أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - مراثي القدس الأخيرة














المزيد.....

مراثي القدس الأخيرة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 00:33
المحور: الادب والفن
    


ألقيتُ ألواني
في فمِ الليل،
وكسرتُ أقلامي
كي لا يلدَ الحبرُ
مراثيَ جديدةً
لوطنٍ
أثقلتْهُ المقابر.

مزّقتُ لوحاتي،
فما عاد الفنُّ
يتّسعُ لهذا الخراب،
ولا القصائدُ
قادرةً
على رتقِ الثقوبِ السوداء
في صدرِ الأمة.

كلما حاولتُ
أن أرسمَ نافذةً للضوء،
سالَ من الجدار
دمُ طفلٍ
نسيه العالمُ
تحت الركام.

بكيتُ طويلًا
على حلمٍ عربيٍّ
معلّقٍ
كجسدٍ قديم
على أبوابِ العواصم،
وعلى أوطانٍ
بدّلتْ ملامحَها
حتى صار الخوفُ
نشيدَها الأخير.

حفرتُ على وجهي
أثرَ المسامير،
وحين احتميتُ بالله
وجدتُ القدسَ
تشتعلُ في أعماقي،
كأنها آيةُ نورٍ
نجتْ من الحريق.

كانت تناديني
من بين المآذنِ المحاصرة،
ومن ارتجافِ الأجراس،
ومن رائحةِ الخبز
في بيوتِ الأمهات،
ومن دعاءِ الشهداءِ
العالقِ
في سماءِ المخيمات.

فركعتُ لله الواحد،
ورتّلتُ سورةَ الأرض،
فالوطنُ
ليس رايةً عابرة،
ولا خطبةً موسمية،
الوطنُ روحٌ،
إذا انكسرتْ
سقط الإنسان.

وبحرُ محبتِه
لا شاطئَ له،
كلما اتّسعَ الجرحُ
اتّسعتْ في القلب
خرائطُ الانتماء،
حتى يصيرَ الوطنُ
قدرًا أبديًا
يسكنُ الدمَ
والذاكرة.

آهٍ عليكِ
يا أرضَ الشهداء…

ما زلنا
نلملمُ أطفالنا
من بين الركام،
نبحثُ عن أسمائهم
تحت الغبار،
ونجمعُ ضحكاتهم
في أكفانٍ صغيرة
ترتجفُ
كأجنحةِ الحمام.

ذبحوكِ
قبل اكتمالِ الفجر،
وخنقوا صوتكِ
في مهدِ العروبة،
ثم اعتلوا المنابر
يخطبون عن المجد
بأفواهٍ
لم تذقْ
مرارةَ الهزيمة.

سبعون عامًا
وفلسطينُ
تنامُ على خاصرةِ النار،
سبعون عامًا
والقدسُ
تحرسُ جرحَها
وحيدةً
في عتمةِ العالم.

يا زمنَ المجازر،
يا زمنَ العواصم
التي تُبدّلُ أوطانَها
بصورةٍ عابرة
في حضنِ الغريب.

تعبنا
من الخطبِ الباردة،
ومن الكلماتِ
التي لا تُنقذُ طفلًا،
ولا تُحرّرُ حجرًا،
ولا تُعيدُ شهيدًا
إلى حضنِ أمّه.

أيُّ عارٍ هذا
الذي يجعلُ كفنَ الطفل
أخفَّ
من لعبته؟

وأيُّ أمةٍ هذه
التي تحفظُ أناشيدَ النصر
وتنسى
كيف تنتصر؟

أين أنتم
من خطى صلاح الدين الأيوبي
حين كان السيفُ
يحملُ عدالةً
لا صفقة؟

أين أنتم
من رجالٍ
إذا قالوا
صدقوا،
وإذا استُشهدوا
تركوا خلفهم
وطنًا
لا مزرعةَ خوف؟

صرتم تركضون
خلف سرابِ العالم،
وتبيعون أعماركم
في أسواقِ العجز،
حتى غدتْ أرواحُكم
فارغةً
كمدنٍ بعد القصف.

تعلّقون الله
على جدرانِ الخطب،
وتتركون الكرامةَ
وحيدةً
في الميادين.

متى
تغسلون أيديكم
من رمادِ الصمت؟

متى
توقظون ضمائركم
قبل أن يسقطَ
آخرُ جدارٍ
في الروح؟

ومتى تدركون
أن الأمةَ
لا يقتلها العدوُّ وحده،
بل يقتلها أيضًا
هذا النومُ الطويل
في حضنِ العجز؟

فالدينُ بريءٌ
من نفاقكم،
والقوميةُ بريئةٌ
من هزائمكم،
والكرامةُ
ما زالت تبكي
وحيدةً
على أبوابِ القدس.

أما فلسطين…

فستبقى.

رغم هذا الليلِ الطويل،
ورغم كلِّ المجازر،
ستنجبُ من حجارتها
أطفالا

يشبهون الفجر،
ويكتبون بالدم
آخرَ أناشيدِ الحرية.

وحين يمرُّ التاريخُ
على هذه الأرض،
لن يذكرَ
كم كان عددُ القتلة،
بل سيذكرُ
أن شعبًا
أعزلَ
وقفَ في وجهِ العالم
ولم ينحنِ.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ا حتراق السكر
- الذين يمرّون ناقصين
- عودةُ الروح إلى الله
- نحنُ الذينَ لم نتعلّمِ العواء
- خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- ⸻ خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- تمالكوا ظلالَكم: قراءة في تفكك الوطن داخل قصيدة ريما حمزة
- المرأة الأرثوذكسية… بين أصالة الموروث وتحديات الحداثة
- ليان… حين يصبح العيش مع الاختلاف معركة من أجل الكرامة
- هذه قراءة نقدية وانطباعية في النص الإنساني المؤثر للكاتبة را ...
- حين يصبح الشارع أرحم من العالم
- نبيل طنوس… حين تتعلّم اللغة أن تُنقذ الإنسان من وحدته
- ميخائيل فانوس و”مسرح الحياة”… هناك تعلّمت أن الإنسان يمكن أن ...
- الصوت العربي في الكنيست: أقلية تعرف كل شيء… إلا حجم قوتها
- الحافلة التي لا تصل قصيدة ساخرة
- بين البيت والعمل والمقبرة… أتعلم كيف أمشي خفيفة
- المجلس الثوري بين التمثيل والإقصاء: قراءة في نتائج مؤتمر فتح
- سناء لهّب… حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس
- الزهور لا تُكتب على القبور
- الطريق الثامنة


المزيد.....




- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...
- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - مراثي القدس الأخيرة