أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - طبول الحرب لم تعد تقرع!!















المزيد.....

طبول الحرب لم تعد تقرع!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 12:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد طبول الحرب تُقرع من أجل تحسين شروط التفاوض على الملف النووي الإيراني، كما كان الحال في الجولات السابقة. فالحرب الأمريكية المتجددة على إيران تبدو قد تجاوزت هذه المرحلة إلى اختبار القرار الإيراني ذاته بعد اغتيال المرشد الأعلى الثاني وتعيين المرشد الثالث.
هكذا، ومع تصاعد دخان المعارك على ضفتي الخليج العربي، تبرز معضلة قراءة القرار الإيراني في الحرب والسلام، وسط خطوط متشابكة ومتقاطعة. فحين تجلس طهران في وفد كبير إلى طاولة المفاوضات مع نائب الرئيس الأمريكي بعد أسابيع من أعنف الضربات التي تعرضت لها، يتواصل في بغداد الجدل حول إجابة رئيس مجلس الوزراء على سؤال الرئيس ترامب بشأن اغتيال الجنرال قاسم سليماني، وكأن ما هو مباح لإيران في إدارة مصالحها العليا يبقى محرماً على العراق في البحث عن مصالحه الوطنية.!!!
وفي الوقت الذي ترد فيه إيران بقصف مواقع في دول الخليج العربية تحت عنوان استهداف القواعد الأمريكية، فإنها تتجاوز حقيقة أن وجود تلك القواعد جاء بطلب وموافقة صريحة من تلك الدول، وفي إطار منظومة أمنية ارتبطت لعقود بحماية طرق التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع هذا الوجود العسكري.
يضاف إلى ذلك أن استهداف السفن داخل المياه الإقليمية العُمانية يمثل تطوراً سلبياً في ضوء قواعد القانون الدولي، كما يضع العلاقات الخاصة بين طهران ومسقط أمام اختبار معقد، كونها الدولة التي احتفظت بدور الوسيط الأقرب في مفاوضات الملف النووي. ما يعيد إلى الأذهان احتمالات عودة مرافقة ناقلات النفط بقوات بحرية "صديقة"، كما حدث خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية.
في المقابل، لم يظهر حتى الآن في بنك الأهداف الإيرانية أي توجه مباشر نحو إغراق حاملة طائرات أمريكية، أو فتح مواجهة عسكرية واسعة مع إسرائيل، فيما انصب جانب من الردود على أهداف ذات طبيعة لوجستية أو إدارية، من بينها القنصلية الأمريكية في أربيل!! .
السؤال الأهم : من يدير القرار الإيراني؟ الدولة... أم الحرس الثوري؟
الإجابة الواقعية تشير إلى أن سياسة مسك العصا من الوسط، بين دبلوماسية الاتصالات الهاتفية والجولات المكوكية لوزير الخارجية عباس عراقجي، لم تعد كافية لإخفاء حقيقة أن الحرس الثوري يتجه نحو اعتماد الحد الأقصى من الرد، ولكن بصورة غير مباشرة؛ فلا مواجهة مع الأساطيل الأمريكية في بحر العرب أو المحيط الهندي، وإنما استهداف لشبكات الإسناد والخدمات اللوجستية والقواعد العسكرية المنتشرة في الخليج العربي والشرق الأوسط.
يضاف إلى ذلك استهداف السفن المارة في مضيق هرمز، فضلاً عما تردد من تقارير غير مؤكدة عن توجه لإغلاق مضيق باب المندب عبر الحوثيين، ضمن ما يعرف بوحدة الساحات لمحور المقاومة الإسلامية.
في المقابل، تتواصل عمليات التجريد العسكرية الأمريكية بوتيرة متصاعدة، بما قد يقود إلى نموذج حرب المدن واستهداف البنى التحتية، قد يجد الحرس الثوري نفسه أمام خيار نقل المواجهة إلى المدن الخليجية الصناعية، ولاسيما المنشآت النفطية.
يتكرر السؤال : كيف ستكون التسوية عندما تصمت المدافع؟
الجواب يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسة:
أولاً: لا تبدو واشنطن في وارد العودة إلى مفاوضات طويلة تُدار وفق الأسلوب الإيراني في "حياكة السجاد"، حيث تناقش الكلمة الواحدة من زوايا متعددة، مقابل ترامب الساعي إلى عقد صفقة سريعة بعقلية سمسار العقارات. الجميع بانتظار من يصرخ أولاً في معركة قضم الأصابع، ثم الأيادي.. بما يتطلب صبراً استراتيجياً إيرانياً يقابله تصعيد أمريكي متدرج، مع تحمل دول الخليج كلفة الردود الإيرانية.
