أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - أنا الذي لا يبيع ظله.














المزيد.....

أنا الذي لا يبيع ظله.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 22:14
المحور: قضايا ثقافية
    


أنا... أولُ حرفٍ خرج من حنجرةِ الوجع حين كانت الأبجديةُ تتلعثم أمام المقاصل، وأولُ صرخةٍ رفضت أن ترتدي قفازَ الصمت كي تصافحَ جلاداً يتوضأُ بدمِ الأبرياء.

أنا... داءُ الحمقى، لأن الحقيقة وباءٌ لا يحتمله من اعتاد أن يتنفس من رئةِ الأكاذيب، وأنا دواءُ الذين أنهكتهم الخديعة، فصاروا يبحثون عن نافذةٍ يدخل منها ضوءٌ لا تشترطهُ السلطة، ولا تصادرهُ البنادق.

أنا فلسفةُ الدمع... فالدمعةُ ليست ماءً، إنها وطنٌ ذاب في العين قبل أن يذوب على خرائط السياسيين، والبكاءُ ليس ضعفاً، بل لغةُ الأرواح حين تعجزُ الكلمات عن حملِ هذا الخراب.

أنا عنوانُ الكبرياء... ذلك الكبرياء الذي ينامُ جائعاً ولا يمدُّ يده إلى موائدِ اللصوص، ويمشي حافيَ القلب، لكن رأسه يبقى أعلى من قبابِ المزورين.

أنا عزُّ الرفض... فالذين تعلموا كيف ينحنون لن يفهموا كيف يقفُ الإنسان وحده في مواجهةِ قطيعٍ باع ضميره بثمنِ وظيفة، أو حقيبة، أو صورةٍ إلى جانبِ سيده.

أنا روحٌ تسكنُ الوفاء، ولا تعرفُ كيف تهاجرُ منه، فالوفاءُ ليس وعداً يُقال، بل جرحٌ يختارُ صاحبه أن يحمله حتى آخر العمر.

أحبُّ... بعمقِ العراق، ذلك العمق الذي لا تقيسه خرائطُ الجغرافيا، بل تحفره دموعُ الأمهات، وأغنياتُ الفلاحين، وخطواتُ الجنود العائدين بنعوشِ أحلامهم.

أحبُّ العراق كما تحبُّ النخلةُ ماءَ الفرات، وكما يحبُّ القصبُ أنينَ الأهوار، وكما يحبُّ الفقيرُ رغيفاً لم تمسهُ يدُ الفساد.

أحبه لأنه علّمني أن الوطن ليس حكومة، ولا حزباً، ولا شعاراً يرتديه المنافقون في مواسمِ الانتخابات، بل طفلٌ ينتظرُ مدرسةً، وعاملٌ يحلمُ بأجرٍ كريم، وأمٌّ تنتظرُ باباً لن يطرقهُ خبرُ الموت.

وأكره... كلَّ ذيلٍ ظنَّ أن انحناءه فضيلة، وأن التصفيق وطنية، وأن التبعية قدرٌ لا يُكسر.

أكرهُ الذين باعوا الجهات، ثم وقفوا يعلمون الناس معنى السيادة، ويحملون في جيوبهم مفاتيحَ أبوابٍ لا تُفتح إلا بإذنِ الغريب.

وأكرهُ الخيانة، لأنها ليست رصاصةً تصيبُ جسداً، بل فكرةً تصيبُ أمةً، فتجعلُ أبناءها يتقنون لغةَ التصفيق، وينسون لغةَ السؤال.

وأكرهُ العمالة، لأن العميل لا يقتلُ وطنه دفعةً واحدة، بل يقتله بالتقسيط، يبيعُ نهراً، ثم مدينة، ثم ذاكرة، ثم يقنعُ الناس أن الخراب قدرٌ سماوي.

أنا... لا أبحثُ عن تمثال، ولا وسام، ولا مقعدٍ في بلاطِ السلاطين، فأعظمُ انتصارٍ أن تنام وقلبُك لم يوقّع صكَّ خيانة.

أنا ابنُ الكلمة، والكلمةُ إذا صدقت كانت أقوى من المدافع، وأبقى من العروش، وأطولَ عمراً من كلِّ الطغاة.
سيذهبون جميعاً... كما ذهبت كلُّ الوجوه التي ظنت أن التاريخ يُكتبُ بالحبرِ الرسمي، ويبقى صوتُ الإنسان وحده، لأنه كُتب بمدادِ الألم، ونقشَ أسماءه على جدارِ الزمن.

أنا... لستُ بطلاً، لكنني أرفضُ أن أكون شاهداً أخرس، فالسكوتُ حين يُصبح مهنةً، يموتُ الوطن قبل أن يموتَ الناس.

وسأظلُّ أولَ حرفٍ في كتابِ الوجع، وآخرَ سطرٍ في وصيةِ الكرامة، ما دام في القلب نبضٌ يؤمنُ أن الأوطان لا يحررها الخائفون، ولا يبنيها المنحنون، بل أولئك الذين يجعلون من الكلمةِ وطناً، ومن الحقيقةِ راية، ومن الكرامة اسماً لا يقبلُ المساومة.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن ليس أداةً للإهانة السياسية.
- هاتف الثلج... الرجل الذي أنقذ الذاكرة من النسيان، ومضى إلى ب ...
- الأستاذ الدكتور ياس خضير البياتي... الرجل الذي جعل من الإعلا ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس مجلس الوزراء.
- لا تُعلّقوا الوطن على باب اللص.
- اضرب جذور الفساد لينهض الوطن.
- شموخ الجبال لا يُقاس بالارتفاع.
- الجوع ليس قدرًا... بل امتيازات الآخرين
- الحسين الذي ضاع بين الهتاف والغنيمة.
- الحسين .
- أيها العراقيون... تذكّروا من أنتم.
- مات لأن اللصوص كانوا أكثر جوعًا منه.
- ثلاثة وعشرون عاماً من الانتظار على أبواب العدالة.
- التنور الذي فضح الوطن كيف أصبحت أموال الفقراء حطبًا لنار الل ...
- لا تُصلحوا العراق... حرّروا الإنسان أولًا.
- الانهيار كفنٍّ للحكم..
- حلبجة وكربلاء... قلبٌ واحد على ضفتي الحزن.
- سلالةُ الوجع.
- هل أنا عراقي حقًا؟.
- ميزانٌ يختلُّ حين يُصبح الوفاءُ عبئًا.


المزيد.....




- ألعاب نارية تصيب طائرة ركاب خلال هبوطها بأمريكا.. وتحقيق جار ...
- مسؤول إيراني بارز: تنفيذ الاتفاق مع أمريكا صعب لكنه ممكن
- البريطانيون يرسلون ناقلات نفط لاعتراض السفن الحربية الروسية ...
- حريق غابات شرقي إسبانيا يجبر مئات السكان على الفرار
- حمامات جليدية وساونا وغرف نقص الأكسجين: داخل روتين إرلينغ ها ...
- الجزائر تنضم إلى المهمة الإفريقية لإرساء السلام في جنوب السو ...
- غضب إسرائيلي بعد رفض معاقبة حسام حسن
- سوريا.. توغل قوة إسرائيلية في محيط قرية صيدا الجولان بمحافظة ...
- ما الحد الأقصى لعمر الإنسان؟.. عالم روسي يجيب
- أول اختبار لـ-التاكسي الطائر- مع راكب في روسيا (فيديو)


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - أنا الذي لا يبيع ظله.