أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - 🕊‏[جماليات الصمود وسردية الانتماء] ‏ قراءة في قصيدة -نايُ البلاد- ‏للأديبة الشاعرة : رانية مرجية ✒ ‏بقلم: د .عادل جوده .من العراق














المزيد.....

🕊‏[جماليات الصمود وسردية الانتماء] ‏ قراءة في قصيدة -نايُ البلاد- ‏للأديبة الشاعرة : رانية مرجية ✒ ‏بقلم: د .عادل جوده .من العراق


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 21:21
المحور: الادب والفن
    


.

‏تتجلى في قصيدة "نايُ البلاد" للشاعرة رانية مرجية جدليةٌ شعريةٌ عميقةٌ بين الذاتي والجمعي، بين الخاص والعام، حيث يتحول الناي من مجرد آلة موسيقية فردية إلى كناية عن صوت الأمة وذاكرتها الجمعية. تفتتح الشاعرة نصها بفعل الإصغاء "أُصغي إلى نايِ البلادِ"، مؤسِّسةً بذلك علاقة تلقيّة تتجاوز السمع المادي إلى الإصغاء الوجودي، حيث يصبح الناي "نَبضَ السنابلِ في هبوبِ تكتُّمِ"، في استعارة تجمع بين الحياة (السنابل) والصمت القسري (التكتُّم).

‏تنتقل القصيدة من الإطار العام إلى الخاص الفلسطيني عبر فعل الرؤية "وأرى فلسطينَ"، وهو تحول دلالي مهم من الإصغاء إلى الرؤية، مما يشي بأن المعرفة بالقضية تتطلب أكثر من حاسة واحدة، بل تحتاج إلى كينونة متكاملة تدرك أن "ماءَ البداياتِ الأولى وموسِمِي" يجري في نبض هذه الأرض.
‏ هنا تصبح الأرض الفلسطينية مختزلاً للبدايات الإنسانية كلها، وليس مجرد بقعة جغرافية متنازع عليها.

‏تشتغل الشاعرة على ثنائية الحضور والغياب ببراعة لافتة، فالذاكرة "تمشي الحكاياتُ العتيقةُ في دمي/ مثلَ العبيرِ يفيضُ من عُمقِ الفمِ"، في تجسيد حسيّ للذكرى يجعلها ملموسة كالعبير، مسموعة كالحكاية، جارية في الدم كالحياة.
‏هذا الحضور الطاغي للماضي في الحاضر يؤسس لاستمرارية هوياتية تقاوم المحو، حيث "للزيتونِ ذاكرةٌ إذا ما لامستْ/ روحي، تفتَّحَ في الترابِ تكلُّمِي"، فتصبح الشاعرة ناطقةً باسم الشجر والحجر والتراب، في تجاوز للأنا الفردية نحو الذات الجمعية.

‏يتجلى الأفق الرمزي للقصيدة في قدرتها على تحويل الجماد إلى كائن حي نابض، فالحكاية "تطلُّ من شقِّ الجدارِ"، و"يفيضُ من صمتِ الحجارةِ موطنٌ/ يمشي على مهلٍ بقلبٍ حالمِ".
‏ هذا التحويل المستمر للصمت إلى نطق، وللجمود إلى حركة، وللموت إلى حياة، يشكّل البنية التصوّرية العميقة للقصيدة، ويجعل منها فعلاً مقاومًا في ذاته، لا مجرد وصف للمقاومة.

‏في المقطع الرابع والخامس، تنتقل الشاعرة إلى التأمل الفلسفي المباشر: "ما ضاعَ من وطنٍ إذا ظلَّتْ به/ عينٌ تُقاومُ أو فؤادٌ يحتمي".
‏ إنها تعيد تعريف الوطن ليس كمساحة جغرافية "فالأرضُ ليستْ حفنةً من تُربةٍ/ الأرضُ وجهُ الذينَ نحبُّ وننتمي"، بل كعلاقات إنسانية ووشائج وجدانية. هذا الانتقال من المادي إلى الإنساني يمثل تحولاً نوعياً في مفهوم الانتماء، ويجعل القصيدة تنحاز إلى رؤية كونية تتجاوز حدود الصراع الضيق.

