أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - العراق على مفترق الخرائط... وزيارة الزيدي في زمن إعادة تشكيل الشرق الأوسط.














المزيد.....

العراق على مفترق الخرائط... وزيارة الزيدي في زمن إعادة تشكيل الشرق الأوسط.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 10:02
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست كل زيارةٍ لرئيس حكومة إلى عاصمةٍ كبرى مجرد رحلة بروتوكولية تتبادل فيها الابتسامات أمام عدسات الكاميرات، فهناك زيارات تُكتب بالحبر الدبلوماسي، وأخرى تُكتب بالدم الذي سال على خرائط الأمم، وثالثة تُكتب بمستقبل الشعوب التي تقف عند مفترق الطرق وهي لا تعرف أهي مقبلة على ولادة جديدة أم على إعادة تدوير مآسيها القديمة. ومن هذا المنطلق تبدو زيارة علي الزيدي إلى الولايات المتحدة حدثاً يتجاوز حدود اللقاءات الرسمية، لأنها تأتي في لحظةٍ تتغير فيها خرائط القوة أكثر مما تتغير خرائط الدول، وفي زمنٍ لم تعد فيه الجغرافيا تُقاس بعدد الكيلومترات، بل بعدد المصالح التي تمر فوقها وخطوط الطاقة التي تعبرها، وحجم النفوذ الذي تستطيع أن تمنحه أو تمنعه.لقد علّمنا التاريخ أن الأمم الصغيرة غالباً ما تتحول إلى ساحات اختبار للمشروعات الكبرى، وأن العراق، منذ آلاف السنين، لم يكن بلداً عادياً على خارطة العالم، بل كان عقدة الطرق بين الشرق والغرب، وبين البحار والصحارى، وبين الإمبراطوريات التي جاءت تبحث عن النفوذ أكثر مما جاءت تبحث عن الإنسان.لذلك فإن أي حديث عن العراق اليوم لا يمكن عزله عن التحولات الدولية التي تعيد رسم موازين القوى، ولا عن الصراع الاقتصادي الذي أصبح بديلاً عن الحروب التقليدية، حيث لم تعد الجيوش وحدها تصنع الانتصارات، بل أصبحت الأنابيب والموانئ والممرات التجارية والأسواق هي الجبهات الجديدة.ومن هنا تتزاحم الأسئلة أكثر من الأجوبة. هل تحمل زيارة الزيدي مشروعاً اقتصادياً يجعل العراق مركزاً للتبادل الإقليمي؟ أم أنها تأتي في إطار إعادة تموضع العراق داخل شبكة التحالفات الدولية؟ وهل يستطيع العراق أن يتحول من ساحة للصراعات إلى نقطة التقاء للمصالح، أم أن الجغرافيا ستبقى تدفع ثمن موقعها كما دفعت ذلك عبر قرون طويلة..إن الفلسفة تعلمنا أن الأشياء لا تُفهم من ظواهرها، بل من نتائجها، وأن الحقيقة لا تسكن في التصريحات، بل في الوقائع التي تتكشف مع مرور الزمن. لذلك فإن قيمة أي زيارة سياسية لا تُقاس بعدد الاتفاقيات التي تُوقَّع، وإنما بقدرتها على حماية السيادة، وتعزيز الاقتصاد، وصيانة القرار الوطني، وتحويل الثروات إلى قوة للدولة لا إلى أوراق تفاوض بيد الآخرين.العراق يمتلك موقعاً استثنائياً وثروات هائلة، ولذلك ظل محط أنظار القوى الكبرى. وإذا كان العالم يتجه إلى سباق جديد حول الطاقة والممرات التجارية، فإن العراق مرشح لأن يكون لاعباً مهماً إذا أحسن إدارة مصالحه، أو أن يبقى ساحة تنافس إذا غابت الرؤية الوطنية. وهذه هي المعضلة التي تواجه كل حكومة عراقية، إذ لا يكفي الانفتاح على العالم، بل يجب أن يكون هذا الانفتاح قائماً على مبدأ الشراكة المتوازنة، لا التبعية، وعلى المصالح المتبادلة، لا الارتهان لمحاور متصارعة.قد تتردد في وسائل الإعلام تحليلات كثيرة عن مشاريع اقتصادية، أو خطوط لنقل النفط والطاقة، أو ترتيبات إقليمية جديدة، أو تغيرات في خرائط النفوذ. وبعض هذه الطروحات يبقى في إطار التحليل أو التوقع، ولا يمكن التعامل معه بوصفه حقيقة ثابتة قبل أن تؤكده الوقائع والوثائق الرسمية. لكن المؤكد أن المنطقة بأسرها تمر بمرحلة إعادة تشكيل اقتصادي وسياسي، وأن العراق سيكون جزءاً من هذه التحولات شاء أم أبى، لأن موقعه الجغرافي وثرواته يجعلان منه رقماً يصعب تجاوزه في أي معادلة إقليمية.