أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - خرائبُ النحو.














المزيد.....

خرائبُ النحو.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 03:05
المحور: قضايا ثقافية
    


أنا...
لم أعدْ سوى جملةٍ نسيَ النحاةُ إعرابَها.
أنا...
اسمٌ مجرورٌ بحرفِ وطنٍ لا يعمل.
وفعلٌ ماضٍ... أطلقوا عليه رصاصةَ النسيان، فمات قبل أن يُتمَّ تصريفَه.
يقولون:
كنْ فاعلًا...
وأضحك.
فالفاعلُ في بلادي دائمًا مجهولٌ،
والمفعولُ به يحملُ رقمَ القضية، ويُعلَّقُ في آخرِ السطر، كفاصلةٍ نسيتْها العدالة.
أنا...
مجنونٌ؟
لا...
أنا مخبولٌ باللغة.
أجمعُ حروفًا تساقطت من أفواهِ الأنبياءِ، وأزرعُها في أرضٍ لا تنبتُ إلا الخنادق.
أكتبُ...
فتتثاءبُ القواميس.
وأصرخُ...
فتضعُ علامةُ التعجبِ يدَها على فمها.
حتى النقطةُ هربتْ من آخرِ الجملة، وقالت:
لا أريد أن أكون شاهدةَ وفاة.
في بلادي...
النفيُ منفيٌّ.
والنهيُ ينهى نفسَه.
والأمرُ يصدرُ من لصٍّ يحفظُ كتابَ الأخلاقِ عن ظهرِ بندقية.
والمضارعُ يرتجف، كلما مرَّ الماضي ببدلتِه العسكرية.
أما المستقبل...
فمحذوفٌ وجوبًا.
الضمائرُ خانتْ أصحابَها.
أنا... صار هو.
وهو... صار هم.
وهم... صاروا لا أحد.
حتى الواوُ أعلنتْ انفصالَها عن الجماعة.
والفاءُ لم تعد تفيدُ التعقيب، بل تعقِّبُ الهاربين.
وثمَّ... ماتتْ على قارعةِ الانتظار.
اللغةُ في بلادي تلبسُ ملابسَ الحداد.
البلاغةُ تبكي في زاويةِ الاستعارة.
والتشبيهُ يشبهُ جثةً تبحثُ عن قلبها.
والكنايةُ تخجلُ من التصريح، لأن الحقيقةَ أكثرُ وقاحةً من المجاز.
حتى القصيدةُ رفضتْ أن تُقفّى...
وقالت:
كيف أغنّي، والقافيةُ تتعثرُ بعكازِ الأرامل؟
أنا...
سكرابٌ بشريٌّ.
أبيعُ بقايا ضحكةٍ صدئة.
وأشتري قصيدةً مستعملةً كي أدفنَ فيها آخرَ ما تبقّى من قلبي.
أيها النحاة...
دعوا قصيدتي كما هي.
لا تُقيموا محكمةً للفاصلة،
ولا تُعدموا حرفًا نسيَ الوقوف.
فاللغةُ ليست مريضة.
المريضُ...
هو الذي يُتقنُ إعرابَ الخطب، ويُخطئ في إعرابِ الإنسان.
هو الذي يرفعُ الجلادَ إلى منصّةِ المجد،
وينصبُ الضحيةَ في ساحةِ النسيان.
هو الذي يجزمُ أحلامَ الأطفال،
ويحذفُ المستقبلَ من دفاترِ الوطن.
فلا تبحثوا عن خطأٍ في قصيدتي...
فالقصائدُ لا تقتلُ أحدًا.
ابحثوا عن الخطأ الذي كتبَ وطنًا كاملًا بقلمٍ مكسور،
ثم طلبَ من الشعرِ أن يكونَ صحيحَ اللغة.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتحول الموت إلى لغة السياسة.
- أنا الذي لا يبيع ظله.
- القرآن ليس أداةً للإهانة السياسية.
- هاتف الثلج... الرجل الذي أنقذ الذاكرة من النسيان، ومضى إلى ب ...
- الأستاذ الدكتور ياس خضير البياتي... الرجل الذي جعل من الإعلا ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس مجلس الوزراء.
- لا تُعلّقوا الوطن على باب اللص.
- اضرب جذور الفساد لينهض الوطن.
- شموخ الجبال لا يُقاس بالارتفاع.
- الجوع ليس قدرًا... بل امتيازات الآخرين
- الحسين الذي ضاع بين الهتاف والغنيمة.
- الحسين .
- أيها العراقيون... تذكّروا من أنتم.
- مات لأن اللصوص كانوا أكثر جوعًا منه.
- ثلاثة وعشرون عاماً من الانتظار على أبواب العدالة.
- التنور الذي فضح الوطن كيف أصبحت أموال الفقراء حطبًا لنار الل ...
- لا تُصلحوا العراق... حرّروا الإنسان أولًا.
- الانهيار كفنٍّ للحكم..
- حلبجة وكربلاء... قلبٌ واحد على ضفتي الحزن.
- سلالةُ الوجع.


المزيد.....




- شاهد.. لحظة انقلاب جرار يقل 21 شخصاً بعد تعطل مكابحه وفقدان ...
- إسرائيل تحيي ذكرى مرور 3 سنوات على هجوم 7 أكتوبر بمراسم تأبي ...
- قادة إيران وتركيا وفنزويلا ينضمون إلى مهنئي بوتين بعيد ميلاد ...
- مسيرة روسية تضرب منشأة لتخزين الوقود تابعة للقوات الأوكرانية ...
- الجيش الصيني يطلق مسيرات اعتراضية وقوة نارية للتصدي لهجوم اف ...
- اسطنبول.. لحظة اصطدام سفينة بقصر يعود تاريخه إلى 200 عام
- الضغط الأميركي يشتد على إيران.. وإسرائيل تضع احتمال هجوم صار ...
- مسابقة نوم في طوكيو تمنح جائزة قيمتها 2.000.000 ين لأفضل نائ ...
- صافرة إنذار لمدة 1 دقيقة تدوي في تل أبيب لإحياء ذكرى 7 أكتوب ...
- العلماء يحددون تمساحا مصريا قديما جمجمة بلا أنف مثل تمثال أب ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - خرائبُ النحو.