ثانياً: إذا عادت المفاوضات، فإنها لن تبدأ من النقطة التي توقفت عندها. فمذكرة التفاهم السابقة أحرقتها الحرب، ورمادها ما زال ساخناً. وهذا ما تدركه الدول الوسيطة، ولاسيما قطر وسلطنة عُمان. فقرار الحرس الثوري الإيراني يوحي بأن المواجهة الحالية ليست محطة عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة قد تمتد سنوات طويلة... بما يتطلب انواع من الحسم الاستراتيجي الأمريكي اولا.. وبقية الدول لاسيما الأوروبية وحلف الناتو لتامين سلاسل توريد الطاقة.. وهناك افكارا طرحت في قمة الناتو الأخيرة.
ثالثاً: في قلب هذه المتغيرات، تنتظر بغداد نتائج زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى واشنطن، في محاولة لإعادة تعريف العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بعيداً عن النموذج الذي بات يترنح بين وضع قدم في الخندق الإيراني، ومد الأيادي في الوقت ذاته نحو الاستثمارات الأمريكية والأوروبية والخليجية، فضلاً عن مشاريع تصدير النفط بعيداً عن أي تهديد قد يطال مضيق هرمز.
إن إصرار الحرس الثوري الإيراني على المضي بالحرب حتى نهاياتها، مهما بلغت الكلفة، يضع العراق أمام معادلة شديدة التعقيد، خصوصاً إذا اقترنت نتائج زيارة واشنطن بخطوات عملية نحو حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، واستقطاب الاستثمارات الأمريكية إلى جنوب العراق، المنطقة التي تعد أحد أهم مجالات نفوذ محور المقاومة الإسلامية.
هكذا تتجدد التساؤلات (الوقحة) بشأن قدرة بغداد على الموازنة بين علاقاتها المتشابكة؛ فكما شارك رئيس مجلس الوزراء ملايين العراقيين في مراسم تشييع المرشد الأعلى، التقى بعد أيام بالرئيس ترامب، تماماً كما جلس مسؤولون إيرانيون مع الإدارة الأمريكية على طاولة التفاوض عندما اقتضت مصلحة الدولة الإيرانية ذلك.
تكشف هذه المفارقة... أن كثيراً من الأحكام المتداولة في الخطاب السياسي والإعلامي لا تستند إلى معيار واحد؛ فما يعده البعض حقاً مشروعاً لإيران في إدارة مصالحها العليا، يتحول عند الحديث عن العراق إلى تهمة سياسية جاهزة، رغم أن منطق الدول لا يبنى على الشعارات، بل على حسابات المصالح.
وبانتظار عودة الزيدي من واشنطن، وما ستسفر عنه هذه الجولة الجديدة من الحرب الأمريكية الإيرانية، قد تحمل الأيام وقائع مختلفة تعيد رسم رقعة شطرنج الشرق الأوسط مرة أخرى. وعندها، لن يكون السؤال: من انتصر عسكرياً؟ بل: أي الدول نجحت في حماية مصالحها وسط هذا الإعصار الإقليمي؟
ويبقى من القول... لله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!
- محاور الوهم!!
- ما بين باراك الزيدي. َحشف وسوء كيل!!
- الزيدي.. بين المغالاة والفرص!!
- عاشوراء مثالا!!
- ايران الغد.. وفصائل اليوم!!
- اجنحة الغربان!!
- السفير البريطاني.. قول على قول!!
- شرطي الخليج والاتفاقات الابراهيمية!!!


المزيد.....




- مشهد مؤثر.. قردة تحتضن فرخًا ضالًا وتحاول إرضاعه داخل حديقة ...
- دوي صفارات الإنذار في الأردن.. والجيش يصدر بيانًا وسط إطلاق ...
- الشرع يجري تعديلات أمنية واسعة.. تعيينات جديدة على رأس مكتب ...
- هجوم إيراني يستهدف العقبة.. الأردن يعلن إسقاط الصواريخ وإسرا ...
- أرواح لا تقبل البتر: ما قصة أول فريق كرة قدم نسائي للمبتورين ...
- ترامب يدعو لإدراج إيران في مشروع قانون عقوبات ضد روسيا
- الجيش السوداني يتقدم غرب الأبيض ويدك مواقع الدعم السريع بالد ...
- بيان للجيش الأردني بعد القصف الإيراني للعقبة
- عراقجي: المنطقة لم تصدق قدرتنا على الضرب.. وحذرت وزير خارجية ...
- أنقرة.. مؤتمر دولي غير حكومي يدعو لتحالف روسي صيني تركي إيرا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - طبول الحرب لم تعد تقرع!!