أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - على مائدة الكلمة إذا كان الله معنا… فلماذا تهب العاصفة؟ قراءة في نوم المسيح وسط البحر (مرقس 4: 35-41)














المزيد.....

على مائدة الكلمة إذا كان الله معنا… فلماذا تهب العاصفة؟ قراءة في نوم المسيح وسط البحر (مرقس 4: 35-41)


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 09:25
المحور: الادب والفن
    


على مائدة الكلمة

إذا كان الله معنا… فلماذا تهب العاصفة؟

قراءة في نوم المسيح وسط البحر

(مرقس 4: 35-41)

بقلم: رانية مرجية

«وكان هو في مؤخر السفينة نائمًا على وسادة.»
(مرقس 4: 38)

يُعد هذا المشهد من أكثر مشاهد الإنجيل إثارةً للتأمل، إذ يبدو متناقضًا بكل المقاييس.

البحر هائج، والريح تعصف بالسفينة، والأمواج تتلاطم بها حتى أوشكت أن تغرق. أما التلاميذ، الذين كان بعضهم صيادين خبروا البحر منذ طفولتهم، فقد استنفدوا كل خبرتهم، ولم يعودوا قادرين على السيطرة.

أما يسوع…

فكان نائمًا.

وليس مجرد نائم، بل كما يذكر مرقس بدقة لافتة: «على وسادة».

ليست هذه التفاصيل عابرة، فالروح القدس لا يورد كلمة بلا قصد.

وهنا يبرز السؤال:

كيف ينام المسيح بينما السفينة توشك أن تغرق؟ بل لماذا يسمح أصلًا بأن تبلغ العاصفة هذا الحد؟

كثيرًا ما نتصور أن وجود الله في حياتنا يعني غياب العواصف. لكن الإنجيل لا يقول ذلك.

فالسفينة التي كادت تغرق لم تكن بعيدة عن المسيح، بل كانت السفينة التي كان هو فيها.

وهنا يصحح الإنجيل أحد أكثر المفاهيم شيوعًا في التدين.

فالإيمان لا يعني أن المؤمن لن يمر بالضيقات، بل يعني أن الضيقة ليست المكان الذي يغيب فيه الله.

لم يكن خوف التلاميذ بسبب الريح وحدها، بل لأنهم ظنوا أن يسوع لا يبالي.

فصرخوا إليه:

«يا معلّم، أما يهمك أننا نهلك؟»

كم تشبه هذه الصرخة صلواتنا!

كم مرة قلنا بعبارات مختلفة:

يا رب، ألا ترى مرضي؟

ألا ترى أولادي؟

ألا ترى الظلم؟

ألا ترى حيرتي؟

إن أخطر ما يختبره المؤمن ليس الألم في ذاته، بل الشعور بأن الله صامت.

لكن، هل كان المسيح غافلًا؟

كلا.

كان نائمًا… لكنه لم يكن غائبًا.

وهناك فرق شاسع بين النوم والغياب.

فالصمت الإلهي لا يعني الغياب الإلهي، وتأخر تدخله عن توقيتنا لا يعني أنه فقد السيطرة.

فالإله الذي نام في السفينة هو نفسه خالق البحر، والبحر لا يستطيع أن يبتلع من يحمل خالقه.

وعندما قام يسوع، لم يبدأ بتوبيخ البحر، بل وبّخ الخوف.

قال أولًا لتلاميذه:

«ما بالكم خائفين هكذا؟ كيف لا إيمان لكم؟»

ثم خاطب البحر:

«اسكت. ابكم.»

إن ترتيب الأحداث يكشف حقيقة عميقة.

فالعاصفة الخارجية لم تكن أخطر من العاصفة التي كانت تضرب قلوب التلاميذ.

ولهذا بدأ المسيح بالقلب قبل البحر.

كم مرة نطلب من الله أن يغيّر الظروف، بينما يريد هو أولًا أن يغيّر الإنسان الذي يواجه تلك الظروف؟

نحن نصلي:

“يا رب، أزل العاصفة.”

أما هو، فيعمل أولًا ليبدد الذعر الذي صنعته العاصفة في داخلنا.

فالسلام، بحسب الإنجيل، ليس غياب الريح، بل حضور المسيح.

وقد كتب القديس يوحنا الذهبي الفم أن المسيح سمح للعاصفة أن تشتد ليكشف لتلاميذه ضعف إيمانهم، ثم يقودهم إلى معرفة أعمق بشخصه.

