أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة في نصّ -حين يصبح الهدوء خيانة- للكاتبة رانية مرجية بقلم د. عادل جوده. من العراق















المزيد.....

قراءة في نصّ -حين يصبح الهدوء خيانة- للكاتبة رانية مرجية بقلم د. عادل جوده. من العراق


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 12:31
المحور: الادب والفن
    


.

بيان الغضب والكرامة المستردة
في هذا النص الباذخ بالوجع، والمشحون بوعيٍ حاد، لا تكتب رانية مرجية مجرد قصيدة أو مقالة؛ بل تفجّر بيانًا ثوريًا ضد التخدير الأخلاقي، وتصوغ مانيفستو يرفض تحويل الضحية إلى كائنٍ مهادن يُطلب منه أن "يتأدب في حزنه".

النص ينبض بالحرقة الصادقة، ويتجاوز حدود الكلمات ليتحول إلى صرخة وجودية ترفض "أقنعة الحكمة المزيفة" التي يحاول العالم فرضها على الجرحى.

البنية الدلالية والموضوعية: تفكيك المفاهيم السائدة
تشتغل الكاتبة في هذا النص على قلب المفاهيم وتجريدها من قداستها المزيفة، ويمكن تقسيم هذه القراءة الفلسفية والأدبية إلى ثلاثة محاور رئيسية:

١ الهدوء كأداة للجريمة (تفكيك الزيف)

تبدأ الكاتبة بكسر التابو الأخلاقي الذي يرى في الصبر والهدوء فضيلتين مطلقين.

في لحظات الظلم، يتحول "الهدوء" في نظر مرجية من سكينة إلى آلية تواطؤ، واستسلام يرتدي ثياب الحكمة. إنه اللغة التي تُمرر من خلالها الجرائم ويُحجب بها الدم. الكاتبة تكشف هنا العوار الأخلاقي للمراقبين الذين يطالبون الضحية بـ "العدّ للعشرة"، بينما المقصلة لا تتوقف عن العمل.

٢ ثنائية (أبناء الجرح) و(مراقب المأساة)

ترسم الكاتبة حدًا فاصلًا وقاسيًا بين فئتين:
أبناء الجرح: الذين يحملون الأسماء في ذاكرتهم، ويعيشون المأساة كواقع يومي ونفسي لا يزول.

المراقبون: الذين يستهلكون الألم عبر "نشرات الأخبار" و"شاشات التلفزة"، ويتعاطفون مؤقتًا ثم يمضون إلى يومهم العادي. هذا التشريح النفسي لجمهور الشاشات يُعري "الاستعراض الأخلاقي" الذي لا يغير من واقع الضحية شيئًا.

٣ غائية الغضب (الدفاع عن المعنى)

المعادلة الأجمل في النص تكمن في إعادة الاعتبار للغضب والصراخ. فالغضب هنا ليس همجية أو خروجًا عن اللياقة، بل هو "الوجه الأخير للكرامة" و**"دفاعٌ عن المعنى"**. حين يُراد للموت أن يصبح مجرد رقم، يأتي الصراخ ليعيد للموت جلاله، وللإنسان آدميته.

الجماليات الأسلوبية واللغوية
الإيقاع الرافض والتكرار النفيي: استخدمت الكاتبة أسلوب النهي والتكرار لـ (لا تطلبوا، لا تقولوا، لا تعطونا) ليمنح النص وتيرة متصاعدة من الرفض.

هذا التكرار يخلق نبضًا متسارعًا يشبه ضربات القلب الغاضبة.
المجازات النحتية القاسية: استعارات مثل "مواعظ تطلب من الجرح أن يتأدب"، "التخدير الأخلاقي"، "مناديل الكلام المعسول"، و*"الزينة التي تُعلّق على أبواب الكارثة"*.

هي صور مشحونة بالتهكم المرير والعمق الفلسفي، تضرب في عمق النفاق الإنساني والسياسي.

