أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رانية مرجية - القاعدة: التنظيم السري… هل كتب عبد الباري عطوان سيرة تنظيم أم شهادة على سقوط النظام العالمي؟














المزيد.....

القاعدة: التنظيم السري… هل كتب عبد الباري عطوان سيرة تنظيم أم شهادة على سقوط النظام العالمي؟


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 17:13
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    




ليست قيمة الكتب الكبرى في قدرتها على الإجابة عن أسئلة عصرها، بل في قدرتها على النجاة من موت ذلك العصر.

بعد ما يقرب من عقدين على صدور كتاب «القاعدة: التنظيم السري» لعبد الباري عطوان، يبدو العالم مختلفًا تمامًا عمّا كان عليه لحظة كتابته. سقطت أنظمة، واندلعت حروب، وتغيرت خرائط، وظهرت تنظيمات أكثر دموية من القاعدة نفسها، لكن المفارقة أن الكتاب لم يفقد أهميته، بل اكتسب أهمية جديدة لم تكن متاحة عند صدوره.

فما بدا آنذاك كتابًا عن تنظيم سري، نكتشف اليوم أنه كان في جوهره كتابًا عن أزمة عالم.

هنا تحديدًا تكمن عبقرية العمل وإشكاليته في آن واحد.

لقد كُتبت مئات الكتب عن القاعدة، لكن معظمها انشغل بالسؤال الأمني: كيف يعمل التنظيم؟ من يموله؟ كيف يخطط؟ كيف ينفذ؟

أما عبد الباري عطوان فذهب إلى منطقة أكثر خطورة: لماذا ظهر أصلًا؟

وهو سؤال لا تحبه القوى الكبرى كثيرًا، لأنه ينقل النقاش من نتائج العنف إلى أسبابه، ومن الفاعلين إلى البيئة التي أنتجتهم.

ولهذا لم يكن الكتاب مجرد سرد لتاريخ تنظيم، بل محاولة لفهم لحظة تاريخية خرج فيها الهامش ليصفع المركز.

للمرة الأولى منذ عقود طويلة وجد الغرب نفسه أمام خصم لا يملك طائرات ولا أساطيل ولا جيوشًا نظامية، ومع ذلك استطاع أن يفرض نفسه على أجندة العالم كله.

لم تكن الصدمة في حجم القوة، بل في هشاشة القوة المقابلة أمام فكرة عابرة للحدود.

وهنا يكشف عطوان ما تجاهله كثير من الباحثين الغربيين: أن القاعدة لم تنشأ من فراغ، ولم تكن نتاج عبقرية فردية لأسامة بن لادن بقدر ما كانت نتاجًا سياسيًا وتاريخيًا لمرحلة كاملة من الانكسارات العربية والإسلامية والتدخلات الدولية والخيبات المتراكمة.

لكن قوة الكتاب تبدأ من هنا وتنتهي هنا أيضًا.

فالكاتب الذي اقترب من الظاهرة أكثر من أي صحفي عربي آخر، وقع أحيانًا في غواية الاقتراب نفسه.

لقد رأى بن لادن عن قرب، واستمع إليه، وعاش بعض تفاصيل عالمه المغلق. وهذه ميزة لا تقدر بثمن، لكنها في الوقت نفسه تحمل خطرًا نقديًا معروفًا: كلما اقترب الراوي من موضوعه، ازدادت صعوبة الحفاظ على المسافة الضرورية للحكم عليه.

لذلك لا يخرج بن لادن من صفحات الكتاب بوصفه زعيم تنظيم فحسب، بل كشخصية تتضخم تدريجيًا حتى تلامس حدود الأسطورة.

وهنا يبرز السؤال الذي ظل يرافقني طوال القراءة:

هل كان عطوان يكتب تاريخ القاعدة، أم تاريخ الصورة التي صنعتها القاعدة لنفسها؟

إن الفرق بين السؤالين هو الفرق بين المؤرخ والشاهد.

وبين التحليل والانبهار.

غير أن ما يحسب للكاتب أنه لم يقع في التبسيط الذي اجتاح الإعلام الغربي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

فبينما اختزلت سرديات كثيرة العالم في معركة بين الخير المطلق والشر المطلق، أصر عطوان على أن الواقع أكثر تعقيدًا وقسوة من ذلك.

ولعل الزمن أثبت أن هذه الرؤية كانت أقرب إلى الحقيقة.

فالحروب التي شُنت باسم القضاء على الإرهاب لم تقضِ عليه.

