أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!















المزيد.....

صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 22:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد تختلف وجهات النظر في قضايا اجتماعية، ما بين المظاهر والأعراف والتقاليد، وقد تتباين القراءات في تفسير الأحداث والمواقف.. لكن إدارة الأزمات والحروب ليست مجالاً للاعتقاد، بل لحسابات القوة. فتضاريس الحقيقة تُرسم بموارد الإمكانات البشرية والمادية، وبالأهداف والقدرة على تحقيقها، لا بمنطق الخير المطلق والشر المطلق.. فالحروب سجال، والوقائع وحدها هي التي تؤسس لقراءة المستقبل.
غابت هذه الحقيقة طويلاً عن التحليل السياسي والإعلامي التي تعاقبت على العراق.. . فالأحزاب اليسارية، ثم القومية، ثم الإسلام السياسي، تعاملت مع كل مرحلة بذات المنهج؛ صناعة يقين فكري مغلق، حتى بات الرأي العام الجمعي يؤمن بما هو سائد، لا بما يمكن أن يكون، في جاهلية مقدسة تتجدد بأسماء وعناوين مختلفة.
اليوم، مع عصر الذكاء الاصطناعي وبداية اختبارات حضارية غير مسبوقة، لم يعد الصراع الدولي يُدار بالسرديات العقائدية، دينية كانت أم فكرية، بل بإنتاج المعرفة وتوظيفها في بناء عناصر القوة. ولم يعد الجهل المقدس قادراً على صناعة النفوذ، بقدر ما تصنعه المختبرات ومراكز البحث والجامعات والصناعات المتقدمة.
لعل أوضح مثال على ذلك إيران ذاتها . مهما اختلفت المواقف من نظامها السياسي أو خطابها التعبوي، فإن اهتمام العالم بها لم ينشأ من شعاراتها، إنما من قدراتها العلمية في ملفها النووي، وما راكمته من خبرات في الصناعات الصاروخية والمسيرات القتالية. فمن دون هذه القدرات، لما كان خطابها التعبوي يحظى بكل هذا الاهتمام الإقليمي والدولي.
هنا تكمن معضلة الكثير، والكثير جداً، من بعض العراقيين ممن ينطبق عليهم الوصف الشعبي: "يركص بكل زفة". فهؤلاء أنتجوا زعامات بلا إدارة، ولا معرفة، ولا مشروع لبناء القدرات الاقتصادية أو العسكرية. حتى بات العراق، وهو يمتلك موازنات سنوية تتجاوز مائة مليار دولار، عاجزاً عن بناء صناعة حربية تمتلك الحد الأدنى من مقومات الردع.
يضاف إلى ذلك إرث قاتل ما زال يعيد إنتاج نموذج الإقطاع العثماني والملكي. ففي الأمس كان لكل إقطاعي مهوال وسركال، ترتبط مصالحهم بمن يمنحهم حق الحيازة على الأرض. في الفرمان العثماني او الارادة الملكية... . أما اليوم فقد تبدلت الأرض بمفاسد المحاصصة، وأصبح الولاء لمن يمنح سلطة إدارة النفوذ وتقاسم المال العام وهدر مليارات الدولارات.
من هذه البيئة ولدت جاهلية جديدة، لا تقل خطورة عن سابقاتها. جاهلية تعتبر أن كل ما استوردته من عقائد، سواء كانت الشيوعية أو القومية أو الإسلام السياسي، يمثل حقائق مطلقة أقرب إلى التقديس. والأنكى من ذلك أن يتحول الانتماء الفكري إلى هوية تتجاوز الانتماء الوطني؛ فهذا كان يسمي أبناءه بأسماء سوفيتية، وذاك يرى خلاصه في الحضن العربي، وثالث يجعل مفاهيم البيعة والتقليد والولاء والبراء أساساً للولاء السياسي، فيما يذهب آخر إلى تقديم قدسية ولاية الفقيه على أحكام القانون الوطني العراقي... في عراق واحد وطن الجميع.
لم تنتج هذه الرحلة الطويلة من استيراد الأفكار سوى تضارب في المصالح، من دون أن تقود إلى مشروع وطني قادر على مغادرة الدولة الريعية، كما فعلت دول أخرى، بينها إيران وتركيا ومصر وباكستان والهند وماليزيا، حين جعلت من بناء المعرفة والاقتصاد والصناعة ركائز لقوتها الوطنية.
نعم، لكل دولة ثوابتها التي تنطلق من ثقافة شعبها، والعراقي يعتز بهويته الإسلامية.. لكن الدستور العراقي النافذ رسم معادلة واضحة، حين جعل ثوابت الإسلام مصدراً أساسياً للتشريع، على ألا تتعارض مع ثوابت الديمقراطية وأحكام اتفاقيات حقوق الإنسان. وهي معادلة تؤكد أن بناء الدولة لا يقوم على الشعارات، بل على التوازن بين الهوية ومتطلبات الدولة الحديثة.
