أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة تأويلية في قصة “الخوف رداءً” لدينا سليم حنحن














المزيد.....

قراءة تأويلية في قصة “الخوف رداءً” لدينا سليم حنحن


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


في قصة “الخوف رداءً” تتشكّل غرفة العمليات بوصفها أكثر من فضاء طبي؛ إنها عتبة وجودية دقيقة، يقف عندها الإنسان بين يقين الجسد وهاجس الفناء. منذ اللحظة الأولى، لا يدخل القارئ إلى حدث علاجي بقدر ما يدخل إلى تجربة شعورية كثيفة، تتقدّم فيها النفس على الفعل، والخوف على كل ما عداه.

الشخصية المركزية “ميرا” لا تُقدَّم بوصفها مريضة فحسب، بل بوصفها وعيًا مكشوفًا أمام احتمال الانقطاع. السقف الأبيض، الضوء القاسي، الهواء المعقّم—كلها ليست تفاصيل واقعية محايدة، بل عناصر تُعيد تشكيل إدراكها للعالم. المكان هنا لا يطمئن، بل يجرّد، ويضاعف الإحساس بالعجز، وكأن التقنية الطبية، رغم وظيفتها العلاجية، تتحول إلى قوة باردة تُسكت اللغة الداخلية وتستبدلها بالارتجاف.

في هذا السياق، تظهر “رُوانا” كشخصية محورية تثير التوتر داخل النص. لكنها لا تُقدَّم باعتبارها رمزًا بسيطًا للقسوة، بل باعتبارها تجلّيًا لسلطة الأداء المهني حين يشتد ضغطه. صرامتها، حركتها الحاسمة، نبرتها المباشرة، كلها عناصر تصنع حضورًا يفسّره الخوف قبل أن يراه كما هو. هنا تحديدًا تعمل القصة على فكرة دقيقة: الإدراك في لحظة الهشاشة لا يعكس الواقع بقدر ما يعيد إنتاجه عبر القلق.

أما الشاب المتردد في مشهد النقل، فيأتي بوصفه هامشًا إنسانيًا مضطربًا داخل منظومة صارمة. وجوده لا يغيّر الحدث بقدر ما يكشف هشاشة الإيقاع الإنساني داخل بيئة تتطلب الحسم والسرعة، في مقابل القلق الذي يتسرّب رغم النظام.

على مستوى أعمق، يشتغل النص على ثنائية واضحة بين الجسد بوصفه موضوعًا طبيًا، والجسد بوصفه تجربة شعورية. فحين تُنقل ميرا إلى طاولة العمليات، لا يحدث انتقال مكاني فقط، بل انتقال من السيطرة الجزئية على الذات إلى حالة من التسليم الكامل، حيث يصبح السؤال الأساسي ليس “ماذا يحدث؟” بل “كيف يُرى ما يحدث؟”.

وتكمن قوة القصة في أنها لا تكتفي بتصوير الخوف، بل تُظهر آليته: كيف يعيد تشكيل الأشخاص، ويضخّم ملامحهم، ويحوّل الصمت إلى تهديد، والحركة إلى حسمٍ قاسٍ. بهذا المعنى، لا تكون رُوانا موضوع حكم أخلاقي بقدر ما تكون مرآة لوعي مضطرب يبحث عن تفسير للخطر القادم من المجهول.

في النهاية، تقدم القصة تجربة إنسانية مكثفة حول لحظة الانكشاف القصوى، حيث يتراجع المعنى أمام الجسد، وتصبح الحياة نفسها سؤالًا معلقًا على حافة الوعي. وهي بذلك تنجح في تحويل موقف طبي محدود إلى مساحة تأمل نفسي وفلسفي مفتوح على أكثر من قراءة.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين ينسى الإنسان اسمه
- مرايا الإسقاط
- رجاءٌ يتجاوز الموت
- مراثي القدس الأخيرة
- ا حتراق السكر
- الذين يمرّون ناقصين
- عودةُ الروح إلى الله
- نحنُ الذينَ لم نتعلّمِ العواء
- خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- ⸻ خولة حاج دبسي… حضور إنساني صنع أثرًا يتجاوز الدور
- تمالكوا ظلالَكم: قراءة في تفكك الوطن داخل قصيدة ريما حمزة
- المرأة الأرثوذكسية… بين أصالة الموروث وتحديات الحداثة
- ليان… حين يصبح العيش مع الاختلاف معركة من أجل الكرامة
- هذه قراءة نقدية وانطباعية في النص الإنساني المؤثر للكاتبة را ...
- حين يصبح الشارع أرحم من العالم
- نبيل طنوس… حين تتعلّم اللغة أن تُنقذ الإنسان من وحدته
- ميخائيل فانوس و”مسرح الحياة”… هناك تعلّمت أن الإنسان يمكن أن ...
- الصوت العربي في الكنيست: أقلية تعرف كل شيء… إلا حجم قوتها
- الحافلة التي لا تصل قصيدة ساخرة
- بين البيت والعمل والمقبرة… أتعلم كيف أمشي خفيفة


المزيد.....




- بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. الموسيقي صامويل سميث يهزم -باركنس ...
- لسان آدم وأصل الحضارة: هل اللغة العربية هي المنطلق الأول للأ ...
- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة تأويلية في قصة “الخوف رداءً” لدينا سليم حنحن