أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حينَ صارَ الحبُّ مرئيًّا














المزيد.....

حينَ صارَ الحبُّ مرئيًّا


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 08:13
المحور: الادب والفن
    


لم يبدأِ اللهُ بمحبتِنا
عندَ الصليب.

فالمحبَّةُ
ليست فعلًا يطرأ،
ولا قرارًا يتبدَّل،
ولا عاطفةً تعبر.

المحبَّةُ
هي طبيعةُ الله.

ومنها خرجَ النور،
وتعلَّم الزمنُ
أن يبدأ.

⸻

حينَ خلقَ الإنسان،
لم يرفعْ من الترابِ
جسدًا وحسب،

بل نفخَ فيه
قابليَّةَ الأبد.

ولهذا
يبقى في القلبِ
فراغٌ
لا تملؤهُ الأرض،
لأنَّهُ خُلِق
على هيئةِ اللقاء.

⸻

ثمَّ أخطأ الإنسان.

ولم يكنِ السقوطُ
خروجًا من جنَّةٍ فحسب،

بل خروجًا
من معرفةِ المحبَّة.

ومنذُ ذلكَ اليوم،
صارَ الإنسانُ
يخافُ
مِمَّن كانَ
يبحثُ عنهُ.

⸻

لكنَّ اللهَ
لم يتراجعْ خطوةً واحدة.

فالذي أحبَّ
قبلَ الخليقة،
لم يتعبْ
بعدَ الخطيئة.

ولذلكَ
لم يُرسل فكرةً،
ولا وصيَّةً أخرى،
ولا برهانًا جديدًا.

بل جاءَ بنفسِه.

⸻

في المسيح،

صارَ اللهُ
قريبًا
إلى حدِّ
أنَّهُ شاركَنا
الجوعَ،
والتعبَ،
والدمعَ،
والموت.

لا لأنَّ ضعفَنا
أصبحَ ضعفَه،

بل لأنَّ محبَّتَه
رفضتْ
أن يبقى ضعفُنا
بلا رفيق.

⸻

ثمَّ ارتفعَ الصليب.

ولم يكنْ
عرشًا للألم،

بل منبرًا
أعلنتْ عليهِ
المحبَّةُ
حقيقتَها الأخيرة.

هناك…

لم يتغيَّرْ قلبُ الله.

هناك
انكشف.

وصارَ ما كانَ
مستورًا في الأزل،
مرئيًّا
في الزمن.

⸻

كانَ الدمُ
لغةً
لم يعرفْها الإنسانُ من قبل.

لا لغةَ انتقامٍ،

بل لغةَ بذل.

وكانتِ الجراحُ
أبوابًا
دخلتْ منها
الرحمةُ
إلى تاريخِ البشر.

⸻

ثمَّ جاءَ الفجر.

ولم تكنِ القيامةُ
عودةَ جسدٍ
إلى الحياة.

بل عودةَ الحياةِ
إلى كلِّ شيء.

ومنذُ ذلكَ الصباح،

لم يعدِ القبرُ
الكلمةَ الأخيرة،

وصارَ الرجاءُ
ينمو
حتى في التربةِ
التي دفنتْ أحلامَها.

⸻

لهذا

كلُّ غفرانٍ
هو قيامة.

وكلُّ رحمةٍ
امتدادٌ للصليب.

وكلُّ إنسانٍ
ينهضُ
بعدَ انكسارِه،
يشهدُ،
ولو بصمت،
أنَّ الموتَ
لم يعدْ
سيِّدَ الحكاية.

⸻

لا أبحثُ عن اللهِ
في المسافات.

أراهُ
حينَ يغلبُ العفوُ
الانتقام.

وحينَ يفتحُ الحبُّ
بابًا
أغلقهُ الخوف.

وحينَ يختارُ قلبٌ
أن يباركَ
مَن جرحَه.

هناك…

يواصلُ اللهُ
عملَ الخلق.

⸻

وإذا سألني أحدٌ:

متى أحبَّ اللهُ الإنسان؟

لن أقول:

حينَ ارتفعَ الصليب.

