أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - سرديات واشنطن!!














المزيد.....

سرديات واشنطن!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 16:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حملت إجابة رئيس مجلس الوزراء العراقي على سؤال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يمكن نعته بـ"سرديات واشنطن"... وكما هي العادة، تسارعت حمى الصخب والاحتجاج بمختلف أنماطه وأشكاله، حتى بدا وكأن السؤال لم يكن مجرد لحظة بروتوكولية عابرة، بل عنوانًا لمرحلة جديدة، بما يطرح السؤال الأكبر: إلى أين يتجه عراق الغد بعد عودة الزيدي من واشنطن؟
قد تبدو الإجابة عن هذا السؤال متعددة الأبعاد، لكنها، في جوهرها، يمكن أن تختزل في واقعة السؤال والإجابة، وما حملتهما من رسائل تتجاوز حدود المجاملة الدبلوماسية إلى إعادة رسم أولويات المرحلة المقبلة. لذلك يبدو من الممكن القول:
أولًا: سبق أن حذرت، في مقالات سابقة، من ألغام ترامب وصلفه المعروف في التعامل مع ضيوفه داخل البيت الأبيض. وكما كان متوقعًا، جاء السؤال قاسيًا، مستحضرا واقعة اغتيال ما زال ترامب يتفاخر بها، واضعًا رئيس مجلس الوزراء العراقي أمام اختبار سياسي ودبلوماسي بالغ الحساسية.
دبلوماسيًا، لا يمكن عد ذلك إلا خطيئة واضحة في إحراج ضيفه أمام العالم. أما الإجابة، وإن بدت واقعية، فقد جاءت أدنى من الحنكة المطلوبة في مثل هذه المواقف. ويمكن، مع الفارق، استذكار كلمة ملك بريطانيا أمام الكونغرس خلال زيارته الأخيرة، بوصفها نموذجا لحنكة الدولة وتراكم الخبرة السياسية. وأكرر، مع الفارق الكبير بين المقاربتين .
ثانيًا: في قراءة نماذج من ردود الأفعال والصخب الذي رافق إجابة الزيدي على سؤال ترامب... ، يتكرر السؤال ذاته: هل المطلوب إعادة كتابة تلك الوقائع بعنوان سيادة العراق، أم بعنوان محور المقاومة الإسلامية وفيلق القدس الإيراني؟
المفارقة أن الواقعية السياسية التي اعتبرت الاحتلال الأمريكي للعراق مجرد حالة (دي فاكتو) وفق القانون الدولي، ودفعت الأحزاب العقائدية للحاكمية الشيعية إلى الاندماج في مجلس الحكم بقيادة الحاكم المدني الأمريكي، هي نفسها التي تعيب اليوم على الزيدي إجابته عبر الماكنة الإعلامية.
هذه الازدواجية في المواقف، التي ظلت تراهن على إمكان التوازن بين الثابت الإيراني عقائديا والمتغير الأمريكي في إدارة المصالح، لم تدرك أن واشنطن، بعد الحرب مع إيران، لم تعد تتعامل مع العراق بمنطق إدارة المصالح وحدها، بل بمنطق فرض ثوابت سياسية واستراتيجية جديدة، تبدأ بالاستثمارات ولا تنته عند خرائط الشرق الأوسط الجديد، بما فيها إعادة تعريف موقع العراق من حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية، وهو ما كرره ترامب بوضوح حين تحدث عن أهمية خلاص العراق منها.
عند هذه النقطة تحديدا، يبرز السؤال الأهم: هل كانت أحزاب تحالف إدارة الدولة والإطار التنسيقي تدرك، في اجتماعها الذي سبق سفر الزيدي إلى واشنطن، أن سؤال ترامب لن يكون سؤالا عابرا أمام عدسات الإعلام، بل إعلانًا سياسيًا عن أحد أثمان المرحلة المقبلة؟ أم أنها فوجئت بما حملته سرديات واشنطن الجديدة؟
