أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - خُمس هرمز... أم خُمس الوهم؟ والشرق الأوسط على حافة السؤال الأخير.














المزيد.....

خُمس هرمز... أم خُمس الوهم؟ والشرق الأوسط على حافة السؤال الأخير.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 12:11
المحور: قضايا ثقافية
    


الحروب لا تبدأ من فوهة المدفع، وإنما تبدأ عندما يعتقد رجلٌ يجلس فوق كرسي الحكم أن البحر يمكن أن يصبح خزينة، وأن المضيق الذي صنعته الطبيعة يمكن أن يتحول إلى دفتر ضرائب، وأن السفن العابرة تحمل في جوفها ثروةً يجوز اقتسامها بالقوة. ومنذ أن أصبح مضيق هرمز شرياناً يغذي الاقتصاد العالمي، لم يعد مجرد ممر مائي، بل تحول إلى عصبٍ تتقاطع عنده المصالح الدولية، وتتصادم فوق أمواجه مشاريع الإمبراطوريات القديمة بثيابها الجديدة، حتى بدا العالم وكأنه يقف فوق برميل نفط لا ينتظر إلا شرارة أخرى.دونالد ترامب، العائد إلى البيت الأبيض بعقلية رجل الصفقات أكثر من عقلية الدبلوماسي، يدرك أن من يسيطر على أمن الملاحة في الخليج يمتلك ورقة ضغط هائلة على الاقتصاد العالمي، وأن إيران، التي بنت نفوذها الإقليمي على مدى عقود، لا يمكن مواجهتها بالتصريحات وحدها، بل بخنق مصادر قوتها الاقتصادية والسياسية.لذلك تبدو العقوبات، والوجود العسكري، والضغط البحري، حلقات في استراتيجية واحدة هدفها تقليص قدرة طهران على المناورة، ودفعها إلى خيارات أكثر صعوبة. لكن السؤال الذي يرفض التاريخ الإجابة عنه بسهولة هو: هل تستطيع القوة وحدها أن تهزم فكرةً رسخت نفسها في بنية دولة، أم أنها تمنحها أسباباً إضافية للبقاء؟.في المقابل، لا تنظر إيران إلى المواجهة بوصفها معركة حدود، بل بوصفها معركة نفوذ يمتد عبر شبكة واسعة من الحلفاء والقوى المسلحة في المنطقة. ولهذا فإن أي ضغط عليها قد يدفعها إلى استخدام أوراقها في أكثر من ساحة، من الخليج إلى البحر الأحمر، حيث يكتسب باب المندب أهمية لا تقل عن أهمية هرمز، لأن العالم الذي يخاف على ناقلات النفط في الخليج، يخاف أيضاً على السفن التجارية التي تعبر البحر الأحمر نحو قناة السويس. وهكذا يصبح البحران مسرحاً واحداً، وتصبح السفينة التي تغادر الخليج قلقة حتى تصل إلى المتوسط.لكن هل يستطيع ترامب أن يجمع "خُمس" حركة التجارة العالمية كما كان الخُمس يُجمع في عصور الغلبة؟ يبدو السؤال رمزياً أكثر منه اقتصادياً. فالقوة تستطيع أن تفرض رسوماً أو ترتيبات أمنية أو ضغوطاً سياسية، لكنها لا تستطيع امتلاك البحر نفسه، لأن البحر لا يخضع لمالك دائم، والجغرافيا تعاقب كل من يظن أنه احتكرها. كل إمبراطورية مرت من هنا اعتقدت أن المضائق أصبحت إرثاً لها، ثم اكتشفت أن الأمواج لا تحفظ أسماء المنتصرين طويلاً.وهل بدأت نهاية النظام الإيراني؟ لا أحد يملك يقيناً كهذا. فالأنظمة لا تسقط دائماً بالقصف، ولا بالعقوبات وحدها، كما أنها لا تبقى إلى الأبد بقوة السلاح. مصيرها يتحدد بتفاعل عوامل داخلية وخارجية، اقتصادية واجتماعية وسياسية، وقد أثبت التاريخ أن الضغوط قد تُضعف دولة، لكنها قد تدفعها أيضاً إلى مزيد من التماسك في مواجهة خصم خارجي. لذلك فإن الحديث عن ساعة النهاية يبقى أقرب إلى التوقع منه إلى الحقيقة.أما الحديث عن ستين يوماً تعيد تشكيل الشرق الأوسط، فهو يعكس حجم التوتر أكثر مما يعكس حتمية النتائج. فالشرق الأوسط اعتاد أن يُولد من جديد بعد كل حرب، لكنه يخرج مثقلاً بالمقابر أكثر من امتلائه بالوعود. الخرائط قد تتبدل، والتحالفات قد تتغير، وموازين القوى قد تميل، لكن الإنسان في هذه الأرض يبقى أول من يدفع الثمن وآخر من يُسأل عن رأيه.ويبقى السؤال الأخلاقي أكثر قسوة من السؤال العسكري: هل الكرسي يستحق أن تتحول أمة كاملة إلى أنقاض؟ كم مدينة يجب أن تُمحى كي يقال إن هذا الحاكم انتصر أو ذاك الزعيم صمد؟ وهل يستحق مشروع إقليمي، مهما كانت شعاراته، أن يجعل من أوطان الآخرين ساحات نفوذ وصراع؟ لقد دفعت دول المنطقة أثماناً باهظة من سيادتها واستقرارها، وتحولت مدن كثيرة إلى مسارح لحروب الوكالة، بينما بقي المواطن العربي يراقب الخراب وهو يتنقل من لجوء إلى آخر، ومن أزمة إلى أخرى.