بل سأقول:

الصليبُ
لم يكنْ
بدايةَ المحبَّة،

بل ظهورَها.

فالآبُ
لم يبدأْ
يحبُّنا
يومَ الفداء.

نحنُ
الذين بدأنا،
ببطءٍ،
نفهمُ
أنَّنا
كنَّا محبوبين
منذُ الأزل.

⸻

وهكذا…

إذا ضلَّ الإنسانُ،
لا يضيعُ من قلبِ الله.

وإذا أنكرتْهُ
الطرقاتُ،
تعرفُهُ
الرحمة.

وإذا أثقلتهُ
سنواتُه،
يحملهُ
الذي حملَ الصليب.

فالحكايةُ،
من أوَّلِها
إلى آخرِها،
ليستْ حكايةَ
إنسانٍ
بحثَ عن الله،

بل حكايةُ
إلهٍ
لم يتوقَّفْ
عن البحثِ
عن الإنسان.

وهذا هو الفداء:

أنَّ المحبَّةَ
التي كانت
تنبضُ في قلبِ الله
منذُ الأزل،

دخلتِ التاريخ،
وسارتْ بين البشر،

حتى صارَ للحبِّ
وجهٌ،
واسمٌ،
وجراحٌ،
وقيامة.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يحاكم الاحتلال التاريخ أرض الروم الأرثوذكس… من يملك حق ك ...
- الراحة بوصفها عودة الكائن إلى الله قراءة تأويلية في متى 11: ...
- القدس ليست للبيع… ولا لإعادة التعريف
- نائلة لبس ومشروع صون الذاكرة الشفوية الفلسطينية قراءة في تجر ...
- الأرجيلة… أحسن من كثير ناس
- “فاطرحوا كل خبث وكل مكر والرياء والحسد وكل مذمة” (1بطرس 2: 1 ...
- حين يحاول الإنسان أن يكتب ما لم يكتبه الله قراءة تأويلية في ...
- المقعد الأخير
- القاعدة: التنظيم السري… هل كتب عبد الباري عطوان سيرة تنظيم أ ...
- قراءة أدبية راقية/ قصيدة [فكِّر بنفسك] للاديبة الشاعرة: ((را ...
- الانهيار الصامت… أخطر أزمات عصرنا
- الذين لا يغادرون
- . فكِّر بنفسك
- 🕊‏[جماليات الصمود وسردية الانتماء] ‏ قراءة في قصيدة ...
- نايُ البلاد
- القرآن ليس ملكًا لأحد في الإنسان والمحبة والسلام… وفي الذين ...
- ما كنا نسأل عن الدين
- سميح القاسم في «دمي على كفّي» (1967): هل كان يقاوم الاحتلال ...
- قراءة في نصّ -حين يصبح الهدوء خيانة- للكاتبة رانية مرجية بقل ...
- عبد الباري عطوان وتشريح اللحظة التي انكسر فيها المعنى قراءة ...


المزيد.....




- البرلمان يناقش اتفاق الشراكة بين مصر والوكالة الفرنسية للتنم ...
- عاطف المغاوري: كيف ندعم منحة لدعم تدريس اللغة الفرنسية والوز ...
- بقيمة 2 مليون يورو.. البرلمان يوافق على اتفاق الشراكة بين مص ...
- ??فرنسا: جائزة غونكور الأدبية تمنح لفيليب جينادا عن رواية -م ...
- فيلم ألماني بهوية موسيقية فلسطينية
- تضارب الروايات بين التحالف والحوثيين حول مسيرة مكة
- إلسينور» يتقدّم سباق جوائز الفيلم البريطاني المستقل بـ12 ترش ...
- الدوحة السينمائي يحتفي بتجارب موسيقية عربية معاصرة
- باريس تحقق في مقتل فنان فرنسي لبناني بقصف إسرائيلي
- لماذا أمر البطريرك نيكون بفقء عيون القديسين في الأيقونات الر ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حينَ صارَ الحبُّ مرئيًّا