أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - بلاغ رقم.. وطنٍ مقتول-














المزيد.....

بلاغ رقم.. وطنٍ مقتول-


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 20:27
المحور: قضايا ثقافية
    


أيُّها الواقفونَ على نعشِ العراق...
أنزلوا أحذيتكم!
فأنتم تدوسونَ وجهي.
أنا العراقُ...
لا الخارطةُ التي علّقتموها على جدرانِ الخطب،
ولا النشيدُ الذي تذبحونه كلَّ صباحٍ فوق المنابر،
أنا صرخةُ أمٍّ ما زالت تبحثُ عن ولدها
في جيوبِ اللصوص.
أنا جوعُ سبعةِ آلافِ عامٍ
حين يفتحُ فمَهُ دفعةً واحدة.
اسألوا النهرَ...
من الذي علّمهُ أن يجري نحو البكاءِ؟
واسألوا النخلةَ...
من الذي علّمها أن تقفَ وحيدةً
في جنازةِ البلاد؟
واسألوا اللهَ...
كم مرّةً بكى العراقُ
ولم يسمعهُ أحد!
لقد سرقوا الوطنَ...
ولم يتركوا لنا سوى صورته.
سرقوا القمحَ من السنابل،
والنورَ من عيونِ الأطفال،
والأمانَ من صدورِ الأمهات،
ثم وقفوا أمامَ الكاميراتِ مبتسمين
كأنّهم أنبياءُ الخلاص!
أيُّها السادةُ...
لم تعدْ في البلادِ خزينةٌ تُسرق،
لقد صارت البلادُ نفسُها هي المسروقات.
باعوا النهرَ،
وأجّروا السماءَ،
ورهنوا التاريخَ،
وقسّموا اللهَ بينهم حصصاً سياسيةً
وأبقوا الوطنَ أرملةً
تنامُ كلَّ ليلةٍ
في حضنِ المقابر.
وأنا...
أنا العراقيُّ الذي تعلّمَ الصمتَ
كي لا يُصلبَ على بابِ الحقيقة.
أنا الذي أخفيتُ غضبي
في ضلعٍ مكسور،
وخبّأتُ وطني
في دمعةٍ خائفة.
أنا الذي كان ينبغي لهُ أن يصرخ،
لكنَّ ألفَ سكينٍ
كانت تنامُ تحتَ حنجرتي.
لا تظنّوا أنَّ الخوفَ هزمني،
فالخوفُ لا يصنعُ العبيدَ دائماً،
بل يصنعُ الثوراتِ أيضاً.
أنا لم أنم...
أنا كنتُ أتدرّبُ على القيامة.
كنتُ أُحصي عددَ الخناجرِ في ظهري،
وعددَ اللصوصِ فوقَ جثّتي،
وعددَ الذينَ ماتوا واقفين
كي أبقى أنا...
شاهداً على الجريمة.
أيُّها اللصوص...
رويدكم!
فما زال في العراقِ طفلٌ
يحفظُ اسمَهُ جيّداً.
وما زالتِ النخلةُ
تحملُ ألفَ معركةٍ في قلبها.
وما زال دجلةُ
يُخبّئُ تحتَ موجِه ألفَ ثائر.
أما أنا...
فأنا التنّينُ الذي أخافَتْهُ السكاكينُ قليلاً،
لكنّها لم تقتله.
أنا غضبُ الجياعِ
إذا استيقظوا.
وأنا بكاءُ الأراملِ
إذا تحوّلَ إلى رصاص.
وأنا صلاةُ الشهداءِ
إذا خرجتْ من المقابرِ غاضبة.
فاحذروا...
إنَّ الأوطانَ لا تموتُ تحتَ أقدامِ الخونة،
بل تنامُ قليلاً
لتختارَ موعدَ انتقامِها.
واحذروا...
فليس أخطرَ من شعبٍ
لم يعُدْ لديه ما يخسرهُ
إلّا قيودَه.
سيأتي ذلك الصباح...
لا لأنَّ السياسيينَ أرادوه،
ولا لأنَّ اللصوصَ تابوا،
بل لأنَّ العراقَ تعبَ من دفنِ أبنائه.
سيأتي...
حين تخلعُ البلادُ نعشَها،
وتكسرُ قفلَ المقبرة،
وتغسلُ وجهَها بدموعِ الفقراء.
عندها...
لن أسألَ من سرقني،
فالتاريخُ لا يحاكمُ الجثثَ الهاربة.
سأقولُ فقط:
كنتُ عراقياً...
فأصبحْتُ العراقَ كلَّه.
وكنتُ خائفاً...
فأصبحَ الخوفُ يخافُ منّي.
وكنتُ نائماً...
فاستيقظَ في صدري وطنٌ
لا ينام.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق.. موتُ المعنى في زمنِ الغرباءِ.
- العاهرات لا يسرقن الأوطان.
- الزيارة التي وضعت العراق أمام مرآة السؤال.
- هل تستطيع الدولة أن تستعيد نفسها؟.
- خُمس هرمز... أم خُمس الوهم؟ والشرق الأوسط على حافة السؤال ال ...
- جميل براهمة... وجهٌ حفظ ذاكرة الدراما الأردنية وتركها تسأل ع ...
- الحوار المتمدن... ذاكرة العقل العراقي ومنبر الثقافة العربية ...
- العراق على مفترق الخرائط... وزيارة الزيدي في زمن إعادة تشكيل ...
- براءةُ اللصوص.
- لو خُيِّرت بين النووي والحرامية.
- يلبسون الذهب... والشعب يموت جوعًا.
- الحزب الشيوعي... نزاهة الفكرة وارتباك الطريق.
- العشقُ الأوّل.
- وصية الأبواب التي لا تنحني.
- لقاء مكي... آخر الأصوات التي لم تغادر العراق.
- بلاغٌ ضدَّ وطنٍ يُباع.
- عندما تسقط الإنسانية قبل أن يسقط الإنسان.
- خرائبُ النحو.
- حين يتحول الموت إلى لغة السياسة.
- أنا الذي لا يبيع ظله.


المزيد.....




- القهوة والكافيين .. فوائد صحية محتملة ومخاطر عند الجرعات الع ...
- أداة ذكية تحسن التنبؤ بخطر الربو لدى الأطفال
- عينات -تشانغ آه-6- تكشف سرا عمره مليارات السنين.. كيف رسمت ا ...
- رئيس وزراء بريطانيا الجديد – جرس إنذار لترامب
- هل سيتمكن ترامب من تمرير قانون -إنقاذ أمريكا-؟
- ترامب يوقع أمرا بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على سلع كند ...
- الحوثيون يعلنون حظرا بحريا على السعودية وسط تصعيد أمريكي إير ...
- رئيس كولومبيا يدعو للحفاظ على إرث حكومته ويجدد الاتهامات لإس ...
- كيف يمنح تصعيد الحوثيين إيران ورقة ضغط جديدة في سوق الطاقة؟ ...
- بيرنهام يكشف تشكيلة حكومته ويعرض أولويات داونينغ ستريت


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - بلاغ رقم.. وطنٍ مقتول-