أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!















المزيد.....

دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 02:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اختلفت المسميات؛ فالبعض وصفها بأنها النسخة العراقية من عملية "الأيدي النظيفة" الإيطالية، وآخرون شبهوها بـ"الفجر الأحمر" أو "الفجر الذهبي". من وجهة نظري المتواضعة ، فإن التوصيف الأقرب( دبابات الزيدي في مواجهة سلاح الفساد) . يبقى السؤال: هل تكفي الدبابات لإسقاط منظومة صنعها النظام السياسي على امتداد أكثر من عقدين؟
سبق أن كتبت، صباح الأحد الماضي، أن من ألقي القبض عليهم لم يخرجوا من "فطر الحايط"، ولم يهبطوا من السماء، بل هم شخصيات معروفة كانت تحت نظر القانون والرأي العام. غير أن الفساد في العراق لم يعد مجرد مخالفات فردية، بل تحول إلى منظومة سياسية وإدارية متشابكة، تغذت على المحاصصة، وأفرزت ما يمكن تسميته بأمراء الإقطاع السياسي الجدد، حتى انتهت إلى إنتاج سلطة هجينة، تتبادل فيها القوى السياسية الاتهامات؛ فكل دورة برلمانية تدين سابقتها، من دون مراجعة حقيقية تقود إلى بناء عراق واحد، وطن الجميع.
تؤكد الأدبيات الصادرة عن مراكز الحوكمة الديمقراطية، عند تناولها تطبيقات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، أن نجاح أي دولة لا يقاس بعدد أوامر القبض أو حملات المداهمة، وإنما بقدرتها على بناء منظومة مؤسسية تمنع إنتاج الفساد من الأساس، عبر ترسيخ مبادئ الحوكمة، والجودة الشاملة، وسيادة القانون، وربط الأداء العام بأهداف التنمية المستدامة لعام 2030، في القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء.
لذلك تعكس المؤشرات الدولية لقياس الفساد، التي تصدرها منظمة الشفافية الدولية سنويا.. قدرة الدول على حماية مؤسساتها من الفساد السياسي والإداري. وقد احتل العراق المرتبة (140) في آخر تقرير، وهو رقم لا يتعلق بأشخاص بقدر ما يعكس أزمة بنيوية في إدارة الدولة.
لهذا، فإن مشهد "دبابات الزيدي" لا يمكن أن يتحول، بمفرده، إلى مشروع إصلاح دائم، إذا بقي قانون الانتخابات يعيد إنتاج الوجوه ذاتها التي ارتبطت أسماؤها بملفات الفساد،. فالإصلاح لا يبدأ عند بوابة الاعتقال، بل عند صندوق الاقتراع، وعند بناء مؤسسات قادرة على منع الفساد قبل وقوعه.!! يتجدد السؤال: كيف يمكن للسيد الزيدي أن يواجه سلاح الفساد، في حين أن العملية السياسية التي أنتجت هذا الواقع هي نفسها التي أوصلته إلى رئاسة مجلس الوزراء؟
تبدو الإجابة أقرب إلى قراءة الفرص والتحديات في الاتي:.
أولا: وصل السيد الزيدي إلى رئاسة الحكومة بعد أشهر من الانسداد السياسي، الأمر الذي وفر له هامشا من الحركة، وجعل كثيرا من القوى السياسية تتجنب الذهاب إلى مواجهة مباشرة معه، سواء عبر التهديد بسحب الثقة أو محاولة إسقاط حكومته.
ولا يكمن التحدي الحقيقي في ملاحقة أفراد متهمين بالفساد، وإنما في الانتقال إلى معالجة الملفات الأكثر تعقيدا، وفي مقدمتها العلاقة بين الفساد والنفوذ السياسي والسلاح خارج إطار الدولة.
هكذا تظهر حساسية المرحلة. فإذا تحولت حملات مكافحة الفساد إلى نهج مستمر، وتزامنت مع خطوات عملية لحصر السلاح بيد الدولة، فإن المشهد سيدخل مرحلة أكثر تعقيدا، لأن بعض القوى ستجد نفسها أمام استحقاقات سياسية وأمنية لم تعتد مواجهتها منذ عام 2003.
في المقابل، فإن نجاح (دبابات الزيدي) فرض القانون على الجميع، من دون استثناء، سيمنح الحكومة زخما شعبيا وسياسيا غير مسبوق، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها القانون هو المرجعية العليا، لا توازنات القوة أو الولاءات الضيقة.
ثانيا: قد لا تكون حملة مكافحة الفساد مجرد إجراء أمني عابر، بل اختبارا لقدرة الدولة على الانتقال من ردع الفساد المالي إلى معالجة البيئة السياسية التي سمحت بتمدده..، تبدو العلاقة بين مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة أكثر ترابطا مما تبدو عليه في ظاهر الأحداث...فالبيانات الرافضة لحصر السلاح ما زالت حاضرة، في مقابل تأييد سياسي وشعبي واسع لحملة مكافحة الفساد. كما أن تصريحات السيد الزيدي، ولا سيما ما يتعلق بملفي الفساد وحصر السلاح، توحي بأن الحكومة تحاول تقديم رؤية تقوم على تعزيز سلطة الدولة وتكريس احتكارها للقوة وتطبيق القانون.
في هذا السياق، فإن استعراض القوة الذي رافق مداهمة أوكار الفساد لم يكن موجها إلى المتهمين وحدهم، بل حمل رسائل سياسية إلى أكثر من طرف، مفادها أن الدولة تريد استعادة هيبتها، وأنها قادرة ـ إذا توفرت الإرادة السياسية ـ على تنفيذ القانون بعيدا عن حسابات النفوذ والولاءات الضيقة.
لكن نجاح هذا المسار يبقى مرهونا بقدرته على تحقيق التوازن بين فرض القانون ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخلية، لأن أي صدام سيعيد إنتاج الأزمة بدلا من معالجتها.
ثالثا: تأتي زيارة السيد الزيدي المرتقبة إلى واشنطن في توقيت إقليمي شديد الحساسية، يتداخل فيه الملف العراقي مع ملفات أوسع، من بينها مستقبل المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية، وترتيبات الأمن الإقليمي، ومسارات الاستقرار في المنطقة.
بغض النظر عن نتائج الزيارة، فإن القوى السياسية ستعيد قراءة المشهد العراقي على ضوء ما ستسفر عنه اللقاءات، ليس فقط في ما يتعلق بالعلاقات العراقية ـ الأمريكية، وإنما أيضا في ما يرتبط بمستقبل الإصلاح، وحصر السلاح، ومكافحة الفساد.. وقد تتزايد التساؤلات بشأن حدود قدرة الحكومة على المضي في هذا المسار، ومدى استعداد القوى السياسية للتكيف مع مرحلة قد تختلف في أدواتها عن المراحل السابقة.
لكن من المبكر الحديث عن سيناريوهات من قبيل الانقلاب العسكري أو إعادة تشكيل النظام السياسي بالقوة، لأن المعطيات المتوافرة لا تشير إلى وجود مؤشرات واقعية على مثل هذا الاحتمال.
الأقرب إلى الواقع أن جميع الأطراف تسعى إلى إعادة ترتيب الملفات بما ينسجم مع مصالحها، مع استمرار محاولات تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة يدفع العراقيون ثمنها مرة أخرى.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الدولة أن تنتقل من معالجة نتائج الفساد إلى تفكيك أسبابه البنيوية؟ وهل تنجح في جعل القانون المرجعية الوحيدة للجميع، بعيدا عن تأثير السلاح والنفوذ السياسي؟
الإجابة لن تصنعها الدبابات وحدها، ولا حملات الاعتقال، إنما الإرادة السياسية، وإصلاح المؤسسات، ووعي الناخب، وترسيخ دولة المواطنة التي يكون فيها عراق واحد وطن الجميع.
وتمثل حملة مكافحة الفساد خطوة مهمة، لكنها مجرد بداية الطريق، لا نهايته. أما نجاحها الحقيقي، فسيتحدد بقدرة الدولة على تحويلها من حدث أمني إلى مشروع وطني متكامل للإصلاح، لأن دبابات الدولة تستطيع مداهمة أوكار الفساد، لكنها لا تستطيع وحدها اجتثاث الجذور التي أنبتته... ولكل حادث حديث... ولله في خلقه شؤون.



