أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - عندما صار المهدي حارساً لقصور اللصوص.














المزيد.....

عندما صار المهدي حارساً لقصور اللصوص.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 12:18
المحور: قضايا ثقافية
    


لم يسرقوا النفط وحده، بل سرقوا الله من أفواه الجياع، ولم ينهبوا خزائن البلاد فحسب، بل نهبوا آخر ما تبقى في قلوب الفقراء من يقين. كانوا أكثر دهاءً من أن يدخلوا إلينا من أبواب السياسة، فدخلوا من أبواب السماء، وأدركوا أن سرقة العقيدة أربح من سرقة الأوطان، وأن اللص الذي يضع عمامة القداسة على رأسه لا يخاف من شرطي الأرض، لأنه أوهم البسطاء أن له شرطةً في السماء تدافع عنه.صار الإمام المهدي عليه السلام، عند بعضهم، موظفاً في بلاطات الساسة، يمنح صكوك البراءة للفاسدين، ويبارك مواسم الانتخابات، ويشهد توزيع الغنائم، ويغض الطرف عن ملايين الفقراء الذين افترشوا الأرصفة والتحفوا وجع العراق. فإذا سألتهم: لماذا لا تحاربون الفساد؟ قالوا: سيحاربه الإمام. وإذا قلت لهم: لماذا لا تعيدون الأموال المنهوبة؟ قالوا: الإمام أعلم بذلك. وإذا سألتهم عن الدماء التي سالت، وعن العقول التي اغتيلت، وعن الأطفال الذين سرقت طفولتهم، وعن الشيوخ الذين ماتوا على أبواب المستشفيات، وعن الأمهات اللواتي بعن حليهن ليشترين دواءً لأطفالهن، قالوا لك: لا تتعجلوا أمر الله.أي إلهٍ هذا الذي يريد للفاسد أن يعيش أميراً، وللفقير أن يموت منتظراً؟ وأي مهديٍ هذا الذي يصافح السارق ويترك المسروق؟ وأي عدالةٍ تلك التي تدخل قصور أصحاب النفوذ ولا تعرف الطريق إلى أكواخ الأرامل؟
إن الإمام الذي ننتظره ليس حارساً لصناديق الفساد، ولا شاهد زورٍ على خراب الأوطان، ولا شريكاً في تجارة الدين. الإمام الذي بشرت به السماء سيأتي ليقتص من الظالم قبل أن يمسح دمعة المظلوم، وسيحطم أصنام النفاق قبل أن يحطم عروش الجبابرة. فكيف جعلوه مظلةً للفساد وهو الذي سيأتي ليقتلع جذوره؟.. لقد أصبح المهدي عند بعض الدجالين مشروعاً لتأجيل العدالة.يريدون من الناس أن يصبروا على الجوع إلى أن يظهر، وأن يصبروا على الذل إلى أن يظهر، وأن يصبروا على السرقة إلى أن يظهر، وأن يصبروا على الخراب إلى أن يظهر، وكأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان حراً ومسؤولاً ومكلفاً بإقامة العدل في كل زمان.أيها البسطاء، لا تسمحوا لهم أن يسرقوا إمامكم. إنهم لا يسرقون الأموال وحدها، بل يسرقون المعاني أيضاً. إنهم يريدون أن يجعلوا من انتظار الإمام مخدراً للشعوب، مع أن الانتظار الحقيقي هو أن تكون عادلاً، وأن ترفض الظلم، وأن تقول للطاغية: لا، ولو كنت وحدك.لقد أخطأوا كثيراً عندما ظنوا أن الفقراء لا يفكرون. الفقير الذي يرفع يديه إلى السماء لا يسأل الله قصراً، بل يسأله وطناً لا يُسرق. والعجوز التي تقف في طابور التقاعد لا تطلب معجزة، بل تطلب حقاً كتبه الله لها قبل أن يكتبه القانون. واليتيم الذي ينام جائعاً لا ينتظر ظهور الإمام ليأكل رغيفاً، بل ينتظر أن يخاف الله الذين شبعوا من خبزه.إن السؤال الذي يحرق قلوب البسطاء ليس: متى يظهر الإمام؟ بل لماذا يظهر دائماً في حكايات الساسة ولا يظهر في حكايات الفقراء؟ لماذا يُرى في قصص أصحاب الملايين ولا يُرى عند أبواب المستشفيات؟ لماذا تزوره الروايات في قصور أصحاب النفوذ ولا تزوره في بيت أمٍ باعت أساورها لتدفن ولدها؟
