أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - . فكِّر بنفسك














المزيد.....

. فكِّر بنفسك


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 11:20
المحور: الادب والفن
    


فكِّرْ بنفسكَ…

قبل أن تُولدَ للمرةِ العشرين
من رحمِ الخوف،
وقبل أن يسكبوا في فمكَ
حليبَ الطاعةِ
من صدرِ العبودية.

فكِّرْ…

ولا تستعرْ أفكاركَ
من جرارِ الأموات،
ولا تمضغْ خرافاتِهم
كأنها خبزُ النجاة.

كم من يقينٍ
كان قفصًا مذهبًا،
وكم من حقيقةٍ
عاشت عمرًا كاملًا
على عكازِ الوهم.

من قال إن النورَ في الأعلى؟

لعلّهُ يختبئ
في قاعِ جرحٍ قديم،
أو في زنزانةِ شاعرٍ
نسيَ الطريقَ إلى التصفيق،
أو في نفسٍ وحيدةٍ
ضلّت عن جوقةِ المؤمنين.

السماءُ ليست وعدًا دائمًا،
بل مرآةُ من يجرؤ
أن ينظر إلى ذاته
دون أقنعة.

فكِّرْ بنفسكَ…

فالذين سبقوك
حملوا راياتٍ كثيرة،
وماتوا وهم يقسمون
باسمِ الحقيقة.

لكن قلّةً منهم فقط
توقفتْ لحظةً
لتسأل:

هل كانت تلك الحقيقةُ
طريقًا إلى الحرية،
أم اسمًا آخرَ للسجن؟

انظرْ إلى المرآة،
ولا تسألها:

من أنا؟

قل لها:

سأكتشفكِ
كما يكتشفُ البحرُ
حدودَهُ في العاصفة.

افتحْ جمجمتكَ
ككتابٍ نجا من الحريق،
وانبشْ المعنى
من بين رمادِ الخيبات.

لا تكن ظلًّا
يعبرُ عمرَه
خلفَ أقدامِ الآخرين.

ولا تكن صوتًا مستعارًا
في حنجرةِ القطيع.

فالعالمُ لا يحتاجُ
نسخةً أخرى
من الحكايةِ نفسها،

بل يحتاجُ أولئكَ المجانينَ الجميلين
الذين يملكون شجاعةَ السؤال
حين يكتفي الجميعُ بالتصفيق.

فكِّرْ بنفسكَ…

فكلُّ عقيدةٍ
تخافُ من الشك،
تخافُ من الحياة.

وكلُّ يقينٍ
لم يمرَّ في النار،
يبقى معدنًا لم يُختبر.

إذا سألوكَ عن الحق،
فلا تتعجلِ الجواب.

قل:

لا أعرف.

لكنني أبحث،
وأشك،
وأتعثر،
وأعودُ إلى الطريق
بجراحٍ أكثر،
وبصيرةٍ أكثر.

لن أبيعَ روحي
بثمنِ الطمأنينةِ الزائفة.

كن وحدكَ،
إن لزم الأمر.

فالعزلةُ ليست قطيعة،
بل نافذةٌ
يفتحها الإنسانُ
على صوتهِ الأول.

هي المسافةُ الضرورية
بينكَ وبين الضجيج،
لكي تسمعَ
ما تقولهُ روحكَ حقًا.

فكِّرْ بنفسكَ…

فالخلاصُ لا يهبطُ
على هيئةِ معجزة.

إنه الشرارةُ
التي تولدُ
حين تجرؤُ على مواجهةِ ذاتكَ.

وحين تنتهي
من هدمِ الأصنامِ كلّها،

التفتْ خلفكَ مرةً أخيرة…

فقد يكونُ
آخرُ صنمٍ ينتظرُ السقوط

هو أنت.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 🕊‏[جماليات الصمود وسردية الانتماء] ‏ قراءة في قصيدة ...
- نايُ البلاد
- القرآن ليس ملكًا لأحد في الإنسان والمحبة والسلام… وفي الذين ...
- ما كنا نسأل عن الدين
- سميح القاسم في «دمي على كفّي» (1967): هل كان يقاوم الاحتلال ...
- قراءة في نصّ -حين يصبح الهدوء خيانة- للكاتبة رانية مرجية بقل ...
- عبد الباري عطوان وتشريح اللحظة التي انكسر فيها المعنى قراءة ...
- إبراهيم الطير… حين صار الجورنال مرآةً لذاكرة جيل قراءة تأويل ...
- حين يصبح الهدوء خيانة
- بين الذات والذاكرة والوطن: قراءة تأويلية نقدية في كتاب «بعضٌ ...
- السقوط من الوهم… حين يصبح الانكشاف شكلًا من أشكال النجاة قرا ...
- ما لا يغسله الغفران
- في مساءلة الغياب الإلهي بين براءة اليقين وعنف الواقع قراءة ت ...
- حين يعتاد الضمير الظلم
- ميتافيزيقا الاحتراق: حين يختار سامي الجابري النار وطناً للرو ...
- آلهة الأرض.. حين جعل جبران السماء مرآة للإنسان قراءة تأويلية ...
- عطش الرمال
- الحجابُ حجابُ الروحِ والقلب
- الأسيرات الفلسطينيات.. عندما تصبح المرأة ساحة حرب
- الأذن التي تسمع «الأذن السامعة توبيخ الحياة تستقر بين الحكما ...


المزيد.....




- العلاقة بين اللغة والثقافة وأثرها في تشكيل الهوية وبناء المج ...
- أبرز 5 خلاصات.. كأس العالم 2026 يفتح ملفات السياسة والاقتصاد ...
- تشوهات نفسية وجسدية في -أصل الأنواع- تكشف معاناة الإنسان الع ...
- اكتشاف آثار فريدة في المكسيك تعود إلى ما قبل الحقبة الاستعما ...
- من -حرب النجوم- إلى -ساحر أوز-... بعض دعائم هذه الأفلام الشه ...
- بعد عقدين.. سيغا تكشف عن إصدار جديد من -فيرتشوا فايتر- برؤية ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يصف الثقافة السياسية بالفرنس ...
- لماذا كانت الفرنسية هي اللغة السائدة في روسيا؟
- رحيل جيمس بوروز.. مخرج أسطوري صنع ضحكة -الأصدقاء-
- روسيا تعتمد برنامجا لتدريس اللغة العربية في المدارس اعتبارا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - . فكِّر بنفسك