والاحتلالات التي رُفعت تحت شعار نشر الديمقراطية أنتجت موجات جديدة من الفوضى.

والأنظمة التي ادعت حماية الاستقرار ساهمت أحيانًا في إنتاج أسباب الانفجار نفسه.

لهذا أقرأ الكتاب اليوم بوصفه وثيقة عن فشل الجميع.

فشل الأنظمة العربية.

وفشل المشاريع الأيديولوجية.

وفشل الهيمنة الأمريكية.

وفشل الجماعات المسلحة في تحويل شعاراتها إلى مشروع إنساني قابل للحياة.

إنه كتاب عن القاعدة في الظاهر، لكنه في العمق كتاب عن المأزق الحضاري الذي ما زلنا نعيش داخله حتى الآن.

ولهذا السبب لا تكمن أهميته في المعلومات التي يقدمها، فالمعلومات يستهلكها الزمن، بل في الأسئلة التي يتركها مفتوحة.

أسئلة عن العدالة.

والقوة.

والهوية.

والعنف.

والدين.

والهيمنة.

وهي أسئلة ما تزال أكثر حضورًا اليوم مما كانت عليه عندما صدر الكتاب لأول مرة.

لهذا أعتقد أن «القاعدة: التنظيم السري» ليس من الكتب التي يجب أن تُقرأ لفهم تنظيم القاعدة فقط، بل لفهم القرن الحادي والعشرين نفسه.

فالكتاب في النهاية لا يروي قصة تنظيم.

إنه يروي قصة عالم ظن أنه انتصر نهائيًا، قبل أن يكتشف أن الهزائم الكبرى تبدأ غالبًا من الأماكن التي لا يلتفت إليها أحد.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة أدبية راقية/ قصيدة [فكِّر بنفسك] للاديبة الشاعرة: ((را ...
- الانهيار الصامت… أخطر أزمات عصرنا
- الذين لا يغادرون
- . فكِّر بنفسك
- 🕊‏[جماليات الصمود وسردية الانتماء] ‏ قراءة في قصيدة ...
- نايُ البلاد
- القرآن ليس ملكًا لأحد في الإنسان والمحبة والسلام… وفي الذين ...
- ما كنا نسأل عن الدين
- سميح القاسم في «دمي على كفّي» (1967): هل كان يقاوم الاحتلال ...
- قراءة في نصّ -حين يصبح الهدوء خيانة- للكاتبة رانية مرجية بقل ...
- عبد الباري عطوان وتشريح اللحظة التي انكسر فيها المعنى قراءة ...
- إبراهيم الطير… حين صار الجورنال مرآةً لذاكرة جيل قراءة تأويل ...
- حين يصبح الهدوء خيانة
- بين الذات والذاكرة والوطن: قراءة تأويلية نقدية في كتاب «بعضٌ ...
- السقوط من الوهم… حين يصبح الانكشاف شكلًا من أشكال النجاة قرا ...
- ما لا يغسله الغفران
- في مساءلة الغياب الإلهي بين براءة اليقين وعنف الواقع قراءة ت ...
- حين يعتاد الضمير الظلم
- ميتافيزيقا الاحتراق: حين يختار سامي الجابري النار وطناً للرو ...
- آلهة الأرض.. حين جعل جبران السماء مرآة للإنسان قراءة تأويلية ...


المزيد.....




- صرخته أقوى من الطائرة.. رجل يحطم الرقم بأعلى صوت في العالم
- الاتحاد الأوروبي يدرس إرسال بعثة لدعم جيش لبنان وتعزيز سلطة ...
- روبيو يطمئن الخليج: لا اتفاق مع إيران على حساب أمن الحلفاء
- -الخماسية الأوروبية- تسعى لتعميق الشراكة بين الناتو وأوكراني ...
- قاضية فيدرالية تمنع ترامب من تطبيق شرط تقديم دليل المواطنة م ...
- ماكرون: هناك تقارب بين الأوروبيين والأمريكيين بشأن أوكرانيا ...
- حادثة صادمة.. موظفات في -وينديز- يقدمن لزبونة طعاما من سلة ا ...
- تل أبيب تجابه واشنطن.. لن ننسحب من لبنان
- الجزائر تستنفر جاليتها في مصر قبل الانتخابات التشريعية
- وزارة الصحة  الإسرائيلية في حالة صدمة: سرقة طحينة ملوثة بالس ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - رانية مرجية - القاعدة: التنظيم السري… هل كتب عبد الباري عطوان سيرة تنظيم أم شهادة على سقوط النظام العالمي؟