أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - عن النكسة… والنكسات التي لم تنتهِ














المزيد.....

عن النكسة… والنكسات التي لم تنتهِ


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 12:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تنتهِ النكسة في العاشر من حزيران عام 1967. انتهت الحرب خلال أيام معدودة، أما النكسة فما زالت تتوالد منذ ذلك الحين، بأسماء مختلفة ووجوه متعددة. فما جرى قبل تسعة وخمسين عامًا لم يكن مجرد هزيمة عسكرية عربية أمام إسرائيل، بل لحظة مفصلية كشفت هشاشة البنية السياسية العربية وعجزها عن تحويل الشعارات الكبرى إلى مشروع قادر على الصمود في مواجهة التحديات.

في كل عام نستعيد ذكرى النكسة باعتبارها حدثًا من الماضي، بينما تكشف الوقائع أنها ما زالت حاضرة في تفاصيل الحاضر. فالأرض التي احتُلت آنذاك لم تتحرر، والقضية الفلسطينية التي كانت عنوان الإجماع العربي تعرضت لعقود طويلة من التهميش والتوظيف السياسي، فيما انشغلت العواصم العربية بصراعاتها وحساباتها ومخاوفها الخاصة.

كانت نكسة حزيران سقوطًا مدويًا لمشروع سياسي كامل، لكنها كان يفترض أن تكون أيضًا بداية مراجعة تاريخية عميقة. غير أن ما حدث في معظم الأحيان كان العكس؛ إذ جرى الالتفاف على الأسئلة الكبرى بدل مواجهتها. لم يُسأل بما يكفي عن أسباب الهزيمة، ولا عن طبيعة الأنظمة التي قادت إلى تلك اللحظة، ولا عن العلاقة بين غياب الحريات وضعف المؤسسات وبين العجز عن خوض معركة مصيرية بهذا الحجم.

ومنذ ذلك الحين، راحت النكسات تتراكم. خسر العرب معارك أخرى، وخسروا فرصًا تاريخية للتنمية والتكامل، وخسروا الكثير من ثقة شعوبهم. ثم جاءت الحروب الأهلية والانقسامات الحادة والتدخلات الخارجية لتضيف طبقات جديدة من الألم فوق الجرح القديم. حتى بدا وكأن المنطقة العربية لم تغادر ظلال عام 1967، بل انتقلت من نكسة إلى أخرى دون أن تتوقف طويلًا لتفهم أسباب تعثرها المستمر.

أما فلسطين، فكانت وما زالت المرآة الأكثر قسوة لهذا الواقع. فمنذ النكسة وحتى اليوم، تمدد الاستيطان، وتعمق الاحتلال، وتغيرت وقائع كثيرة على الأرض. وفي المقابل، تراجع الفعل العربي المشترك إلى مستويات غير مسبوقة. ولم يعد السؤال لماذا يواصل الاحتلال فرض وقائعه فحسب، بل لماذا عجز العرب، على امتداد عقود، عن بناء استراتيجية سياسية موحدة للدفاع عن القضية التي لطالما وصفوها بأنها قضيتهم المركزية.

ولعل أكثر ما يؤلم في استعادة ذكرى النكسة ليس الهزيمة نفسها، بل الاعتياد عليها. فالأمم تُهزم وتنهض، وتخسر وتنتصر، لكن الخطر يبدأ عندما تتحول الهزيمة إلى ثقافة، والعجز إلى قدر، والخذلان إلى أمر مألوف لا يثير الغضب ولا يدفع إلى المراجعة.

ومع ذلك، فإن اختزال المشهد العربي بالهزيمة وحدها يظلم الحقيقة. فخلال العقود الماضية أثبتت الشعوب العربية، والفلسطينيون على وجه الخصوص، أن الإرادة لا تُقاس بموازين القوة العسكرية فقط. فمن الانتفاضات الشعبية إلى أشكال الصمود المختلفة، ظل هناك من يرفض الاستسلام لنتائج النكسة أو التعامل معها باعتبارها نهاية التاريخ.

اليوم، وبعد ما يقارب ستة عقود على ذلك الزلزال السياسي والعسكري، تبدو الحاجة ملحة إلى قراءة مختلفة للنكسة. ليس بوصفها ذكرى للبكاء على الأطلال، بل باعتبارها درسًا مفتوحًا لم يُستوعب بعد. فالهزيمة لم تكن في خسارة الأرض فقط، بل في العجز عن بناء مشروع عربي حديث يقوم على المعرفة والحرية والمساءلة والعدالة. وما لم تُطرح هذه الأسئلة بجرأة، ستبقى النكسة تتجدد بأشكال مختلفة، وستبقى الخسائر أكبر من أن تُقاس بالجغرافيا وحدها.

النكسة ليست تاريخًا في كتاب، ولا مناسبة عابرة في روزنامة سياسية. إنها سؤال عربي مؤجل منذ عام 1967: كيف خسرنا؟ والأهم، لماذا لم نتعلم بما يكفي كي نخسر مرة أخرى؟

:::



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوطٌ مُدوٍّ: في تشريح الوهم الأخلاقي وانهيار البطولة المُتخ ...
- قراءة تأويلية في قصة “الخوف رداءً” لدينا سليم حنحن
- حين ينسى الإنسان اسمه
- مرايا الإسقاط
- رجاءٌ يتجاوز الموت
- مراثي القدس الأخيرة
- ا حتراق السكر
- الذين يمرّون ناقصين
- عودةُ الروح إلى الله
- نحنُ الذينَ لم نتعلّمِ العواء
- خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- ⸻ خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- تمالكوا ظلالَكم: قراءة في تفكك الوطن داخل قصيدة ريما حمزة
- المرأة الأرثوذكسية… بين أصالة الموروث وتحديات الحداثة
- ليان… حين يصبح العيش مع الاختلاف معركة من أجل الكرامة
- هذه قراءة نقدية وانطباعية في النص الإنساني المؤثر للكاتبة را ...
- حين يصبح الشارع أرحم من العالم
- نبيل طنوس… حين تتعلّم اللغة أن تُنقذ الإنسان من وحدته
- ميخائيل فانوس و”مسرح الحياة”… هناك تعلّمت أن الإنسان يمكن أن ...
- الصوت العربي في الكنيست: أقلية تعرف كل شيء… إلا حجم قوتها


المزيد.....




- الجيش النيبالي يعلن عدد الذين تم إنقاذهم الجمعة: العمليات لا ...
- حيوان غامض يهاجم السكان.. والشرطة الأمريكية تستعين بمسيّرات ...
- قاليباف: دول المنطقة يجب أن تتولى زمام مستقبلها.. وإيران مست ...
- تلة -علي الطاهر-.. مفاجآت حزب الله تنتظر إسرائيل
- كيف يمكن إنهاء الصراع الأمريكي الإيراني؟ ثلاثة خبراء يعرضون ...
- -جزّ العشب-.. واشنطن على شفا دوامة استنزاف في إيران
- الجيش الأمريكي: حيّدنا أكثر من 300 مسيّرة تابعة لكارتلات الم ...
- زاخاروفا: تهديد زيلينسكي للطيران المدني نقطة اللاعودة
- قطر ترد على إيران: هجوم رأس لفان موثق رسميا وليس -مزعوما-
- إيران والسعودية في صلبها.. خطة ترامب الشاملة للشرق الأوسط بع ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رانية مرجية - عن النكسة… والنكسات التي لم تنتهِ