أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - اضرب جذور الفساد لينهض الوطن.














المزيد.....

اضرب جذور الفساد لينهض الوطن.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 21:38
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست المعضلة في العراق أن الفساد وُجد، فالفساد ولد مع أول شهوة للسلطة وأول يد امتدت إلى المال العام، وإنما المعضلة الحقيقية أن يتحول الفساد إلى دولة داخل الدولة، وأن يصبح اللص أكثر اطمئنانًا من الفقير، وأن ينام من بدد ثروات البلاد قرير العين بينما يسهر الأب وهو يبحث عن دواء لطفله، أو ماء نظيف لبيته، أو فرصة عمل تحفظ كرامته. عندها لا يعود الصمت فضيلة، بل يتحول إلى شريك خفي في الجريمة، لأن السكوت الطويل يمنح الفاسد إحساسًا بأنه فوق العدالة، وأن الشعب قد اعتاد وجعه حتى صار الألم جزءًا من حياته اليومية.إن الشعوب لا تثور لأن الخبز نقص يومًا، وإنما تثور حين تشعر أن من سرق خبزها لا يزال يحتفل على موائدها، وأن من نهب مستقبل أطفالها ما زال يتحدث عن الوطنية بوجه لا يعرف الخجل. فالوطن ليس خطابًا يلقى في المناسبات، ولا علمًا يرفع فوق المنصات، بل هو مدرسة تبنى، ومستشفى يعالج، ومزرعة تنتج، ومصنع يدور، ونهر يجري بلا تلوث، ومدينة تنام على ضوء الكهرباء لا على وهج المولدات، وكرامة لا تباع في مزاد المصالح.لقد أرهقت العقود الماضية العراقيين حتى أصبح المواطن يقيس الزمن بعدد الوعود الكاذبة لا بعدد السنوات، وصار يحفظ أسماء المشاريع المتوقفة أكثر مما يحفظ أسماء المدن، بينما تتراكم الثروات في جيوب قلة جعلت من الدولة مزرعة خاصة، ومن المنصب غنيمة، ومن المال العام إرثًا شخصيًا لا يخضع لضمير ولا لقانون. وهنا لا يكون الإصلاح الحقيقي بملاحقة الضعفاء أو تقديم صغار الموظفين قرابين للرأي العام، بل يبدأ من القمة، من كل من منح نفسه حق العبث بمقدرات الناس، لأن العدالة التي تخشى أصحاب النفوذ ليست عدالة، بل صورة باهتة لها.وليس المطلوب انتقامًا، فالانتقام يبني دورة جديدة من الكراهية، أما العدالة فتبني دولة. المطلوب أن يكون القانون أرفع من الأسماء، وأقوى من الأحزاب، وأشد صلابة من العلاقات الشخصية، فلا صداقة تحمي فاسدًا، ولا قرابة تعفي سارقًا، ولا نفوذ يشتري براءة لم يستحقها. فالدولة التي تحترم نفسها لا تساوم على أموال شعبها، ولا تفاوض على حق الفقراء، ولا تجعل خزائنها غنيمة لمن أتقن لعبة المصالح.إن المال الذي سلب من قوت العراقيين ليس أرقامًا في دفاتر المحاسبة، بل هو أعمار ضاعت، وقرى هجرت، وشباب هاجروا، وأطفال حرموا من تعليم يليق ببلد كان يومًا منارات العلم والحضارة. وكل دينار يعود إلى خزينة الدولة هو خطوة نحو استعادة الثقة، وكل فاسد يمثل أمام القضاء هو رسالة تقول إن العراق لم يمت، وإن العدالة قد تتأخر لكنها لا ينبغي أن تغيب.إن الأمم لا تنهض بالخوف، بل بالشجاعة الأخلاقية، ولا تستعيد هيبتها إلا عندما يدرك كل مسؤول أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن الشعب ليس ذاكرة قصيرة كما يظن البعض، بل ذاكرة تتراكم فيها الآلام حتى تتحول إلى إرادة لا تقهر. وما من وطن استطاع أن يكتب فصلاً جديدًا من تاريخه إلا بعدما أغلق صفحة الإفلات من العقاب، لأن القانون إذا فقد هيبته، فقدت الدولة روحها.العراق اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى أفعال تعيد للناس ثقتهم بأن العدالة ليست حبرًا على الورق، وأن ثروة البلاد وجدت لأبنائها جميعًا، لا لفئة احتكرتها باسم السياسة. وحين يصبح القضاء ميزانًا لا يميل، وحين تستعاد الأموال المنهوبة، وحين يعلم كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن أن الحساب آتٍ لا محالة، عندها فقط سيبدأ العراق بكتابة تاريخه الجديد، لا بالحبر، بل بكرامة شعبه، وبإرادة رجال ونساء يؤمنون أن الوطن لا يباع، وأن الأمانة لا تورث، وأن الدولة العادلة هي وحدها القادرة على تحويل الألم الطويل إلى مستقبل يستحقه العراقيون.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شموخ الجبال لا يُقاس بالارتفاع.
- الجوع ليس قدرًا... بل امتيازات الآخرين
- الحسين الذي ضاع بين الهتاف والغنيمة.
- الحسين .
- أيها العراقيون... تذكّروا من أنتم.
- مات لأن اللصوص كانوا أكثر جوعًا منه.
- ثلاثة وعشرون عاماً من الانتظار على أبواب العدالة.
- التنور الذي فضح الوطن كيف أصبحت أموال الفقراء حطبًا لنار الل ...
- لا تُصلحوا العراق... حرّروا الإنسان أولًا.
- الانهيار كفنٍّ للحكم..
- حلبجة وكربلاء... قلبٌ واحد على ضفتي الحزن.
- سلالةُ الوجع.
- هل أنا عراقي حقًا؟.
- ميزانٌ يختلُّ حين يُصبح الوفاءُ عبئًا.
- الجنازات التي لا تنتهي عند المقابر.
- ثروةٌ تذوب..، وشعبٌ ينتظر.
- الدين الذي لا يخاف السؤال.
- الفن لا يُحاكم بالهتاف.
- الكلمة صنعت وطنًا من الحبر.
- الدولة التي كبرت فيها الرواتب وصغر فيها الإنسان.


المزيد.....




- قطر تعلن مقتل مواطن بشظايا نتيجة العمليات العسكرية في المنطق ...
- استمرار الضربات والاتهامات المتبادلة بين إيران والولايات الم ...
- التعداد السكاني في العراق ـ فتيل إشعال صراع أم بارقة أمل؟
- سوريا.. أهالي عابدين يغلقون الطرق بالحجارة لمنع توغل القوات ...
- قناة السويس تجني ثمار توقف الحرب في المنطقة
- بوتين: موسكو لن تمنح أوكرانيا الفرصة لوقف تقدم القوات الروسي ...
- مورافيتسكي: زيلينسكي يواصل توجيه الصفعات لبولندا بتصريحاته و ...
- وزيرة فرنسية: الحر القائظ يتسبب في أضرار جسيمة للزراعة في ال ...
- حزب الله يتعهد باسقاط -الاتفاق الإطاري- بين لبنان وإسرائيل و ...
- عراقجي من بغداد: على دول المنطقة عدم السماح باستخدام أراضيها ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - اضرب جذور الفساد لينهض الوطن.