أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - ثروةٌ تذوب..، وشعبٌ ينتظر.














المزيد.....

ثروةٌ تذوب..، وشعبٌ ينتظر.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 19:40
المحور: قضايا ثقافية
    


ليس أخطر على الأوطان من سلطةٍ تفقد إحساسها بمعنى المال العام، لأن الدينار الذي يغادر خزينة الدولة ليس رقمًا في كشف حساب، بل هو جزء من حياة إنسان كان ينتظر سريرًا في مستشفى، أو مقعدًا في مدرسة، أو فرصة عمل تحفظ كرامته، أو شارعًا ينقذه من الموت، أو مشروعًا يعيد الحياة إلى مدينة أنهكها الإهمال. وكل قرار مالي لا يبدأ من حاجة المواطن ينتهي إلى صناعة فجوة جديدة بين الشعب والدولة.إن الوثائق المتداولة بشأن منح قروض بمئات الملايين من الدولارات إلى دول أفريقية تستوجب تفسيرًا رسميًا واضحًا، لا بياناتٍ عابرة ولا تبريراتٍ فضفاضة، لأن العراقي الذي يعيش وسط أزمات الخدمات والبطالة والفقر والعجز المالي يمتلك حقًا كاملًا في معرفة سبب خروج هذه الأموال، والأساس القانوني الذي استندت إليه، والعائد الذي سيعود على العراق منها، والضمانات التي تكفل استردادها. فالمال العام ليس ملكًا لحكومة تتصرف به كما تشاء، بل أمانة تخص أكثر من أربعين مليون مواطن.أي فلسفة سياسية تجعل الخارج أسبق من الداخل، بينما المواطن يغرق في الحرمان، هي فلسفة تحتاج إلى مراجعة جذرية. فلا قيمة لخطابات التنمية إذا كانت المدارس الطينية ما زالت قائمة، ولا معنى للحديث عن الشراكات الدولية إذا كانت المستشفيات تعجز عن توفير أبسط المستلزمات، ولا يمكن إقناع العاطل عن العمل بأن الصبر مشروع اقتصادي، بينما يرى مئات الملايين تغادر الحدود.المشكلة ليست في التعاون مع الدول، فالعراق ليس جزيرةً معزولة، لكن التعاون الحقيقي يبدأ من قوة الداخل لا من إضعافه. والدولة التي تعجز عن معالجة جراح شعبها ثم تتوسع في التزاماتها الخارجية تضع نفسها أمام سؤال أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا: أين تقع مصلحة المواطن في سلم الأولويات؟.. ومن هنا تبدأ المعالجة، لا بالشعارات، بل بإجراءات لا تحتمل التأجيل؛ نشر جميع العقود والاتفاقيات المالية للرأي العام، وإخضاعها لتدقيق ديوان الرقابة المالية والجهات الرقابية المختصة، وفتح تحقيق قضائي مستقل في كل ملف يثار حوله جدل، وإعلان نتائجه بشفافية كاملة، واسترداد أي مال يثبت أنه صُرف أو أُدير خلافًا للقانون، وربط أي قرض أو منحة خارجية بدراسة اقتصادية منشورة توضح الفائدة المباشرة للعراق، مع منع اتخاذ قرارات مالية استراتيجية بعيدًا عن الرقابة الدستورية.ولا يقل أهمية عن ذلك إنهاء الامتيازات غير المبررة، ومراجعة ملفات الرواتب المتعددة التي تُمنح خلافًا للقانون إن وُجدت، وإعادة توجيه الأموال إلى بناء المستشفيات والمدارس، وتأهيل البنى التحتية، وتشغيل الشباب، ودعم الفئات الأكثر حاجة، لأن العدالة المالية ليست شعارًا انتخابيًا، بل أساس استقرار الدولة.العراق لا يحتاج إلى خطب طويلة عن الوطنية، بل إلى ميزانية تعكس معنى الوطن. ولا يحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى مسؤول يدرك أن كل دينار يُهدر هو يومٌ آخر يُضاف إلى معاناة شعب صبر كثيرًا. إن الثقة لا تُبنى بالكلمات، وإنما بالشفافية، ولا تُستعاد بالتصريحات، وإنما بالمحاسبة التي لا تميز بين مسؤول وآخر، لأن القانون إذا أصبح انتقائيًا فقد هيبته، وإذا استعاد هيبته استعادت الدولة احترامها.سيبقى السؤال معلقًا في ضمير كل عراقي: لماذا يظل المواطن مطالبًا بالصبر والتقشف، بينما تتوالى القرارات التي تحتاج إلى تفسير واضح؟ والإجابة لا ينبغي أن تأتي من الخصومات السياسية، بل من الوثائق، ومن القضاء، ومن الحقيقة المجردة، لأن الأوطان لا تُبنى بالغموض، وإنما تُبنى بالوضوح، ولا يحميها إلا العدل، ولا يصون ثروتها إلا ضميرٌ حيٌّ يخاف الله، ويحترم الشعب، ويؤمن أن المال العام مقدس، وأن التفريط به خيانة للأجيال قبل أن يكون مخالفة للقانون.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين الذي لا يخاف السؤال.
- الفن لا يُحاكم بالهتاف.
- الكلمة صنعت وطنًا من الحبر.
- الدولة التي كبرت فيها الرواتب وصغر فيها الإنسان.
- وهم الانتصار… حين تُدار الهزائم بلغة النصر.
- الإصلاح لا يرث الكراهية.
- حياء الأمم حين يضيع... كيف يتحول الوطن إلى سؤال بلا جواب؟
- البعبع الذي لا يموت .
- فقه الكرش الممتلئ.. حين يُطلب من الجائع أن يزهد في رغيفه.
- سبايكر... حين سقط الوطن مرتين.
- جمهورية الأغبياء النافعين.
- «الفأرُ الذي ابتلعَ دولةً: مذكّراتُ قارضٍ في وزارة المالية»
- «تأملاتُ لصٍّ أمام الكعبة»
- البلطجوقراطية الإعلامية: حين تُدار الحقيقة على إيقاع الضجيج.
- «جنرالاتُ النسيان: حين يُكافَأُ الوطنُ بمعاقبةِ حُرّاسه»
- الحمار الذي عاد إلى البرلمان .
- «لاهوتُ الكرةِ العراقية: كيف نصنعُ آلهتَنا ثم نبحثُ عن وطن؟»
- «خراب يبدأ من القاموس»
- لماذا سقط صدام والقذافي وبقيت إيران؟
- الدوثراكية العراقية: سيرةُ دولةٍ أضاعت الحصانَ واحتفظت بالصه ...


المزيد.....




- آن هاثاواي تكشف عن حملها بطفلها الثالث
- نجا بأعجوبة.. إعصار عنيف يدمر منزلا بأمريكا وصاحبه يوثّق ما ...
- -الباليستي سُحب من منصات الإطلاق-.. كواليس اندفاع ترامب -الج ...
- إيران تعلن إعادة إغلاق مضيق هرمز.. وترسل وفدا إلى سويسرا
- مفاوضات سويسرا.. السير على الخيط الرفيع
- سي إن إن: نائب الرئيس الامريكي قد يتوجه اليوم إلى سويسرا لبد ...
- المعركة من أجل الحياة
- السلطات السورية تعلن القبض على -عبدو تصنيع- الداعشي (صورة)
- الجامعة العربية ترحب بخطوة مفصلية في ليبيا وتدعو لاستكمال مس ...
- الخارجية الباكستانية تعلن عن محادثات فنية بين الولايات المتح ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - ثروةٌ تذوب..، وشعبٌ ينتظر.