أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يصبح الهدوء خيانة














المزيد.....

حين يصبح الهدوء خيانة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 12:03
المحور: الادب والفن
    


لا تطلبوا منّا أن نهدأ.

لا تطلبوا منّا أن نعدّ للعشرة،
ولا للواحد،
ولا أن نفتّش بين الأنقاض عن حكمةٍ تصل دائمًا بعد فوات الأوان.

لسنا رهبانَ عزلةٍ
يتأملون الخراب من بعيد،
ولا حرّاسَ صبرٍ أبديّ
يحوّلون الألم إلى فضيلة.

نحن أبناءُ الجرح.

ذلك الجرح الذي كلما ظنّوه قد التأم
عاد وانفتح في وجه الحقيقة،
وكلما غطّوه بطبقاتٍ من التبرير
نهض من تحتها
كشاهدٍ يرفض الصمت.

لا تقولوا: «اهدأوا».

فالهدوء الذي تعرضونه علينا
ليس سلامًا،
بل استسلامٌ يرتدي ثياب الحكمة.

هو اللغة التي تُخفى بها الجرائم،
والستارة التي يُحجب بها الدم،
والنصيحة التي تُمنح دائمًا للضحية
ولا تُمنح للجلاد.

نحن لا نريد أن نهدأ.

نريد أن نصرخ.

أن نحرّر أصواتنا من ثقل الصمت،
وأن نكسر تلك اللغة المصقولة
التي تخفي المأساة خلف المصطلحات،
والظلم خلف البيانات،
والموت خلف الأرقام.

لا تعطونا مناديل الكلام المعسول.

فالكلمات التي لا تردّ حقًا،
ولا توقف ظلمًا،
ولا تنحاز إلى الحقيقة،
ليست مواساةً،
بل زينةٌ تُعلّق على أبواب الكارثة.

ولا تلوّحوا بتعاطفكم المؤقت.

أنتم لا تحملون الأحزان،
بل تراقبونها.

تحصون الضحايا في نشرات الأخبار،
وتنقلون المآسي من شاشةٍ إلى أخرى،
ثم تمضون إلى يومكم العادي.

أما نحن،
فنحمل أسماءهم في ذاكرتنا،
وأصواتهم في ليلنا،
وأسئلتهم التي لا تجد جوابًا.

لا تقولوا: «اصبروا».

فالصبر لا يوقف المقصلة،
ولا يردع يدًا اعتادت البطش،
ولا يفتح بابًا أُغلق بالخوف.

الصبر فضيلةٌ أمام قسوة القدر،
أما أمام الظلم
فقد يصبح ذريعةً لإطالته.

لا نريد خطبًا تتقن تفسير الهزائم،
ولا مواعظَ تطلب من الجرح أن يتأدب،
ولا جرعاتٍ جديدةً من التخدير الأخلاقي.

نريد الحقيقة.

عاريةً من الحسابات السياسية،
ومن الأقنعة الإعلامية،
ومن التبريرات الجاهزة.

نريدها كما هي:

واضحةً،
ومؤلمةً،
وقادرةً على أن تُربك الجميع.

لا تطلبوا منّا أن نهدأ.

فثمّة لحظاتٌ
يصبح فيها الغضب
الوجه الأخير للكرامة.

وثمّة صرخاتٌ
ليست خروجًا على الحكمة،
بل دفاعًا عن المعنى.

وثمّة أزمنةٌ
لا يكون الصمت فيها فضيلة،
بل شراكةً غير معلنة مع الظلم.

لذلك لا تطلبوا منّا الهدوء.

ففي بعض اللحظات
يصبح الهدوء خيانةً للجرح،
وخيانةً للذاكرة،
وخيانةً لأولئك الذين رحلوا
وهم ينتظرون كلمةَ حقٍّ
أعجز الخوفُ كثيرين عن قولها.

لأن الحقيقة لا تحتاج إلى همس.

ولأن الكرامة،
حين تُحاصر،
ترفع صوتها.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الذات والذاكرة والوطن: قراءة تأويلية نقدية في كتاب «بعضٌ ...
- السقوط من الوهم… حين يصبح الانكشاف شكلًا من أشكال النجاة قرا ...
- ما لا يغسله الغفران
- في مساءلة الغياب الإلهي بين براءة اليقين وعنف الواقع قراءة ت ...
- حين يعتاد الضمير الظلم
- ميتافيزيقا الاحتراق: حين يختار سامي الجابري النار وطناً للرو ...
- آلهة الأرض.. حين جعل جبران السماء مرآة للإنسان قراءة تأويلية ...
- عطش الرمال
- الحجابُ حجابُ الروحِ والقلب
- الأسيرات الفلسطينيات.. عندما تصبح المرأة ساحة حرب
- الأذن التي تسمع «الأذن السامعة توبيخ الحياة تستقر بين الحكما ...
- ما الذي يبقى من الإنسان؟
- «وطني حقيبة سفر»… حين يكتب زهير دعيم سيرة الروح بلغة الوطن
- عن النكسة… والنكسات التي لم تنتهِ
- سقوطٌ مُدوٍّ: في تشريح الوهم الأخلاقي وانهيار البطولة المُتخ ...
- قراءة تأويلية في قصة “الخوف رداءً” لدينا سليم حنحن
- حين ينسى الإنسان اسمه
- مرايا الإسقاط
- رجاءٌ يتجاوز الموت
- مراثي القدس الأخيرة


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - حين يصبح الهدوء خيانة