المقابلة والطباق الصادم: المفارقة بين (الحكمة/ الجريمة)، (الصبر/ المقصلة)، (المواساة/ الزينة). هذه الثنائيات وضعت القارئ أمام حقيقة عارية لا تقبل القسمة على اثنين.

خاتمة:

انحياز مطلق للحقيقة
"لأن الحقيقة لا تحتاج إلى همس... ولأن الكرامة، حين تُحاصر، ترفع صوتها."

تختم رانية مرجية نصها بقاعدة ذهبية؛ فالهمس في مواجهة الكارثة جبن، والحياد في مواجهة الظلم شراكة فيه. نصٌّ مؤثر، حاد كالمشرط، يُوقظ الوعي الإنساني من غيبوبته، ويعيد ترتيب الأولويات الأخلاقية: حين يكون الخيار بين هدوءٍ متواطئ وصراخٍ شريف، فإن الصراخ هو الأمانة الوحيدة المتبقية للذاكرة.

تحياتي واحترامي 🌹🌹🌹


حين يصبح الهدوء خيانة

رانية مرجية

لا تطلبوا منّا أن نهدأ.

لا تطلبوا منّا أن نعدّ للعشرة،
ولا للواحد،
ولا أن نفتّش بين الأنقاض عن حكمةٍ تصل دائمًا بعد فوات الأوان.

لسنا رهبانَ عزلةٍ
يتأملون الخراب من بعيد،
ولا حرّاسَ صبرٍ أبديّ
يحوّلون الألم إلى فضيلة.

نحن أبناءُ الجرح.

ذلك الجرح الذي كلما ظنّوه قد التأم
عاد وانفتح في وجه الحقيقة،
وكلما غطّوه بطبقاتٍ من التبرير
نهض من تحتها
كشاهدٍ يرفض الصمت.

لا تقولوا: «اهدأوا».

فالهدوء الذي تعرضونه علينا
ليس سلامًا،
بل استسلامٌ يرتدي ثياب الحكمة.

هو اللغة التي تُخفى بها الجرائم،
والستارة التي يُحجب بها الدم،
والنصيحة التي تُمنح دائمًا للضحية
ولا تُمنح للجلاد.

نحن لا نريد أن نهدأ.

نريد أن نصرخ.

أن نحرّر أصواتنا من ثقل الصمت،
وأن نكسر تلك اللغة المصقولة
التي تخفي المأساة خلف المصطلحات،
والظلم خلف البيانات،
والموت خلف الأرقام.

لا تعطونا مناديل الكلام المعسول.

فالكلمات التي لا تردّ حقًا،
ولا توقف ظلمًا،
ولا تنحاز إلى الحقيقة،
ليست مواساةً،
بل زينةٌ تُعلّق على أبواب الكارثة.

ولا تلوّحوا بتعاطفكم المؤقت.

أنتم لا تحملون الأحزان،
بل تراقبونها.

تحصون الضحايا في نشرات الأخبار،
وتنقلون المآسي من شاشةٍ إلى أخرى،
ثم تمضون إلى يومكم العادي.

أما نحن،
فنحمل أسماءهم في ذاكرتنا،
وأصواتهم في ليلنا،
وأسئلتهم التي لا تجد جوابًا.

لا تقولوا: «اصبروا».

فالصبر لا يوقف المقصلة،
ولا يردع يدًا اعتادت البطش،
ولا يفتح بابًا أُغلق بالخوف.

الصبر فضيلةٌ أمام قسوة القدر،
أما أمام الظلم
فقد يصبح ذريعةً لإطالته.

لا نريد خطبًا تتقن تفسير الهزائم،
ولا مواعظَ تطلب من الجرح أن يتأدب،
ولا جرعاتٍ جديدةً من التخدير الأخلاقي.

نريد الحقيقة.

