أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - يلبسون الذهب... والشعب يموت جوعًا.














المزيد.....

يلبسون الذهب... والشعب يموت جوعًا.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 00:21
المحور: قضايا ثقافية
    


ليس أكثر إيلامًا من وطنٍ يزداد ثراءً في دفاتر الإيرادات، بينما يزداد فقرًا في وجوه أبنائه. فالعراق ليس بلدًا فقيرًا حتى يعتاد شعبه الطوابير، ولا أرضًا عقيمة حتى يتسول أبناؤه لقمة الخبز، بل هو أحد أغنى بلدان الأرض بثرواته، غير أن الثروة حين تقع في قبضة الفساد تتحول من نعمة إلى لعنة، ومن مشروع حياة إلى مشروع موت بطيء. إن الفلسفة تعلمنا أن الدولة لا تنهار عندما ينضب النفط، بل عندما ينضب الضمير، وأن القانون لا يموت عندما يغيب النص، بل عندما يصبح النص خادمًا للقوي وعدوًا للضعيف.في العراق تتجاور القصور مع بيوت الصفيح، وتلمع ساعات الذهب في معاصم المتنفذين فيما تنطفئ الكهرباء في بيوت الفقراء، وتمتلئ موائد السلطة بما لذ وطاب بينما يبحث ملايين المواطنين عن دواء أو وظيفة أو رغيف كريم. وهنا يطرح العقل سؤاله القديم: كيف يمكن لبلدٍ يملك هذه الثروات أن يبقى شعبه أسير الحاجة؟ إن الجواب لا يكمن في قلة الموارد، وإنما في سوء الإدارة، والفساد، وغياب المساءلة، وتحول المال العام إلى غنيمة تتقاسمها شبكات النفوذ بدل أن يكون حقًا للمواطن.لقد امتلأت الساحة العراقية على مدى السنوات الماضية باتهامات متبادلة وملفات تتحدث عن هدر المال العام، وسوء إدارة الثروات، وصفقات مشبوهة، وتراجع الخدمات، وملفات تتعلق بالمشتقات النفطية، والحصة التموينية، والعقود الحكومية، والمواد الغذائية التي شكا المواطنون مرارًا من رداءتها. وهذه القضايا، إن كانت صحيحة، لا ينبغي أن تبقى مادةً للإعلام أو منصات التواصل، بل يجب أن تكون محل تحقيق قضائي مستقل وشفاف يكشف الحقيقة كاملة أمام الشعب، لأن العدالة لا تُبنى بالشائعات، ولا تُهدم بإخفاء الحقائق.إن أكثر ما يقتل الشعوب ليس الفقر، وإنما شعورها بأن القانون لا يُطبق على الجميع. حين يُحاسب الضعيف على خطأ صغير، بينما يفلت صاحب النفوذ من المحاسبة إن ثبتت عليه مخالفات جسيمة، فإن الناس لا تفقد ثقتها بالقضاء وحده، بل تفقد إيمانها بفكرة الدولة نفسها. وعندما يشعر المواطن أن العدالة أصبحت امتيازًا وليست حقًا، يبدأ الوطن بالتآكل من داخله، لأن الظلم هو أسرع طريق لانهيار الأمم.إن العراق اليوم لا يحتاج إلى خطابات جديدة بقدر حاجته إلى مؤسسات قوية، وقضاء مستقل، وهيئات رقابية تمتلك الشجاعة لفتح كل الملفات بلا استثناء، أيًا كانت أسماء أصحابها أو مواقعهم أو انتماءاتهم. فالدولة التي تحترم نفسها لا تعرف مواطنًا فوق القانون، ولا مسؤولًا محصنًا من المساءلة، ولا حزبًا يملك حق الإفلات من العقاب. فالحقيقة وحدها هي التي تحمي الوطن، أما التستر على الفساد فإنه يحمي الفساد وحده.ليس المطلوب انتقامًا، وإنما عدالة. وليس المطلوب تصفية حسابات سياسية، وإنما كشف الوقائع بالأدلة، واسترداد الأموال العامة إن ثبت الاستيلاء عليها، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالشفافية والنزاهة وسيادة القانون.سيظل العراق أكبر من الفاسدين جميعًا، لأن حضارة عمرها آلاف السنين لا يمكن أن تختزلها مرحلة سوداء مهما طالت، غير أن هذه الحضارة تستحق أبناءً يحرسونها بالضمير لا بالمصالح، ويحمون ثرواتها بالقانون لا بالنفوذ، ويؤمنون بأن الذهب الحقيقي ليس ما يزين الأعناق، بل ما يزين الذمم. وعندما يصبح المال العام أمانةً لا غنيمة، والقضاء حصنًا للحق لا ملاذًا للمتنفذين، عندها فقط سيعود للعراق وجهه الذي عرفه التاريخ، وستعود كرامة المواطن أغلى من كل ذهب الدنيا.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحزب الشيوعي... نزاهة الفكرة وارتباك الطريق.
- العشقُ الأوّل.
- وصية الأبواب التي لا تنحني.
- لقاء مكي... آخر الأصوات التي لم تغادر العراق.
- بلاغٌ ضدَّ وطنٍ يُباع.
- عندما تسقط الإنسانية قبل أن يسقط الإنسان.
- خرائبُ النحو.
- حين يتحول الموت إلى لغة السياسة.
- أنا الذي لا يبيع ظله.
- القرآن ليس أداةً للإهانة السياسية.
- هاتف الثلج... الرجل الذي أنقذ الذاكرة من النسيان، ومضى إلى ب ...
- الأستاذ الدكتور ياس خضير البياتي... الرجل الذي جعل من الإعلا ...
- رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس مجلس الوزراء.
- لا تُعلّقوا الوطن على باب اللص.
- اضرب جذور الفساد لينهض الوطن.
- شموخ الجبال لا يُقاس بالارتفاع.
- الجوع ليس قدرًا... بل امتيازات الآخرين
- الحسين الذي ضاع بين الهتاف والغنيمة.
- الحسين .
- أيها العراقيون... تذكّروا من أنتم.


المزيد.....




- أمريكا تكشف عن مقاطع فيديو رُفعت عنها السرية للأجسام الطائرة ...
- عون: لبنان سيمضي في المفاوضات
- الجثث المجهولة الهوية.. فصل معاناة جديد
- وزير الخارجية الإيراني يزور سلطنة عُمان لبحث تطورات مضيق هرم ...
- الجيش الصومالي يصدر بيانا بعد فيديو مهين لأمريكا
- 5 أعضاء من مجلس الشيوخ الأمريكي يعلنون توصلهم لاتفاق مع البي ...
- -ميدل إيست أي-: روسيا لم تظهر أي عداء عسكري تجاه أي دولة في ...
- واشنطن تخطط لبناء أسطول جوي حكومي خاص بالترحيل ونقل المسؤولي ...
- الدبلوماسية تعود إلى الواجهة بعد يومين من الضربات المتبادلة ...
- جهود لإحياء الوساطة... ترامب يوافق على استئناف المفاوضات وطه ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - يلبسون الذهب... والشعب يموت جوعًا.