أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رانية مرجية - صوفيّة عصريّة تدمج بين الأرضيّ والسماويّ! قراءة في ديوان -من تراتيل العارفين- لرانية مرجيّة بقلم سلمى جبران














المزيد.....

صوفيّة عصريّة تدمج بين الأرضيّ والسماويّ! قراءة في ديوان -من تراتيل العارفين- لرانية مرجيّة بقلم سلمى جبران


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 12:00
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


ماذا أقول وكيف أعبّر عن تفاعلي مع هذا الديوان!
في "تراتيل العارفين" تركع الحروف خشوعًا، وتدعوك إلى الركوع معها، أمام سرّ الوجود ومصدر النور في هذا الكون. إنّه كتاب يضع القارئة/القارئ في مكان المرتلين وفي مسار البحث عن الوجود والعدم.
لا، إنّ نصوصه ليست دينيّة ومحتواه لا وعظانيّ، إنّه كتاب وُلد في محراب الكتابة وتعمّد بالألم المقدّس المنبثق من الحقّ! أقتبس: ص11

"فيه صرخة الأنثى التي لا تتجمّل،
وغضب العاشقة التي لا تساوم،
وإيمان تلك التي تؤمن أنّ الله يمرّ من بين الحروف،
كلّما ضاقت بها السبُل."

وهنا أشعر بالتماهي التام مع كلّ أسباب الكتابة عند رانية ومع كلّ تجلّياتها!
أمّا الإهداء فهو مجبولٌ من طين الصدق:

"أهديه لكلّ من يؤمن أنّ القصيدة لا تنحني،
وأنّ الحبر إذا اختلط بالحقّ ... صار دمًا لا يجفّ."

نعم يا رانية، أحسّ بك، فإنّ الكتابة هي فعل خلاص من كلّ الأدران والضغائن وتشوّه الحياة، وهي حديث مع الذات يعزّ عليّ أن أتبادله مع الآخر، فأكتبه!
في قصيدة "إذا اخترق الربيع فجأةً جزيئات الضوء"، تجتمع الكناية والاستعارة والذات والبيت في مزيج ساحر بين الخيال والواقع!
أمّا قصيدة: "تنتهي الحياة بكلمات مقدّسة"، فإنّها ترتيلة ترتفع إلى مصافّ القداسة، وإلى الحياة التي: "تدوس الموتَ بالموت"!
"الأسود كالغزلان": تبدو هذه القصيدة وكأنّها تخضع لكاف التشبيه، ولكنّها تتجاوز العنوان بالطول والعرض الارتفاع حيث جعلتني اذهب معها إلى مسافات بعيدة ومساحات شاسعة في فضاء النفس. قرأتُها، مرّاتٍ، بتأمُّل، ووجدتُني أخوض مجالًا من مجالات علم النّفس: ما يبدو شرًّا يخيفنا، نحاول التخلّص منه، وعندما ندنو من أنفسنا يتلاشى الشرّ ويغمرُنا نور المعرفة، فنعيشُ حلمنا!
"كان وجهها" قصيدة تحكي عن: (هو وهي)، تنسج من الصمت حكايات. قَلَقُهُ وقلَقُها يتداخلان ويبدعان جوًّا من الذاكرة المتعبة والمعبّأة بطاقاتٍ زاخرة بالحياة.
قصّة عدم الانجراف مع النهر في قصيدة: "جيوب مثقلة بالحجارة"، هي أسطورة حديثة أبدعتها رانية وفيها تصف النهر بالغرابة لأنّه يسبح في دائرة بلا بداية ولا نهاية: ص21

"فأبعاده بلا قيود،
لا سلطة له في قاع الهاوية،
حيث لا يقف أحد،
ولا يستقرّ طيف الألم"

لو أردت أن أطيل وأقتبس لاقتبست كل قصيدة: "المرايا في الجدول الزمني"، فهي تختصر الحياة البشريّة:
"وتعيد رسم الخطوط بين ما كان،
وما سيكون،
بين ما هو حاضر وما لا يُرى"! ص24
في "مكان ضيّق" تكشف رانية الزنزانة التي نضع أنفسنا فيها حيث يتحوّل الحبّ إلى العيش في مكان ضيّق، ص28:
"لكنّ الحب هنا...حطام،
مزيّف، مشوّه،
وكذلك مدحه،
لا أحد يتحمّل صدقه أو كذبه،
ولا صمته،
ولا تواطؤه مع الألم."
وهي تنفّذ حفريّات أثريّة في النفس والروح معًا! وتكمل الغوص في أعماق الحياة البشريّة في قصيدة "الزمن" وتدخلها مع الزمن في دائرة سحريّة!
في "فجوة الحزن" و"جرعة" ندخل في دوّامة عبثيّة الواقع والركض وراء السراب!
تأخذنا رانية في رحلة مثيرة في دهاليز التلاعب المجتمعي! ... رحلة روح وخيال وتبصُّر... إنها رحلة يكتنفها الصدق والسخرية والمرارة، "حيث الضمير يباع بالتقسيط"!
قصيدة "الصمت" أعتبرها قمّة في معرفة مكامن النفس يصلها الأنسان الذي يمارس التأمّل كجزء من طبيعته وليس من يبذل جهد سيزيف كي يصلها!
وتأتي قصيدة "افتحي النافذة" مشرعةً كلّ النوافذ المتاحة ومحطّمة غير المتاحة لتشكّل انطلاقة وانعتاق وإقلاع إلى حياة بدون قيود! تكشف دواخلنا وتعطينا المسؤوليّة الذاتيّة لإحيائنا: ص64:

"وضوْء عجيب ينبثق من داخلي،
يحييني،
يعيد تكويني،
يشفي جروحي
ويمنحني القوّة لأبدأ من جديد."