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!
- محاور الوهم!!
- ما بين باراك الزيدي. َحشف وسوء كيل!!
- الزيدي.. بين المغالاة والفرص!!
- عاشوراء مثالا!!
- ايران الغد.. وفصائل اليوم!!
- اجنحة الغربان!!
- السفير البريطاني.. قول على قول!!
- شرطي الخليج والاتفاقات الابراهيمية!!!
- عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!
- مفاتيح الازمة... والأبواب الخطأ!!
- بين ولاية الفقيه. ومحميات الخليج.. الصراع في شرق أوسط جديد!!
- الصراع بين ضفتي الخليج العربي.. العراق إلى أين؟؟
- حكومة.. من أين لك هذا؟؟
- قراءة في الوفاء.. وكتاب جديد عن المغرب العربي
- لم يعد في القوس منزع!!
- طواحين البرنامج الحكومي!!
- حكومة الزيدي.. مصفوفة الاستقصاء!!


المزيد.....




- فيدان: أردوغان وبوتين على اتصال دائم لتنسيق المواقف الإقليمي ...
- استقالة قائد القوات الأمريكية في أوروبا وإفريقيا وسط ضغوط تر ...
- ترامب: إيران وافقت على كل شيء تقريبا خلال المفاوضات
- الجزائر: نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات التشريعية بلغت ...
- أول رحلة مباشرة من مسقط إلى سوتشي تصل بكامل طاقتها
- فيدان: إسرائيل تبحث عن عدو جديد والمواجهة ليست مشكلة بالنسبة ...
- مشاهد فوضى واشتباكات في فرنسا بحثا عن مكيفات الهواء
- ترامب يدافع عن مكاسبه -الهائلة- من العملات المشفرة.. ماذا قا ...
- إعلام سوري: مجموعات خارجة عن القانون تستهدف بالرشاشات الثقيل ...
- انتخابات الجزائر: ماذا ينتظر الجزائريون من البرلمان القادم؟ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!