فالإيمان لا ينضج في الموانئ الهادئة، بل في البحار الهائجة.

ولهذا لا يمنع الله كل تجربة، لأن بعض الدروس لا تُتعلَّم إلا وسط الأمواج.

والأجمل أن التلاميذ، بعد أن هدأت الريح، لم يعودوا يتحدثون عن البحر، بل عن المسيح.

قالوا:

«من هو هذا؟ فإن الريح أيضًا والبحر يطيعانه!»

دخلوا العاصفة وهم يعرفونه معلمًا، وخرجوا منها وهم يكتشفونه رب الخليقة.

وهكذا تعمل التجارب.

إنها لا تكشف ضعف الإنسان فحسب، بل تكشف أيضًا عظمة الله.

وربما لهذا لا يدعونا الإنجيل إلى تجنب العواصف، بل إلى دخولها مع المسيح.

قد تهتز السفينة، لكنها لا تضيع ما دام هو فيها.

وقد يطول الليل، لكن الفجر يعرف الطريق إلى الذين ينتظرون الرب بالإيمان.

إن عالمنا اليوم يموج بعواصف كثيرة: الحروب، والمرض، وفقدان الأحبة، والقلق على المستقبل.

لكن السؤال الذي يطرحه الإنجيل ليس:

كم هي عظيمة عاصفتك؟

بل:

من الموجود معك في السفينة؟

فالإيمان ليس يقينًا بأن البحر سيكون هادئًا دائمًا، بل يقينًا بأن الرب الذي خلق البحر لن يترك أولاده وحدهم فيه.

دعوة للتأمل

قد لا يهدئ المسيح كل عاصفة في اللحظة التي ننتظرها، لكنه إن كان في سفينتك، فلن يسمح للعاصفة أن تكون كلمتها الأخيرة.

لذلك، عندما يشتد الريح، لا تثبت عينيك على الأمواج، بل ابحث عن المسيح.

قد يبدو صامتًا…

وقد يبدو نائمًا…

لكنه لم يتوقف يومًا عن أن يكون رب البحر ورب الحياة.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخانة الأولى
- وجوهٌ من دخان
- الاستيطان الناعم… احتلال يكتب المستقبل قبل أن يصل
- على مائدة الكلمة لماذا تأخر يسوع؟ حين يبدو صمت الله قاسيًا… ...
- حين ترى السماء ما تعجز الخرائط عن رؤيته قراءة تأويلية في قصة ...
- غزة… حين تصبح النجاة خبرًا
- حين يكون السلوك لغة لا عقوبة إدارة السلوك الإيجابي مع أطفال ...
- الأرضُ التي تعرفُ اسمي -
- على مائدة الكلمة لماذا غسل يسوع أقدام تلاميذه؟ العظمة التي ا ...
- الوساطة والحوار: إعادة اكتشاف الإنسان في زمن الانقسام
- الوطن ليس مكانًا… بل ما يبقى منك حين يتغير المكان
- على مائدة الكلمة لماذا توقف يسوع من أجل امرأة مجهولة؟ حين تك ...
- الغرفة التي لا تُؤجَّر
- حيفا… المدينة التي تخفي وجعين
- ليس الموت آخر ما يفعله السجن
- الحكاية حين تُربي الجمال قراءة نقدية في سلسلة «مملكة الأحلام ...
- أناشيد النور النشيد الأول حين بكى الكلمة
- حين عدتُ إلى مارون عبود… قرأتُ أمي من جديد
- حينَ صارَ الحبُّ مرئيًّا
- حين يحاكم الاحتلال التاريخ أرض الروم الأرثوذكس… من يملك حق ك ...


المزيد.....




- مؤسسة البحر الأحمر تختتم مشاركتها في مهرجان أفلام السعودية
- مصر.. نقيب الموسيقيين يرد على الفيديو المسرب المثير للجدل
- في -روزا خوتور- بجبال سوتشي.. السياح العرب يكتشفون موسيقى ال ...
- شاهد.. فن الفسيفساء من ركام المنازل المدمرة في غزة
- فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل ...
- أوكرانيا.. شجار بسبب موسيقى روسية يطيح بقاض من كييف
- لبنان.. المحكمة العسكرية ترفع قرار منع السفر عن فضل شاكر
- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...


المزيد.....

- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - على مائدة الكلمة إذا كان الله معنا… فلماذا تهب العاصفة؟ قراءة في نوم المسيح وسط البحر (مرقس 4: 35-41)