عاريةً من الحسابات السياسية،
ومن الأقنعة الإعلامية،
ومن التبريرات الجاهزة.

نريدها كما هي:

واضحةً،
ومؤلمةً،
وقادرةً على أن تُربك الجميع.

لا تطلبوا منّا أن نهدأ.

فثمّة لحظاتٌ
يصبح فيها الغضب
الوجه الأخير للكرامة.

وثمّة صرخاتٌ
ليست خروجًا على الحكمة،
بل دفاعًا عن المعنى.

وثمّة أزمنةٌ
لا يكون الصمت فيها فضيلة،
بل شراكةً غير معلنة مع الظلم.

لذلك لا تطلبوا منّا الهدوء.

ففي بعض اللحظات
يصبح الهدوء خيانةً للجرح،
وخيانةً للذاكرة،
وخيانةً لأولئك الذين رحلوا
وهم ينتظرون كلمةَ حقٍّ
أعجز الخوفُ كثيرين عن قولها.

لأن الحقيقة لا تحتاج إلى همس.

ولأن الكرامة،
حين تُحاصر،
ترفع صوتها.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد الباري عطوان وتشريح اللحظة التي انكسر فيها المعنى قراءة ...
- إبراهيم الطير… حين صار الجورنال مرآةً لذاكرة جيل قراءة تأويل ...
- حين يصبح الهدوء خيانة
- بين الذات والذاكرة والوطن: قراءة تأويلية نقدية في كتاب «بعضٌ ...
- السقوط من الوهم… حين يصبح الانكشاف شكلًا من أشكال النجاة قرا ...
- ما لا يغسله الغفران
- في مساءلة الغياب الإلهي بين براءة اليقين وعنف الواقع قراءة ت ...
- حين يعتاد الضمير الظلم
- ميتافيزيقا الاحتراق: حين يختار سامي الجابري النار وطناً للرو ...
- آلهة الأرض.. حين جعل جبران السماء مرآة للإنسان قراءة تأويلية ...
- عطش الرمال
- الحجابُ حجابُ الروحِ والقلب
- الأسيرات الفلسطينيات.. عندما تصبح المرأة ساحة حرب
- الأذن التي تسمع «الأذن السامعة توبيخ الحياة تستقر بين الحكما ...
- ما الذي يبقى من الإنسان؟
- «وطني حقيبة سفر»… حين يكتب زهير دعيم سيرة الروح بلغة الوطن
- عن النكسة… والنكسات التي لم تنتهِ
- سقوطٌ مُدوٍّ: في تشريح الوهم الأخلاقي وانهيار البطولة المُتخ ...
- قراءة تأويلية في قصة “الخوف رداءً” لدينا سليم حنحن
- حين ينسى الإنسان اسمه


المزيد.....




- رفضت كلمة -تابت-.. آثار الحكيم تتحدث عن اعتزالها وتنتقد فيلم ...
- سيمونيان تُطلق كتابها -ليس الحب الأول- وتوظف الذكاء الاصطناع ...
- جراحة عاجلة لإنقاذ فنان مصري بعد حادث مروع
- -الباشا الأحمر- السعودي في مسرح فاختانغوف الروسي
- روسيا وسوريا تتفقان على إعادة فتح -البيت الروسي- في دمشق
- 90 عاما على ميلاد أيقونة الكوميديا السوفيتية الراحل ميخائيل ...
- صراع الرؤية والتمويل: كيف يصنع إيمان المخرج نجوم السينما؟
- معضلة الاستبداد بالرأي: لماذا يخشى البعض ثقافة الاختلاف وتجد ...
- ناريشكين: قصف متحف سيفاستوبول يؤكد أن النازية لا تزال عدوا ل ...
- -الفراشة الماسية- تحط في بلغراد.. السينما الأوراسية تفتتح أو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة في نصّ -حين يصبح الهدوء خيانة- للكاتبة رانية مرجية بقلم د. عادل جوده. من العراق