أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - وهم الانتصار… حين تُدار الهزائم بلغة النصر.














المزيد.....

وهم الانتصار… حين تُدار الهزائم بلغة النصر.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 18:12
المحور: قضايا ثقافية
    


لا شيء في هذا العالم السياسي أكثر خداعًا من كلمة “انتصار”. فهي ليست حقيقة تُرى بالعين، بل رواية تُفرض على الوعي، وتُعاد صياغتها حتى تصير بديلًا عن الواقع نفسه. فكم من مهزومٍ رفع راية النصر، وكم من متصدّعٍ داخليًا أعلن أنه يمسك بمفاتيح القوة؟ هنا لا يعود التاريخ سجلًّا للأحداث، بل يصبح ساحة لصناعة المعنى، ومن يمتلك اللغة يمتلك القدرة على قلب الهزيمة إلى خطاب احتفالي.حين نتأمل التجربة الإيرانية في بعدها الإقليمي والداخلي، لا نجد جوابًا بسيطًا لسؤال: من المنتصر؟ لأن السؤال نفسه ساذج أمام تعقيد المشهد. دولة تتحرك بثقل أيديولوجي، تمتد في الخارج عبر شبكات نفوذ وتحالفات، لكنها في الداخل تُصارع اقتصادًا متعبًا، وضغطًا اجتماعيًا صامتًا، وأزمات تتراكم كطبقات الغبار فوق بنيتها. فأيّ وجه من هذه الوجوه هو “الحقيقة”؟ هل الحقيقة في امتداد النفوذ، أم في اهتزاز الداخل؟ أم أن الاثنين معًا هما صورة واحدة لواقع متشظٍ لا يقبل التبسيط؟.. الصراع هنا ليس بين دول فقط، بل بين روايات. رواية تقول إنها تصدّرت المشهد وأعادت تشكيل الإقليم، ورواية أخرى ترى أن هذا التمدد ليس إلا هروبًا إلى الخارج من أزمات الداخل. وبين الروايتين تضيع الحقيقة في منطقة رمادية لا يحبها الخطاب المتشدد، لأنه لا يعيش إلا في الأبيض والأسود.إن أخطر ما في السياسة المعاصرة أنها لم تعد تُدار فقط بالدبابات والحدود، بل بالعقول أيضًا. يتم تصنيع “الوعي” كما تُصنع الأسلحة، ويُطلب من الشعوب أن تصفّق أو تلعن وفق الإيقاع المرسوم لها مسبقًا. وهنا تتحول الجماهير إلى وقودٍ لروايات لا تملك حق مساءلتها، بينما تُختزل الدول إلى شعارات، والتاريخ إلى هتافات متقابلة.لكن الحقيقة التي لا تُقال بسهولة هي أن لا أحد يربح كامل اللعبة. حتى من يبدو في موقع القوة، يحمل داخله هشاشة بنيوية لا تظهر في الخطاب العام.وحتى من يبدو في موقع الضعف، يملك قدرة على إعادة التشكّل من تحت الرماد. لذلك فإن فكرة “النصر المطلق” ليست إلا أسطورة سياسية تُستخدم لتثبيت المعنويات لا لوصف الواقع.أما حين يتحول النقد إلى كراهية شاملة، ويُختزل الخصم في صورة شيطانية مطلقة، فإننا لا نكون أمام تحليل سياسي، بل أمام انهيار في القدرة على الفهم. لأن الشعوب لا تُختصر في أعداء وأتباع، والدول لا تُفهم بلغة الشتيمة، بل بلغة التناقضات الداخلية التي تصنعها.في النهاية، ما يُسمّى “نصرًا” قد يكون مجرد لحظة توازن مؤقت في صراع طويل، وما يُسمّى “هزيمة” قد يكون بداية إعادة تشكيل بطيئة لا تراها العيون المستعجلة. وبين هاتين اللحظتين، يبقى الوعي وحده هو ساحة المعركة الحقيقية، حيث لا يُهزم من يخسر الأرض، بل من يفقد قدرته على رؤية الحقيقة خارج ضجيج الشعارات.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإصلاح لا يرث الكراهية.
- حياء الأمم حين يضيع... كيف يتحول الوطن إلى سؤال بلا جواب؟
- البعبع الذي لا يموت .
- فقه الكرش الممتلئ.. حين يُطلب من الجائع أن يزهد في رغيفه.
- سبايكر... حين سقط الوطن مرتين.
- جمهورية الأغبياء النافعين.
- «الفأرُ الذي ابتلعَ دولةً: مذكّراتُ قارضٍ في وزارة المالية»
- «تأملاتُ لصٍّ أمام الكعبة»
- البلطجوقراطية الإعلامية: حين تُدار الحقيقة على إيقاع الضجيج.
- «جنرالاتُ النسيان: حين يُكافَأُ الوطنُ بمعاقبةِ حُرّاسه»
- الحمار الذي عاد إلى البرلمان .
- «لاهوتُ الكرةِ العراقية: كيف نصنعُ آلهتَنا ثم نبحثُ عن وطن؟»
- «خراب يبدأ من القاموس»
- لماذا سقط صدام والقذافي وبقيت إيران؟
- الدوثراكية العراقية: سيرةُ دولةٍ أضاعت الحصانَ واحتفظت بالصه ...
- أمام أنظار رئيس الوزراء العراقي.
- «الثراء الذي يقف في الطابور»
- العراق... مملكة الأصفار المفقودة.
- هيأة التقاعد.. جمهورية الأرقام التي لا تنام .
- جمهورية المرايا الكاذبة.


المزيد.....




- -300 مليار دولار-.. كيف تحولتُ لمشكلة أمام ترامب في الاتفاق ...
- -البحث عن مخرج-.. كيف تغلبت إدارة ترامب على شكوك إيران للتوص ...
- غوتيريس يطلب الصفح من ضحايا العصابات في هايتي ويأسف لعجزه عن ...
- مجلس الشيوخ يحبط المحاولة التاسعة لكبح صلاحيات ترمب الحربية ...
- فانس في كتابه الجديد: الفجوة بين أوكرانيا وروسيا في القدرات ...
- رشوان: الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين أسس لموقف عربي وإقليم ...
- موظف مسلح يطلق النار داخل مستشفى أمريكي ويصيب شخصين
- مكوّنة من 14 نقطة.. وكالة -بلومبيرغ- تنشر مسودة مذكرة التفاه ...
- صحيفة -يونغه فيلت-: المشاركون في قمة مجموعة السبع مستعدون لت ...
- ترامب يكشف ملامح اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي و ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - وهم الانتصار… حين تُدار الهزائم بلغة النصر.