أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!















المزيد.....

حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 16:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما ارتفعت أعمدة الدخان فوق مياه الخليج العربي، عاد الأمن الإقليمي إلى الواجهة من جديد... المشكلة أن منظومة مجلس التعاون الخليجي ما زالت، منذ انتهاء الحرب الإيرانية العراقية ثم حرب الخليج الثانية عام 1990، تبحث عن معادلة استراتيجية مستقرة، تتأرجح بين الاعتماد على نموذج (المحميات) وبين السعي إلى بناء تفاهم إقليمي قادر على حماية مصالح الجميع. ولعل الاتفاق الإيراني ـ السعودي برعاية الصين كان محاولة جادة لردم هذه الفجوة، إلا أنه لم يصمد أمام أول اختبار كبير فرضه التصعيد الإيراني في مواجهة ((العدوان الأمريكي الإسرائيلي))!! .
السؤال الأهم: كيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي معالجة هذا القصور الاستراتيجي في ظل التناقض العميق بين مشروعين متصارعين؛ الأول يتمثل بالأهداف الأمريكية للشرق الأوسط الجديد، والاتفاقات الإبراهيمية التي تمنح إسرائيل دوراً متقدماً في هندسة توازنات الإقليم، والثاني تمثله حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية التي تتقاطع، عقائدياً وسياسياً، مع مجمل تلك الأهداف؟
تاريخياً، لم تكن دول الخليج العربي، بما فيها إيران، خارج منظومة الحماية البريطانية ثم الأمريكية، بوصفها إحدى نتائج الحربين العالميتين الأولى والثانية. ثم جاءت الحرب الباردة، وسقوط جدار برلين، واتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، لتعيد رسم أولويات المنطقة، فتوجهت دول الخليج نحو بناء نفوذها الإقليمي والدولي عبر الاستثمار في البترودولار، بدلاً من الاكتفاء بالاعتماد على المظلة الأمنية الغربية.
هكذا ولدت مشاريع التحول الكبرى، مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية الإمارات 2050، فيما كانت الكويت قد سبقت الجميع بإطلاق مشروع صندوق الأجيال، في محاولة لبناء أمن اقتصادي يوازي الأمن العسكري.
في المقابل، لم تتخل إيران عن تطبيقات حاكمية ولاية الفقيه في إدارة علاقاتها الإقليمية، لعل ابرزه ما تجسد في لبنان وسوريا والعراق واليمن، الأمر الذي لم ينتج تفاهمات إيرانية ـ خليجية بقدر ما عمّق المخاوف المتبادلة، وصولاً إلى ما عُرف بمشروع الهلال الشيعي.
ربما كان الخيار الأكثر واقعية للطرفين يتمثل في بناء نموذج ثالث للعلاقات، يقوم على توحيد البوصلة السياسية تجاه القضية الفلسطينية وفق مشروع حل الدولتين، بالتوازي مع تأسيس تعاون اقتصادي واتفاق أمني يبدد هواجس الطرفين، بدلاً من استمرار إدارة العلاقة بمنطق الشكوك المتبادلة.
غير أن أحداث السابع من أكتوبر، وما تلاها من تطورات في غزة ولبنان وسوريا والعراق، أعادت إنتاج فجوة الثقة، حتى بدا الاتفاق السعودي الإيراني برعاية الصين عاجزاً عن الصمود أمام التحولات المتسارعة.
كلما تصاعدت الأحداث، استعادت المنطقة ضغائن التاريخ وسردياته الدينية، بينما لا تُبنى المصالح الإقليمية والدولية على سرديات الماضي، لأن ثوابت الجغرافيا تبقى، أما متغيرات التاريخ فتتبدل من حقبة إلى أخرى، ولكل مرحلة أدواتها ومعادلاتها السياسية.
من هذه الزاوية تحديداً، تنظر معظم دول الخليج اليوم إلى الحرب الأمريكية المتجددة مع إيران بوصفها ليست حربها، ولذلك اندفعت إلى ممارسة أدوار الوساطة والتهدئة، أملاً في وقف إطلاق النار، من دون أن تتمكن واشنطن وطهران من الوصول إلى اتفاق نهائي.
لكن المواقف الإيرانية، في المقابل، ما زالت تتعامل مع أمن الخليج واستقراره الاقتصادي باعتباره جزءاً من معادلة الرد على العدوان الأمريكي، وهو ما يضع هذه الدول أمام معضلة استراتيجية معقدة. تتجسد المفارقة الكبرى.. في كون دول الخليج ليست جزءاً عملياً من الحرب ضد إيران، لكنها في الوقت ذاته لم تستطع إقناع طهران بأنها خارج نطاق هذه المواجهة، وهو جوهر القصور الاستراتيجي الذي تعيشه منذ عقود.