السؤال الجوهري: أمام كل هذه التحولات الإقليمية والدولية، هل يمتلك العراق القدرة على التفاعل الإيجابي عبر إنتاج المعرفة، وتعزيز موارده الاقتصادية، وتطوير قدراته العسكرية، أم أنه سيبقى أسير ردود الأفعال والانفعالات الإعلامية؟
لعل الحرب العدوانية الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران تقدم مثالاً كاشفاً. فهل يستطيع ملايين الذين احتشدوا في تشييع الشهيد الخامنئي ، في مقدمتهم شخصيات توصف بتيجان الرؤوس وغيرها من أوصاف التقديس السياسي، أن يتحولوا إلى قوة تقاتل الولايات المتحدة الأمريكية؟
إن الفارق بين التعبئة الجماهيرية وإدارة الحرب، هو الفارق ذاته بين العاطفة وقدرات الدولة.
هكذا تتسع فجوة إدراك الحقيقة بين سياسات تُرسم وتُنفذ وفق حسابات القوة، وبين صخب من الغباء الاستراتيجي يتناثر على صفحات التواصل الاجتماعي. فكم من متشدد في الخطاب، تجده أول المعتدين على المال العام في مفاسد المحاصصة، وهو يرفع في الوقت نفسه شعارات مقدسة عن الولاء والبراء والدفاع عن العقيدة.
بالمنظار نفسه، ظهرت الفوارق بين النموذج الإيراني في القتال الجمعي من دون مواكب فارهة ومطاهر الفساد السياسي ، وبين أولاد الملحة العراقيين الذين صعد كثير من الفساد السياسي ، فوق دماء المقاتلين، إلى المواقع البرلمانية والسياسية والإدارية.. ، فيما تكشف الوقائع اليوم أن عدداً غير قليل منهم بات خارج سباقات تلك الشعارات التي طالما احتكر الحديث باسمها.
لهذا، لم يعد المحتوى الهابط مقتصراً على التفاهة الاجتماعية، بل بات يشمل هذا الضجيج المتهالك باسم العقائد من دون بوصلة تنظر لمستقبل عراق واحد وطن الجميع في عدالة وانصاف مجتمعية واضحة.. بل أضحى يعيد إنتاج الطائفية والتعصب القومي، ويمنع تشكل وعي وطني قادر على قراءة العالم بلغة المصالح والمعرفة.
ووفق هذا التصور، يصبح من الضروري أن تبحث بيوت التفكير العراقية عن آليات وأساليب إبداعية تحول وصايا المرجعية الدينية العليا في النصح والإرشاد إلى برامج عمل تشاركية منتجة، تعتمد المعرفة، وتجعل من المعايير الدولية بوصلة للمصالح الوطنية، لعراق واحد، وطن الجميع، وشعاره: العراق أولاً.
أما الاستمرار في النهج القائم، فلن ينتج سوى عقود أخرى من مفاسد المحاصصة، وإقطاع سياسي جديد يهدر المال العام تحت عناوين مقدسة، فيما يبقى الفارق واضحاً بين من يبني الدولة بالفعل، ومن يكتفي بترديد مقولة: "الصلاة وراء علي أتم، والقصعة عند معاوية أدسم".
ويبقى، بعد كل ذلك، القول الفصل: لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!
- سرديات واشنطن!!
- الزيدي ما بعد الاختبار الأول!!!
- الزيدي.. شفافية واشنطن المطلوبة!!
- مضيق هرمز.. ثوابت الجغرافيا ومتغيرات القوة!!
- قراءة في بيان القضاء الأعلى!!
- الزيدي. بلا مفاتيح!!
- دبابات الزيدي وسلاح الفساد!!
- صولة الزيدي.. ما بعدها؟؟
- الفصائل المتجددة.. ماكنة السلطة الهجينة!!
- الباب الدوار.. وسقوف الفساد العالية!!
- محاور الوهم!!
- ما بين باراك الزيدي. َحشف وسوء كيل!!
- الزيدي.. بين المغالاة والفرص!!
- عاشوراء مثالا!!
- ايران الغد.. وفصائل اليوم!!
- اجنحة الغربان!!
- السفير البريطاني.. قول على قول!!


المزيد.....




- جيش البحرين يعلن التصدي لعدوان جوي إيراني جديد الاثنين
- سوريا.. الجيش الإسرائيلي يفتش المارة تحت غطاء المسيرات بعد ت ...
- وفاة الموسيقار المصري الكبير هاني شنودة
- ترامب يكشف عن تحديثات -حصن قطر الطائر-
- سوريا.. العثور على جثة طفلة بريف درعا بعد يومين على اختطافها ...
- وفاة صحفي إسرائيلي مولود في مصر اشتهر بالدفاع عن الفلسطينيين ...
- حادث مروع في مصر يسقط وفيات وعددا كبيرا من الإصابات
- كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين يعلن استهداف مسيرة لناقلة نفط ...
- ترامب يطالب كندا بدفع تعويضات عن دخان حرائق أونتاريو (فيديو) ...
- تصعيد متواصل في الضفة الغربية: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص مس ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!