ثالثًا: ما يزال هناك من يسوق لفكرة التوازن العراقي بين حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية وبين التحالف الاستثماري مع الولايات المتحدة الأمريكية. بل إن بعضهم ما زال يعلق الآمال على أن يؤدي العراق دورا في المفاوضات النووية الإيرانية، أو في إدارة الحرب الدائرة بين الطرفين.
غير أن الوقائع، لا الأمنيات، تقول شيئًا مختلفًا تمامًا. فالعراق لم يكن يوما، في حسابات حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية، أكثر من ساحة لحمل الرسائل وتصفية الحسابات وتحقيق المصالح. وفي المقابل، لم تنظر إليه الولايات المتحدة طرفًا في المفاوضات النووية، وإن كانت بعض الاجتماعات قد انعقدت على أرضه في بدايات عهد الرئيس أوباما.
لذلك، فإن العراق اليوم... أمام استدارة استراتيجية تختلف عن كلما سبقها... استدارة تفرض استحقاقات جديدة، لعل أول مؤشراتها ما كشفته إجابة الزيدي على سؤال ترامب، وما يمكن أن يتبعها من تحولات سياسية واقتصادية واستراتيجية. والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف ستكون ردود أفعال الصخب العقائدي الولائي لحاكمية ولاية الفقيه الإيرانية داخل العراق، إذا ما تحولت تلك الرسائل إلى وقائع وسياسات؟
في ضوء كلما تقدم، لا يبدو أن تحالف إدارة الدولة والإطار التنسيقي يملك ترف تأجيل الإجابة. فإما أنه حسم خياراته، مهما علت الأصوات الرافضة داخل بعض مكوناته، وإما أنه مقبل على استحقاقات سياسية واقتصادية قد لا تهدد حكومته وحدها، بل تمس أصل النظام السياسي الذي تأسس بعد عام 2003.
إذا كان سؤال ترامب قد بدا للبعض مجرد سؤال عابر، فإن ما أعقبه من وقائع يوحي بأنه كان إعلانا مبكرا عن "سرديات واشنطن" في المرحلة المقبلة. عندها لن يكون السؤال ماذا أجاب الزيدي، بل كيف ستجيب القوى التي بنت مشروعها السياسي على سرديات مغايرة.
الأسابيع والأشهر المقبلة، كفيلة بالإجابة... ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!
- محاور الوهم!!
- ما بين باراك الزيدي. َحشف وسوء كيل!!
- الزيدي.. بين المغالاة والفرص!!
- عاشوراء مثالا!!
- ايران الغد.. وفصائل اليوم!!
- اجنحة الغربان!!
- السفير البريطاني.. قول على قول!!
- شرطي الخليج والاتفاقات الابراهيمية!!!
- عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!
- مفاتيح الازمة... والأبواب الخطأ!!
- بين ولاية الفقيه. ومحميات الخليج.. الصراع في شرق أوسط جديد!!


المزيد.....




- ترامب يريد الاستيلاء عليها.. إليكم ما نعلمه عن جزيرة خرج الإ ...
- ليونيل ميسي: -لهذا السبب هو الملك-
- كييف تتعرض لقصف جديد: أوكرانيا تبلغ عن مقتل شخصين في غارة رو ...
- تركيا تدين الهجمات الإسرائيلية على لبنان وفلسطين وتعتبرها عا ...
- تركيا تستنكر قرار البرلمان الأوروبي حول قبرص
- أنقرة: نسعى لحل ملف -إس-400- دون التخلي عن مكاسبنا مع روسيا ...
- الكويت تدين الهجمات الإيرانية وتحمل طهران مسؤولية تقويض أمن ...
- أنقرة تشيد بتطور العلاقات الدفاعية مع سوريا ومصر
- بيسكوف: التسوية مع أوكرانيا لا تتم بصفقة والتعديل الوزاري في ...
- الدفاع الكويتية تعلن عن هجوم لمسيّرات معادية


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - سرديات واشنطن!!