النور والنار والسماء والحزن والألم هي عناصر تتشكّل منها وفيها الأساطير الذاتيّة التي تبدعها رانية وبهذا يتشكل إبداع رانية من خلق الأسطورة وبنائها وليس اقتباسًا أو تقليدًا أو اجترارًا للأساطير الإغريقيّة، ص81.
"استيقظت نفسي: من نور ونار وسماء"، فيها أسطورة نار جديدة تتجاوز النار في الأساطير القديمة، والنار هنا تعلو وتهبط والإنسان يتأرجح بها ويصرخ في وجه العدم:
"وغيمة نورٍ تروي صحراء قلبي،
وروحي لهبٌ متأجّج،
يحترق ليضيء دروبي
ويشعل ألوان الحرّيّة في السماء." ص 82

الروحانيّة التي تسود في أجواء ما تكتب رانية، ما هي إلّا صوفيّة عصريّة تدمج بين الأرضيّ والسماويّ! وتأتي قمّة هذا المدّ في قصيدة: "الوجود يتقيّأني وأنا أبتلع القيامة"، حيث تشرق الحياة من عبثيّة الحياة:

" نحن نسلّ الأكاذيب، نتنفّس خيانة
نركع للعملة، ونسجد للفراغ
طعَنْتُ صدقي مرارًا
ووشيْتُ بشرفي للعدم
فصفّق لي الحاضر
وامتزج القبح بالتبرُّج
وتجمَّل الفسق بألوان الرّقيّ
وأنا الآن أعترف... نعم أعترف
بأنّني انتهيت قبل أن أبدأ"

الصوفيّة التقليديّة تتحدّث عن النفس البشريّة ببعد فلسفي مطلق: (رباعيّات جلال الدين الرومي)
"كنت أسمع اسمي ولا أرى نفسي،
كنت منشغلًا بنفسي،
لكني أبدًا لم أكن مستحقًا لها،
وحين كان وخرجت من نفسي.. وجدت نفسي.
وعندما سئل: ماذا عنك؟ متى ستبدأُ هذه الرحلة الطويلة إلى نفسك؟
قال: مُكابَدَتُكَ لِنَفسِكَ حربٌ لا نهايةَ لها.
النفس من كثرة المديح تتحول إلى فرعون."
صوفيّة رانية تدخل في أعماق النفس البشريّة الجماعيّة من الباب المشرع للروح وتغوص في أعماق محيطها لتجد الزيف والقبح والفسق مغلّفة ومتبرّجة بألوان الرقيّ التي تجعل اللعنة تبدو نعمة، والظلام يبدو نورًا!
رانية تجعل الغياب حاضرًا والوحدة اتحاد مع الكون و"الروح تتنفّس حجارة" وتجعل الوجع صليبًا للخلاص!

هنيئًا لنا بك يا رانية!



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ✨قراءة أدبية في رواية -حاملة الصوت- ‏ 🌟 للكات ...
- باب الأسرار
- حين يفقد المجتمع ثقته
- المجد حين يرتدي قناع الخراب قراءة تأويلية في قصيدة «بئس مجد» ...
- حين تُستهدف المدرسة… تُستهدف هوية القدس
- على مائدة الكلمة إذا كان الله معنا… فلماذا تهب العاصفة؟ قراء ...
- الخانة الأولى
- وجوهٌ من دخان
- الاستيطان الناعم… احتلال يكتب المستقبل قبل أن يصل
- على مائدة الكلمة لماذا تأخر يسوع؟ حين يبدو صمت الله قاسيًا… ...
- حين ترى السماء ما تعجز الخرائط عن رؤيته قراءة تأويلية في قصة ...
- غزة… حين تصبح النجاة خبرًا
- حين يكون السلوك لغة لا عقوبة إدارة السلوك الإيجابي مع أطفال ...
- الأرضُ التي تعرفُ اسمي -
- على مائدة الكلمة لماذا غسل يسوع أقدام تلاميذه؟ العظمة التي ا ...
- الوساطة والحوار: إعادة اكتشاف الإنسان في زمن الانقسام
- الوطن ليس مكانًا… بل ما يبقى منك حين يتغير المكان
- على مائدة الكلمة لماذا توقف يسوع من أجل امرأة مجهولة؟ حين تك ...
- الغرفة التي لا تُؤجَّر
- حيفا… المدينة التي تخفي وجعين


المزيد.....




- مشهد مؤثر.. قردة تحتضن فرخًا ضالًا وتحاول إرضاعه داخل حديقة ...
- دوي صفارات الإنذار في الأردن.. والجيش يصدر بيانًا وسط إطلاق ...
- الشرع يجري تعديلات أمنية واسعة.. تعيينات جديدة على رأس مكتب ...
- هجوم إيراني يستهدف العقبة.. الأردن يعلن إسقاط الصواريخ وإسرا ...
- أرواح لا تقبل البتر: ما قصة أول فريق كرة قدم نسائي للمبتورين ...
- ترامب يدعو لإدراج إيران في مشروع قانون عقوبات ضد روسيا
- الجيش السوداني يتقدم غرب الأبيض ويدك مواقع الدعم السريع بالد ...
- بيان للجيش الأردني بعد القصف الإيراني للعقبة
- عراقجي: المنطقة لم تصدق قدرتنا على الضرب.. وحذرت وزير خارجية ...
- أنقرة.. مؤتمر دولي غير حكومي يدعو لتحالف روسي صيني تركي إيرا ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رانية مرجية - صوفيّة عصريّة تدمج بين الأرضيّ والسماويّ! قراءة في ديوان -من تراتيل العارفين- لرانية مرجيّة بقلم سلمى جبران