاوضات الأمر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - ايران الغد.. وفصائل اليوم!!