أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ا حتراق السكر














المزيد.....

ا حتراق السكر


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 12:01
المحور: الادب والفن
    


في آخر الشارع، حيث تبدأ الريح ولا تنتهي، كان هناك متجر صغير لا يلتفت إليه أحد… إلا من عرف صاحبه حقًا.

كان اسمه يونس.
يبيع السكر.

رجل لا يشيخ سريعًا، لكن التعب كان يسكن عينيه قبل ملامحه.

وكان يقول وهو يناول الناس الأكياس بابتسامة هادئة:

“خذوا منه… فالدنيا تحتاج شيئًا يخفف مرارتها.”

فيضحكون، يرحلون، ويعود الصمت.

لكن ما لم يعرفه أحد… أن يونس لم يكن يحب السكر.

كان يفتح متجره قبل أن تستيقظ القرية، ويغلقه بعد أن تنطفئ آخر نافذة، كأنه يعيش على هامش الحياة لا في قلبها.

وفي الليل، كان يشعر بذوبان داخلي بطيء، بثقل خفيّ يشبه الاحتراق، كأن شيئًا فيه يتآكل بصمت.

وكان يسمي ذلك سرًا:

“احتراق السكر.”



في ليلة عادية، انكسر شيء داخله فجأة.

سقط كيس السكر من يده، وانسكب على الأرض كرماد أبيض.

جلس يونس بصمت، بينما صار الهواء أثقل من أن يُتنفّس.

ثم رفع عينيه نحو المرآة.

رأى رجلًا أنهكته الحياة… دون أن يطلب النجدة مرة واحدة.

همس:

“ها قد وصلت.”



انطفأ الضوء.

ومن مكان بعيد يشبه الطفولة، سمع صوتًا يناديه:

“يونس…”

كانت أمه.

قالت بهدوء:

“كنت تضحك كثيرًا… كي لا يسمعك أحد وأنت تتكسر.”

عندها فقط، بكى.

بكى كأن التعب كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.



عاد الضوء فجأة، واختفى كل شيء.



في الصباح، فُتح المتجر كعادته.

لكن يونس لم يعد كما كان.

لم يمت.
ولم يشفَ.

شيء ثالث مرّ من داخله، وتركه أبطأ… أهدأ… وأكثر صدقًا في صمته.

ولأول مرة، توقف عن قول:

“الحياة مُرّة بما يكفي.”

صار فقط يسأل الزبائن بهدوء:

“كم تحتاج؟”

ثم علّق ورقة صغيرة على الباب، كتب فيها:

“الذين يبدون بخير دائمًا… ليسوا بخير أصلًا.”



وفي اليوم الذي غاب فيه يونس، لم يُغلق المتجر.

بقيت اللمبة الصفراء مضاءة، وبقي السكر في مكانه، كأن الرجل خرج وسيعود بعد قليل.

لكن شيئًا واحدًا تغيّر في القرية:

لم يعد أحد يشتري السكر بالطريقة نفسها



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذين يمرّون ناقصين
- عودةُ الروح إلى الله
- نحنُ الذينَ لم نتعلّمِ العواء
- خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- ⸻ خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- تمالكوا ظلالَكم: قراءة في تفكك الوطن داخل قصيدة ريما حمزة
- المرأة الأرثوذكسية… بين أصالة الموروث وتحديات الحداثة
- ليان… حين يصبح العيش مع الاختلاف معركة من أجل الكرامة
- هذه قراءة نقدية وانطباعية في النص الإنساني المؤثر للكاتبة را ...
- حين يصبح الشارع أرحم من العالم
- نبيل طنوس… حين تتعلّم اللغة أن تُنقذ الإنسان من وحدته
- ميخائيل فانوس و”مسرح الحياة”… هناك تعلّمت أن الإنسان يمكن أن ...
- الصوت العربي في الكنيست: أقلية تعرف كل شيء… إلا حجم قوتها
- الحافلة التي لا تصل قصيدة ساخرة
- بين البيت والعمل والمقبرة… أتعلم كيف أمشي خفيفة
- المجلس الثوري بين التمثيل والإقصاء: قراءة في نتائج مؤتمر فتح
- سناء لهّب… حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس
- الزهور لا تُكتب على القبور
- الطريق الثامنة
- ديانا… المرأة التي هزمت الغياب


المزيد.....




- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...
- المجري بيتر ناداس.. رحيل كاتب جعل الذاكرة جسداً والتاريخ حيا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - ا حتراق السكر