الأذرع التي صنعتها السياسات الإقليمية منحت أصحابها نفوذاً، لكنها في الوقت نفسه أدخلت دولاً عربية في دوامات من الانقسام والصراع، وجعلت قرار الحرب والسلم في كثير من الأحيان رهينة حسابات تتجاوز حدود تلك الدول. وفي المقابل، فإن الرهان على القوة العسكرية وحدها لإعادة رسم المنطقة قد يحمل مخاطر لا تقل عن مخاطر تمدد النفوذ الإقليمي، لأن النار إذا اشتعلت على امتداد الخليج والبحر الأحمر فلن تميز بين سفينة تحمل نفطاً، أو أخرى تحمل قمحاً، ولن تسأل عن جنسية من يدفع الثمن.التاريخ يقف اليوم شاهداً صامتاً، يراقب قادة يتحدثون عن النصر، بينما المدن تتحدث عن المقابر، والأسواق تتحدث عن الخوف، والأمهات يتحدثن عن الأبناء الذين غابت أسماؤهم في نشرات الأخبار. وما أكثر الذين قرأوا تاريخ الإمبراطوريات، وما أقل الذين اتعظوا به. كل قوة ظنت أنها امتلكت البحر اكتشفت في النهاية أن البحر لم يكن إلا امتحاناً لكبريائها، وكل نظام اعتقد أنه خالد اكتشف أن الزمن لا يمنح الخلود لأحد.وربما لن يكون السؤال الحقيقي: هل انتصر ترامب أم صمدت إيران؟ بل سيكون السؤال الذي سيكتبه المؤرخ بعد سنوات: كم وطناً خسر الشرق الأوسط قبل أن يدرك الجميع أن الكرسي، مهما ارتفع، لا يساوي حجراً من بيت هدمته الحرب، ولا دمعة أم انتظرت ابنها فعاد إليها اسماً على شاهد قبر.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جميل براهمة... وجهٌ حفظ ذاكرة الدراما الأردنية وتركها تسأل ع ...
- الحوار المتمدن... ذاكرة العقل العراقي ومنبر الثقافة العربية ...
- العراق على مفترق الخرائط... وزيارة الزيدي في زمن إعادة تشكيل ...
- براءةُ اللصوص.
- لو خُيِّرت بين النووي والحرامية.
- يلبسون الذهب... والشعب يموت جوعًا.
- الحزب الشيوعي... نزاهة الفكرة وارتباك الطريق.
- العشقُ الأوّل.
- وصية الأبواب التي لا تنحني.
- لقاء مكي... آخر الأصوات التي لم تغادر العراق.
- بلاغٌ ضدَّ وطنٍ يُباع.
- عندما تسقط الإنسانية قبل أن يسقط الإنسان.
- خرائبُ النحو.
- حين يتحول الموت إلى لغة السياسة.
- أنا الذي لا يبيع ظله.
- القرآن ليس أداةً للإهانة السياسية.
- هاتف الثلج... الرجل الذي أنقذ الذاكرة من النسيان، ومضى إلى ب ...
- الأستاذ الدكتور ياس خضير البياتي... الرجل الذي جعل من الإعلا ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس مجلس الوزراء.
- لا تُعلّقوا الوطن على باب اللص.


المزيد.....




- أمريكا تواصل ضرباتها على إيران.. وتصعيد جديد بين الحوثيين وا ...
- -كيف جنّدت إسرائيل الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد؟- - نيو ...
- لفوفا بيلوفا: استمرار طلبات إعادة أطفال روس يعتقد وجودهم في ...
- الدفاع الروسية: نواصل استهداف الموانئ والسفن المرتبطة بالجيش ...
- مسؤول إيراني: رد -مدمر- ينتظر ترامب إذا نفذ تهديداته بقصف -ج ...
- السيسي يوجه رسائل هامة من البحرين عن دول الخليج
- صبري نخنوخ يدلي باعترافات مثيرة أمام القضاء المصري
- لافروف: الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران تنتهك مذكرة التف ...
- تركيا.. العدالة والتنمية ينفي أنباء نقل -إس-400- للإمارات مق ...
- العراق يفتح تحقيقا في شبهات اختفاء 140 مليار دولار من الإيرا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - خُمس هرمز... أم خُمس الوهم؟ والشرق الأوسط على حافة السؤال الأخير.