أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!














المزيد.....

الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 20:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المشكلة في زيارة واشنطن بحد ذاتها.. وإنما في ما قد ينتج عنها من اتفاقات تمثل محطة مفصلية في تاريخ العراق السياسي، من دون إعلان وإفصاح كاملين عن مضامينها وتداعياتها. فالشفافية هنا ليست ترفًا دبلوماسيًا، وإنما استحقاق وطني، لأن ما يُوقَّع في مثل هذه اللحظات قد يرسم ملامح العراق لسنوات طويلة، فيما لا يُكشف للرأي العام إلا ما تسمح به ضرورات السياسة، أو ما تفرضه موازين القوى لاحقًا.
كل هذه التساؤلات تحتاج إلى إجابات واضحة، لا بيانات إنشائية. وربما سيكون على السيد الزيدي أن يجيب عنها على طاولة الرئيس ترامب وأمام الصحافة العالمية. فلا غرابة أن تُوجَّه إليه أسئلة عن طبيعة الاتفاقات المرتقبة، وحدود الالتزامات العراقية فيها مقابل مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة. فهل استعد الفريق الإعلامي والمستشارون لمثل هذا الاختبار السياسي والدبلوماسي أمام عدسات الصحافة والأمريكية؟!
لا تتوقف خصوصية هذه الزيارة عند كونها أول زيارة لرئيس مجلس وزراء عراقي تتزامن مع وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي في واشنطن، ولا عند حضور وفود عربية في التوقيت نفسه، وإنما لأنها تأتي في توقيت يعاد فيه رسم خرائط الإقليم بعد الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية مع إيران، وفي لحظة يجري فيها إعادة تعريف منظومة الأمن الإقليمي، والمحميات السياسية في الخليج العربي، ضمن مشروع أوسع لما يسمى بالشرق الأوسط الجديد.
الغريب أن الوقائع التي سبقت الإعداد لهذه الزيارة لم تُظهر اهتمامًا يُذكر بهذه المتغيرات، ولا بما يمكن أن يطرحه الرئيس ترامب من مشاريع للحماية الأمريكية مقابل ترتيبات سياسية واقتصادية جديدة، تستهدف جذب الاستثمارات وإعادة تشكيل أولويات المنطقة، في وقت يبحث فيه العراق عن مخرج من أزماته الاقتصادية التي صنعتها مفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي الجديد.
السؤال الابرز.. لا يتعلق بالاقتصاد وحده، ولا بالأمن وحده، وإنما بما إذا كانت الاتفاقات العراقية ـ الأمريكية ستتضمن التزامات تمهد، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لإدماج العراق في منظومة الشرق الأوسط الجديد، التي تمثل الاتفاقات الإبراهيمية أحد أبرز مساراتها السياسية والاقتصادية. وليس المقصود الجزم بحدوث ذلك، وإنما التأكيد أن مثل هذا الاحتمال يفرض أعلى درجات الشفافية والإفصاح، لأن ما يُوقَّع اليوم قد لا تظهر آثاره الحقيقية إلا بعد سنوات.
لذلك، لا يكف الحديث عن اتفاقات التعاون الاستراتيجي بصيغها العامة، فهناك تفاهمات قد تلحق باتفاقات مماثلة أبرمتها دول أخرى في المنطقة، بما يجعل من حق العراقيين أن يعرفوا حدود ما يُتفق عليه، وطبيعة الالتزامات التي قد تترتب عليه، ودور مجلس النواب في ممارسة رقابته الدستورية على ما سيرسم ملامح عراق ما بعد واشنطن.
الإجابة الواقعية أن أي صفقة سياسية تحقق مكاسب اقتصادية ستلقى ترحيبًا من أركان مفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي الجديد، لأن ريعها سيكون مضمونا.
لكن ما إن تبدأ مرحلة توزيع المكاسب حتى تعود الانقسامات، وتعلن المواقف، وتنشط الجيوش الإلكترونية، وتتكاثر الطائرات المسيّرة والصواريخ، لتفرض وقائع تختلف تمامًا عن مشاهد المصافحات والابتسامات أمام الكاميرات. وسيتحول مجرد تزامن وجود نتنياهو في واشنطن إلى ثغرة سياسية ينفذ منها كل من يضع قدمًا في الخندق الإيراني، ويمد اليد الأخرى طلبًا للاستثمارات الأمريكية والأوروبية والخليجية.
السؤال العراقي، بمرارة العلقم، عن تلك الأبواب الدوارة التي أتقنتها منظومة المحاصصة في الجمع بين المتناقضات. هل تستطيع هذه المرة أيضًا أن تجمع بين الولاء لمحور، وجني مكاسب محور آخر؟ وأن تكرر مقولتها القديمة: الصلاة وراء علي أتم، والقصعة عند معاوية أدسم؟ أم أن متغيرات الإقليم تجاوزت قدرة هذا النموذج على المناورة والتقية السياسية بمفهومي البيعة والتقليد؟
في السياسة يمكن إعادة تعريف التحالفات، ويمكن عقد الصفقات وتبادل المصالح، لكن لا يجوز أن يُعاد تعريف مستقبل العراق بعيدًا عن العراقيين. فما سيُوقَّع في واشنطن لن يكون مجرد ورقة دبلوماسية، بل قد يصبح جزءًا من هوية العراق الاستراتيجية لعقود مقبلة. ولذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل التواقيع ليس: ماذا سيحصل العراق؟ وإنما: ماذا سيلتزم؟ وما الذي سيُعلن للعراقيين؟ وما الذي سيبقى خلف الأبواب المغلقة؟ لأن الدول تُبنى بالثقة، والثقة لا تُبنى إلا بالشفافية... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!
- محاور الوهم!!
- ما بين باراك الزيدي. َحشف وسوء كيل!!
- الزيدي.. بين المغالاة والفرص!!
- عاشوراء مثالا!!
- ايران الغد.. وفصائل اليوم!!
- اجنحة الغربان!!
- السفير البريطاني.. قول على قول!!
- شرطي الخليج والاتفاقات الابراهيمية!!!
- عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!
- مفاتيح الازمة... والأبواب الخطأ!!
- بين ولاية الفقيه. ومحميات الخليج.. الصراع في شرق أوسط جديد!!
- الصراع بين ضفتي الخليج العربي.. العراق إلى أين؟؟
- حكومة.. من أين لك هذا؟؟


المزيد.....




- خرق أمني يؤخر حفل جاي زي بملعب يانكي ويثير حالة من الفوضى
- ترامب: العراق يمتلك ثروات هائلة وحقق تغييرات كبيرة خلال فترة ...
- ترامب: مشروع قانون يفرض عقوبات ضد روسيا قد يشمل إيران وحزب ا ...
- رئيس الوزراء العراقي: بعد 30 سبتمبر لن نسمح لأي جهة بحمل الس ...
- فيديو لـ-لحظة سقوط صاروخ حوثي على مطار أبها في السعودية-.. م ...
- الزيدي: الشركات الأمريكية ستوسع وجودها في العراق بعد مغادرة ...
- العين أكثر ذكاء مما نعتقد!.. اكتشاف شبكة خفية تعزز الرؤية ال ...
- يونيو يسجل أعلى حصيلة شهرية للضحايا المدنيين في أوكرانيا منذ ...
- الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة مسيرة تابعة للجيش السعودي في أجو ...
- بعثة روسيا الدائمة تبلغ بروكسل بموقفها بشأن الاستخدام السلمي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!