إننا لا نسأل عن الغيب، فالغيب لله وحده، ولا نزعم علماً بما استأثر الله به، ولكننا نسأل الذين جعلوا من الغيب شركةً استثمارية رابحة. نسأل الذين جعلوا من المقدس مصرفاً سياسياً تُودَع فيه سرقاتهم، فإذا حان وقت الحساب قالوا: لا شأن لكم، فالإمام أعلم بما نفعل.يا سادتي، إن الإمام علياً عليه السلام كان يخصف نعله بيده ويقول إن هذه النعل أحب إليه من إمارتكم إن لم يُقم بها حقاً أو يدفع بها باطلاً، فكيف أصبح بعض أتباعه يعشقون السلطة أكثر من عشقهم للحق؟ وكيف تحول الدين الذي جاء لينتصر للمحرومين إلى مؤسسةٍ للدفاع عن المترفين؟.. إن أخطر ما أصابنا ليس فساد السياسة، فالسياسة تُفسدها المصالح منذ ولادتها، وإنما أخطر ما أصابنا هو فساد الضمير حين صار الفاسد يتوضأ قبل أن يسرق، ويصلي قبل أن ينهب، ويبكي في الدعاء قبل أن يوقّع على خراب وطن بأكمله.سيبقى الإمام المهدي عليه السلام أكبر من مشاريعهم جميعاً، وأطهر من خطاباتهم جميعاً، وأنقى من فتاواهم جميعاً. فهو لم يأتِ ليحرس أبواب القصور، بل ليكسر أبواب الظلم، ولم يُوعَد به الأغنياء وحدهم، بل وُعِد به المستضعفون في الأرض.ولعل السؤال الذي سيبقى معلقاً في سقف هذا الوطن حتى يأذن الله بفرجه: إذا كان الإمام سيأتي من أجل إقامة العدل، فلماذا جعلتموه يقف دائماً مع السارق ولم تسمحوا له أن يجلس مرةً واحدة مع المسروق؟ذلك هو السؤال الذي لا يستطيع اللصوص الإجابة عنه، لأن الفقير لا يحتاج إلى معجزةٍ ليفهم أن العدل لا يمكن أن يكون شريكاً للظلم، وأن المهدي الذي يسكن قلوب المؤمنين لا يمكن أبداً أن يسكن قصور السارقين.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلاغ رقم.. وطنٍ مقتول-
- العراق.. موتُ المعنى في زمنِ الغرباءِ.
- العاهرات لا يسرقن الأوطان.
- الزيارة التي وضعت العراق أمام مرآة السؤال.
- هل تستطيع الدولة أن تستعيد نفسها؟.
- خُمس هرمز... أم خُمس الوهم؟ والشرق الأوسط على حافة السؤال ال ...
- جميل براهمة... وجهٌ حفظ ذاكرة الدراما الأردنية وتركها تسأل ع ...
- الحوار المتمدن... ذاكرة العقل العراقي ومنبر الثقافة العربية ...
- العراق على مفترق الخرائط... وزيارة الزيدي في زمن إعادة تشكيل ...
- براءةُ اللصوص.
- لو خُيِّرت بين النووي والحرامية.
- يلبسون الذهب... والشعب يموت جوعًا.
- الحزب الشيوعي... نزاهة الفكرة وارتباك الطريق.
- العشقُ الأوّل.
- وصية الأبواب التي لا تنحني.
- لقاء مكي... آخر الأصوات التي لم تغادر العراق.
- بلاغٌ ضدَّ وطنٍ يُباع.
- عندما تسقط الإنسانية قبل أن يسقط الإنسان.
- خرائبُ النحو.
- حين يتحول الموت إلى لغة السياسة.


المزيد.....




- أفغانستان.. مقتل 23 شخصا وإصابة 80 آخرين نتيجة الفيضانات الت ...
- إيران تلوّح بـ-الأرض المحروقة-: سنقصف أراضينا إذا حاولت أمري ...
- 45 مليون دولار وحملة ذكاء اصطناعي.. تقرير يكشف خطة إسرائيل ل ...
- 226 قذيفة داخل سيارة.. سوريا تعلن إحباط ثاني محاولة خلال أسب ...
- إسرائيل تعتقل مواطناً إسرائيلياً من الناصرة وتعلن إحباط مخطط ...
- كيف أغرق ترامب الولايات المتحدة في أزمات عديدة؟ - في الغاردي ...
- كريم أديمي.. موهبة ضائعة أم نجم ينتظر الانفجار مع برشلونة؟
- أول رئيس لبناني في البيت الأبيض منذ 2009.. ماذا يريد عون من ...
- داعية مصري يثير السخرية بإعلانه عن -دورة تدريبية-حول -تعدد ا ...
- مضيق هرمز وبحر جنوب الصين الجنوبي.. أبرز ملفات اجتماعات وزرا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - عندما صار المهدي حارساً لقصور اللصوص.