ومع اتساع احتمالات استمرار الصراع، عادت النقاشات الأمنية الدولية إلى الواجهة، ولا سيما بعد قمة حلف الناتو في أنقرة، التي أعادت التأكيد على أهمية حماية الممرات البحرية والبنى التحتية الحيوية.
وقد تتجه بعض دول الخليج إلى إحياء صيغة حديثة من نظام الحماية الدولية، عبر توسيع مهام قوات الناتو، أو مشاركة دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا، وربما حتى الصين وروسيا، في حماية الملاحة البحرية، والموانئ، ومحطات تحلية المياه، ومنشآت الطاقة، من دون أن يعني ذلك العودة إلى مفهوم المحميات بصيغته التاريخية.
ربما يتطور هذا المسار إلى استصدار قرار من مجلس الأمن يمنح غطاءً قانونيا دوليا لهذا النوع من الحماية ، تحت عنوان حماية الدول المحايدة ومنشآتها الحيوية من تداعيات الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران.
أمريكياً، لا يبدو مثل هذا الخيار سيواجه اعتراضاً كبيراً، بل ربما ينسجم مع سياسة توزيع الأعباء الأمنية، بما يفضي إلى نموذج جديد لإدارة الأمن في الخليج العربي.
السؤال الحاسم: كيف سيكون الرد الإيراني؟
في إطار القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، يمكن تكييف مثل هذه الترتيبات الأمنية ضمن مفهوم الحماية الدولية، إلا أن أي استهداف لها سيعني عملياً مواجهة مع الدول المشاركة في تلك المهمة، وليس مع دول الخليج وحدها. وفي المقابل، قد تلجأ طهران إلى مناورة جديدة تقوم على هدنة مؤقتة بانتظار تغير موازين القوى، لأن الفجوة بين مشروع حاكمية ولاية الفقيه ومشروع الشرق الأوسط الجديد والاتفاقات الإبراهيمية ما زالت أوسع من أن تعالجها تفاهمات مؤقتة. ولذلك فإن هذه الحرب لن تنتهي إلا بمتغيرات استراتيجية حقيقية، إما بإسقاط أحد المشروعين، أو بإنتاج معادلة إقليمية ودولية جديدة.
الأكثر إثارة للجدل هو الرهان المتكرر على سقوط الهيمنة العسكرية والاقتصادية الأمريكية، وولادة عالم متعدد الأقطاب. نعم، قد يكون هذا التحول ممكناً، لكنه لا يعني، بالضرورة، انتقال النفوذ الإقليمي تلقائياً إلى حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية، كما أنه لا يعني أن النظام الدولي الجديد سيكون موجهاً ضد الولايات المتحدة الأمريكية، أو أنه سيلغي وجود إسرائيل ويرمي بهم إلى البحر..!!
لذلك ثمة أهمية كبيرة في إعادة قراءة هذا القصور الاستراتيجي، بين ضفتي الخليج العربي أولاً، وبين الخليج ومشروع الشرق الأوسط الجديد ثانياً، لا تبدأ باستدعاء المزيد من القوى العسكرية، بل ردم فجوة الثقة، وصياغة بوصلة إقليمية مشتركة تنتج معادلة توازن جديدة تحفظ المصالح قبل أن تفرضها الحروب.
فهل ثمة من يفكر بهذه المقاربة الاستراتيجية؟
الإجابة، حتى الآن، لا تبدو مشجعة، فيما الجميع يترقب ما ستنتهي إليه نيران الحرب... ولله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!
- محاور الوهم!!
- ما بين باراك الزيدي. َحشف وسوء كيل!!
- الزيدي.. بين المغالاة والفرص!!
- عاشوراء مثالا!!
- ايران الغد.. وفصائل اليوم!!
- اجنحة الغربان!!
- السفير البريطاني.. قول على قول!!
- شرطي الخليج والاتفاقات الابراهيمية!!!
- عراق جديد. يولد خارج الاصطفافات!!


المزيد.....




- كيف يغيّر الطقس شديد الحرارة خريطة السفر في آسيا
- هدد دول الخليج.. الحرس الثوري يستشهد بجملة قرآنية في تحذيره ...
- البيت الأبيض يحسم الجدل: لا خلاف بين ترامب وفانس بشأن إيران ...
- هذه فرصتنا الأخيرة لهزيمة اليمين الصاعد في بريطانيا – في الغ ...
- تحذير من هجمات محتملة في ألمانيا.. هل تتحول الاستخبارات إلى ...
- افتتاح محطة -سومبا- للمياه الجوفية بجامعة جوبا بمنحة مصرية
- سوريا.. الدفاع المدني يواصل البحث عن 4 مفقودين في نهري البلي ...
- إسرائيل تخصص مرابض جديدة لطائرات التزود بالوقود الأمريكية بع ...
- واشنطن تعلن تطبيق عقوبات جديدة على السودان
- صدمة في أوساط المصريين بالسعودية إثر وفاة 6 شباب داخل سكنهم ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!