إن الدولة التي لا تمتلك مشروعها الوطني تتحول إلى مشروع في دفاتر الآخرين، والدولة التي لا تكتب مستقبلها بيدها ستقرأ مستقبلاً كتبه غيرها. ولهذا فإن نجاح أي قيادة لا يُقاس بقدرتها على السفر، بل بقدرتها على العودة بما يحفظ كرامة الوطن ويمنح المواطن أملاً حقيقياً، فلا قيمة لاتفاق اقتصادي إذا كان ثمنه استقلال القرار، ولا قيمة لتحالف سياسي إذا كان يزرع انقساماً داخلياً، ولا قيمة لأي مشروع إذا لم يشعر المواطن البسيط بأن حياته أصبحت أكثر أمناً وعدلاً وكرامة.سيظل العراق أكبر من أن يُختزل في صراع المحاور، وأعمق من أن يكون مجرد ممر للطاقة أو عقدة لخطوط التجارة. إنه حضارة كتبت أولى الشرائع، وأرض أنجبت الفكر قبل أن تعرف البشرية معنى الدولة الحديثة. ولذلك فإن مستقبله ينبغي أن يُبنى بإرادة أبنائه، وبعقل يوازن بين الانفتاح والسيادة، وبين التعاون والاستقلال، وبين الواقعية السياسية والثوابت الوطنية.ولعل أعظم ما يحتاجه العراق اليوم ليس أن يكون تابعاً لهذا المعسكر أو ذاك، بل أن يكون شريكاً يحترمه الجميع، وأن يحول موقعه الجغرافي من لعنة للصراعات إلى نعمة للتنمية، وأن يجعل من ثرواته جسوراً للازدهار لا أسباباً للتنافس على أرضه. فالتاريخ لا يرحم الأمم التي تفرط بموقعها، لكنه يخلّد الشعوب التي تعرف كيف تجعل من الجغرافيا قدراً تصنع به مستقبلها، لا قيداً تُقاد به إلى مصائر الآخرين.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- براءةُ اللصوص.
- لو خُيِّرت بين النووي والحرامية.
- يلبسون الذهب... والشعب يموت جوعًا.
- الحزب الشيوعي... نزاهة الفكرة وارتباك الطريق.
- العشقُ الأوّل.
- وصية الأبواب التي لا تنحني.
- لقاء مكي... آخر الأصوات التي لم تغادر العراق.
- بلاغٌ ضدَّ وطنٍ يُباع.
- عندما تسقط الإنسانية قبل أن يسقط الإنسان.
- خرائبُ النحو.
- حين يتحول الموت إلى لغة السياسة.
- أنا الذي لا يبيع ظله.
- القرآن ليس أداةً للإهانة السياسية.
- هاتف الثلج... الرجل الذي أنقذ الذاكرة من النسيان، ومضى إلى ب ...
- الأستاذ الدكتور ياس خضير البياتي... الرجل الذي جعل من الإعلا ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس مجلس الوزراء.
- لا تُعلّقوا الوطن على باب اللص.
- اضرب جذور الفساد لينهض الوطن.
- شموخ الجبال لا يُقاس بالارتفاع.
- الجوع ليس قدرًا... بل امتيازات الآخرين


المزيد.....




- فيديو صادم لغرق قارب في مياه سان فرانسيسكو.. والبحث عن مفقود ...
- مصممتان مصريتان تحييان حرفة قديمة باستخدام نفايات بلاستيكية ...
- إيران تكشف عدد القتلى المدنيين بالضربات الأمريكية جنوب البلا ...
- وزير خارجية إيران الأسبق يدعو لشن هجوم بري في المنطقة ويحدد ...
- واشنطن تضرب إيران والأخيرة ترد وتلمح إلى إغلاق باب المندب
- نواب ديمقراطيون: ترامب حول كوبا إلى -غزة صامتة-
- مجلس الدولة الصيني: المناورات العسكرية في تايوان -خدعة فارغة ...
- هيئة الأمن الفيدرالية الروسية: إحباط هجوم إرهابي على منشأة ن ...
- مقتل 30 مدنيا و7 عسكريين جراء الغارات الأمريكية على إيران با ...
- بيانات شحن: 9 من أصل 11 سفينة عبرت مضيق هرمز الثلاثاء سلكت ا ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - العراق على مفترق الخرائط... وزيارة الزيدي في زمن إعادة تشكيل الشرق الأوسط.