أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - لا تُعلّقوا الوطن على باب اللص.














المزيد.....

لا تُعلّقوا الوطن على باب اللص.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 22:23
المحور: قضايا ثقافية
    


في البلدان التي تحترم نفسها، عندما تصل يد القانون إلى متهم، ينشغل الناس بالسؤال عن الحقيقة، أما عندنا فإن الحقيقة تُؤجل، وتبدأ حفلة البيانات. فجأة تتكاثر الأصوات، وتنتشر بيانات الاستنكار كما ينتشر الدخان فوق مدينة محترقة، وكأن الوطن هو الذي ارتكب الجريمة، لا من تُثار حوله الشبهات. يتحول المتهم إلى بطلٍ أسطوري، وتُنسج حوله قصص الوفاء، ويصبح الاقتراب منه اقترابًا من "المقدسات"، بينما يُعامل القانون كأنه خصم ينبغي إسقاطه لا مؤسسة ينبغي احترامها.يا للعجب... ما أسهل أن يصبح المال العام يتيمًا، وما أصعب أن يجد من يدافع عنه. آلاف البيانات تُكتب دفاعًا عن الأشخاص، لكن أين البيان الذي كُتب دفاعًا عن مدرسة لم تُبنَ؟ أو مستشفى بقي بلا دواء؟ أو طفل نام جائعًا لأن أموال وطنه لم تصل إليه؟ يبدو أن خزائن الدولة لا تجد عشيرة تدافع عنها، بينما يجد كل متهم جيشًا من المبررين قبل أن تتكلم الأدلة.ثم يخرج من يقول: "إنه مريض." وكأن المرض صار شهادة حسن سيرة وسلوك، أو كأن الألم الجسدي يُسقط حق المجتمع في معرفة الحقيقة. نعم، المريض يُعالج، ويجب أن يُصان حقه الإنساني وكرامته، لكن العلاج لا يُلغي المحاسبة إذا ثبتت المسؤولية، كما أن البراءة لا تُمنح بالشفقة بل بالأدلة. فالعدالة لا تفحص ضغط الدم، بل تفحص الوقائع.إن أخطر الأمراض ليس ما يصيب الجسد، بل ما يصيب الضمير حين يعتاد تبرير الخطأ لأنه صادر من قريب أو صاحب نفوذ أو ابن عشيرة أو حزب. عندها يصبح الفساد عادة، ويصبح الدفاع عنه تقليدًا، ويصبح الوطن هو المريض الحقيقي، لأنه يُنزف كل يوم بينما يتجادل الناس حول أسماء النازفين لا حول النزيف نفسه.العشيرة التي تثق بابنها لا تخشى القضاء، بل تطالب به. لأنها تعلم أن القضاء العادل هو الطريق الوحيد لإظهار الحقيقة، فإن كان بريئًا خرج مرفوع الرأس، وإن ثبتت مسؤوليته فلا يجوز أن تتحول العصبية إلى سور يحجب العدالة. أما أن يُرفع صوت التهديد أو التشكيك أو الضغط كلما اقترب القانون من أحد، فذلك لا يحمي الكرامة، بل يضعف الدولة التي تحمي الجميع.لقد علّمنا التاريخ أن الأمم لا تسقط حين يظهر فيها فاسد، وإنما تسقط حين يتحول الفاسد إلى قضية شرف، ويصبح الدفاع عنه عنوانًا للنخوة، ويُنظر إلى مساءلته وكأنها اعتداء على الجماعة كلها. وهنا ينقلب ميزان القيم؛ فيُلام من يطالب بالمحاسبة، ويُصفق لمن يعرقلها.
ليس المطلوب أن نصفق لكل اعتقال، ولا أن نحكم على أحد قبل القضاء، فذلك ظلم أيضًا. المطلوب أن نكف عن صناعة الأبطال من رحم الاتهامات، وأن نترك العدالة تؤدي عملها بعيدًا عن الضغوط والضجيج. فمن كان بريئًا سينصفه القانون، ومن كان مذنبًا فلن تُغيّر الحقيقة كثرة البيانات.إن الوطن لا يحتاج إلى بيانات استنكار كلما طُرق باب متهم، بل يحتاج إلى بيان واحد يوقعه الجميع، يقول: لا أحد أكبر من القانون، ولا أحد أصغر من العدالة، ولا أحد يملك حق تحويل الانتماء إلى حصانة، أو المرض إلى ذريعة، أو العصبية إلى بديل عن القضاء.فإذا بلغنا هذه القناعة، عندها فقط لن يكون السؤال: من الذي اعتُقل؟ بل سيكون السؤال الأهم: هل انتصرت العدالة؟ لأن الأوطان لا تُقاس بعدد من يدافعون عن الأشخاص، بل بعدد من يدافعون عن الحقيقة، ولو كانت مُرّة.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اضرب جذور الفساد لينهض الوطن.
- شموخ الجبال لا يُقاس بالارتفاع.
- الجوع ليس قدرًا... بل امتيازات الآخرين
- الحسين الذي ضاع بين الهتاف والغنيمة.
- الحسين .
- أيها العراقيون... تذكّروا من أنتم.
- مات لأن اللصوص كانوا أكثر جوعًا منه.
- ثلاثة وعشرون عاماً من الانتظار على أبواب العدالة.
- التنور الذي فضح الوطن كيف أصبحت أموال الفقراء حطبًا لنار الل ...
- لا تُصلحوا العراق... حرّروا الإنسان أولًا.
- الانهيار كفنٍّ للحكم..
- حلبجة وكربلاء... قلبٌ واحد على ضفتي الحزن.
- سلالةُ الوجع.
- هل أنا عراقي حقًا؟.
- ميزانٌ يختلُّ حين يُصبح الوفاءُ عبئًا.
- الجنازات التي لا تنتهي عند المقابر.
- ثروةٌ تذوب..، وشعبٌ ينتظر.
- الدين الذي لا يخاف السؤال.
- الفن لا يُحاكم بالهتاف.
- الكلمة صنعت وطنًا من الحبر.


المزيد.....




- مهمة واحدة لكلاب الإنقاذ: العثور على ناجين من زلزال فنزويلا ...
- عون: سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان
- -يد الله-.. المنتخب الإنكليزي يعود مجددا لذات الملعب بعد 40 ...
- ارتفاع حصيلة القتلى بعد تفجير عبوة ناسفة في دمشق
- بعد 53 عاما.. الولايات المتحدة تمهد لعودة الطيران المدني الأ ...
- مناقصة مثيرة تطيح بوزير أردني
- إصابة 12 شخصا إثر هجوم أوكراني استهدف حافلة في جمورية لوغانس ...
- القاهرة تحدد موعد افتتاح أضخم صرح عسكري بالشرق الأوسط
- في الطريق إلى 100 ألف مصاب.. تحذير خطير في الجيش الإسرائيلي ...
- -بلومبرغ-: دول الخليج قد تسمح بفرض رسوم على عبور مضيق هرمز


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - لا تُعلّقوا الوطن على باب اللص.