حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 00:03
المحور:
قضايا ثقافية
قالوا:
لِمَ لا تكتبُ للحبِّ
كما يفعلُ الشعراء؟
أليسوا جميعًا
يقتاتون من عيون النساء،
ويزرعون في الضلوع
حدائقَ الكلام؟
قلتُ:
بلى...
لكنني تعلّمتُ
أنَّ الكلمة
إذا انحنتْ
أضاعت قامتها.
لم أتقنْ
بلاغةَ التملّق،
ولا صنعتُ من القصائد
سُلَّمًا إلى القلوب،
كنتُ أرى
أنَّ القلبَ الذي يُشترى
لا يستحقُّ أن يُكتبَ له بيتٌ واحد.
منذُ أن رأيتُ
وطني يُذبحُ
على موائدِ اللصوص،
صارت بندقيتي
آخرَ قصائد الحب،
وصار قلمي
ينقش أسماءَ الخونة
على جدارِ العار،
ثم يمحوهم
بمدادِ الحقيقة.
قالوا:
إذن...
لذلك لا تحبُّكَ النساء؟
قلت:
ربما...
لأنني أحببتُ وطنًا
كان يحتاجُ عاشقًا
لا شاعرَ غزل،
ويحتاجُ من يحملُ جراحه
لا من يعدُّ أصابعَ الحسان.
أنا لا أكرهُ الحب،
ولكنني
كلما هممتُ أن أكتبَ
كانت بغدادُ
تدخلُ القصيدةَ دامية،
وكانت البصرةُ
تغسلُ وجهي بالملح،
وكانت الموصلُ
تستعيرُ من قلبي
آخرَ نافذةٍ للضوء،
وكان الفراتُ
يكتبُ على جبيني:
لا عاشقَ أكبرُ
من الذي يحرسُ الماء.
كلُّ نساءِ بلادي
قممٌ لا تُطال،
وكلُّ أمٍّ عراقية
ترفعُ الوطنَ
كما ترفعُ طفلًا
إلى أولِ الضوء،
ولذلك
لم أبحثْ عن امرأةٍ
تأخذني من العراق،
بل بحثتُ
عن عراقٍ
يعيدُ كلَّ امرأةٍ
إلى ضحكتها.
أنا السفحُ
الذي يغسلُ أقدامَ الجبال،
وأنا الغبارُ
الذي يظلُّ وفيًّا
لخطواتِ الشهداء،
وأنا آخرُ رجلٍ
يؤمنُ
أنَّ الأوطان
لا تُستردُّ
بالقبلات،
بل بالكرامة.
قد تكرهني امرأة،
وقد يعبرُ العمرُ
ولا أجدُ يدًا
تنتظرُ يدي،
لكنني
لن أخونَ عشقي الأول،
فأنا تزوّجتُ العراق
يومَ كان الآخرون
يعقدون قرانهم
على موائدِ الغنائم.
وحينَ أموت،
لا تضعوا على قبري
وردةً حمراء،
ضعوا قبضةً
من ترابِ العراق،
واكتبوا فقط:
هنا يرقدُ رجلٌ
رفضَ أن يخونَ وطنَه،
فبقيَ وفيًّا
لعشقِه الأول.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