حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 13:10
المحور:
قضايا ثقافية
الصمتُ...
ليسَ أخرسَ.
نحنُ...
من قَصَصْنا لسانَهُ
وأقمنا له
تمثالًا في ساحةِ الوطن.
الماءُ...
حاولَ أن يصرخ.
لكنَّ النهرَ
تعلَّمَ الانحناء.
ومنذُ ذلكَ اليوم
صارَ يجري
برأسٍ مطأطأ...
كموظفٍ
يستلمُ راتبَ الخوف.
في بلادي...
حتى القمامةُ
لها قيمة.
أما الإنسان...
فهو النفايةُ الوحيدة التي لا يعادُ تدويرُها.
الجائعُ
لا يبحثُ عن الخبز.
إنه يبحثُ
عن كرامةٍ
لا تنتهي بتاريخِ الصلاحية.
رأيتُ وطنًا...
تأكلهُ الفئران.
ورأيتُ الفئران...
تؤسسُ وزارةً لمكافحةِ القوارض.
فضحكتُ...
حتى بكتْ ضلوعي.
قالوا:
اصبروا...
فالإصلاحُ قادم.
وكانَ الإصلاحُ
كلَّ مرةٍ
يأتي
بسيارةِ اللصوص.
سرقوا المدرسة...
ثم حاسبوا الطفل على جهله.
سرقوا المستشفى...
ثم قالوا:
المرضُ ابتلاء.
سرقوا الراتب...
ثم كتبوا
على الجوع:
نعمةٌ وطنية.
كلُّ شيءٍ
له سعر.
إلا الإنسان.
باعوهُ
بالمجان.
أيُّها الخائف...
لن تموتَ
لأنك قلتَ:
لا.
أنتَ تموتُ
كلَّ يومٍ
لأنكَ
لم تقلها.
أتعرفُ
ما معنى أن يكونَ الوطنُ
بنكًا...
واللصوصُ
هم موظفو خدمةِ الزبائن؟
يدخلونَ
إلى خزائنكَ
بربطاتِ عنق.
ويخرجونَ
بأوسمةِ الشرف.
حتى المقابرُ
ضاقتْ
بأهلِها.
وصارتْ
تخجلُ
من استقبالِ
الأحياء.
في بلادي...
الشهيدُ
يموتُ مرةً.
أما الفقيرُ...
فيموتُ
عندَ الفجر.
وعندَ الظهيرة.
وعندَ المساءِ.
وعندَ نشرةِ الأخبار.
أموالُكَ...
لم تُسرق.
لقد أُحيلتْ
إلى التقاعد.
وسُجِّلتْ
في عنوانٍ جديد:
"المجاري العامة."
أيها الواقفُ
تحتَ شجرةِ الانتظار...
إلى متى
تظنُّ
أنَّ الأغصانَ
ستُثمرُ
إذا كانَ
الحطَّابُ
هو الذي يسقيها؟
استيقظ...
فالذي سرقَ خبزَكَ
لن يشبع.
والذي سرقَ بيتَكَ
لن يسكن.
والذي سرقَ وطنَكَ
لن يبني وطنًا.
لكنهُ...
يريدُ
أن يسرقَ
آخرَ شيءٍ
بقيَ فيكَ...
قدرتكَ
على الغضب.
فإذا ماتَ الغضبُ...
أُعلنتْ
براءةُ
اللصوص.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