‏تشكل تأملات الشاعرة حول الشعر نفسه لحظة ميتاشعرية فارقة: "والشعرُ ليسَ ترفَ الكلامِ وإنَّما/ نبضُ الحقيقةِ حينَ يأبى أن يَنثني".
‏إنها ترفض النظرة الجمالية الخالصة للشعر، وتصر على وظيفته الوجودية والمعرفية.
‏الشعر هنا "رجفةُ الإنسانِ بينَ سؤالِهِ/ وأُفُقٍ يواربُ بابَ سرٍّ مُبهمِ"، أي إنه فعل تساؤل وكشف، وليس مجرد زخرفة لغوية أو لعب بلاغي.

‏تختم الشاعرة قصيدتها بعودة إلى الذات، لكنها ذاتٌ تحولت بفعل التجربة الشعرية: "فإذا سألتم من أكونُ فقصَّتي/ وترٌ يُقاومُ صمتَهُ بالأنجمِ".
‏إنه تعريف للهوية عبر المقاومة والإبداع معًا، حيث تتحول الشاعرة إلى "صوتِ امرأةٍ مرَّتْ على وجعِ المدى/ فتركتْ من نورِ المحبَّةِ ما يدومُ"، في إعلان عن انتصار المحبة والنور على الوجع والدمار.
‏تكتمل بذلك دائرة القصيدة التي بدأت بالناي وانتهت بالوتر، من الآلة إلى الآلة، ومن الإصغاء إلى الغناء، في إيقاع دائري يعكس استمرارية الحياة والإبداع رغم كل شيء.

‏تحياتي واحترامي🌹🌹🌹

‏-----------------------------------

‏ ✨ القصيدة:

‏ 💦 نايُ البلاد

‏ ✍ بقلم: رانية مرجية

‏أُصغي إلى نايِ البلادِ كأنَّهُ
‏نَبضُ السنابلِ في هبوبِ تكتُّمِ

‏وأرى فلسطينَ التي في نبضِها
‏ماءُ البداياتِ الأولى وموسِمِي

‏تمشي الحكاياتُ العتيقةُ في دمي
‏مثلَ العبيرِ يفيضُ من عُمقِ الفمِ

‏للزيتونِ ذاكرةٌ إذا ما لامستْ
‏روحي، تفتَّحَ في الترابِ تكلُّمِي

‏وتطلُّ من شقِّ الجدارِ حكايةٌ
‏خضراءُ تنفضُ غبرةَ المتراكمِ

‏ويفيضُ من صمتِ الحجارةِ موطنٌ
‏يمشي على مهلٍ بقلبٍ حالمِ

‏ما ضاعَ من وطنٍ إذا ظلَّتْ به
‏عينٌ تُقاومُ أو فؤادٌ يحتمي

‏فالأرضُ ليستْ حفنةً من تُربةٍ
‏الأرضُ وجهُ الذينَ نحبُّ وننتمي

‏والشعرُ ليسَ ترفَ الكلامِ وإنَّما
‏نبضُ الحقيقةِ حينَ يأبى أن يَنثني

‏هو رجفةُ الإنسانِ بينَ سؤالِهِ
‏وأُفُقٍ يواربُ بابَ سرٍّ مُبهمِ

‏أمضي وأتركُ في الطريقِ قصيدتي
‏أثرًا من الضوءِ الخفيفِ الدائمِ

‏فلعلَّ طفلًا عابرًا في ليلِهِ
‏يلقى بها دربًا إلى المتبسِّمِ

‏ولعلَّ أمًّا أرهقتها غصَّةٌ
‏تُصغي إليها فتفيقُ من الألمِ

‏أبقى أُغنّي للحياةِ لأنَّني
‏رأيتُها تنمو بقلبِ المُهَدَّمِ

‏فإذا سألتم من أكونُ فقصَّتي
‏وترٌ يُقاومُ صمتَهُ بالأنجمِ

‏صوتُ امرأةٍ مرَّتْ على وجعِ المدى
‏فتركتْ من نور المحبَّةِ ما يدومُ

‏...................



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نايُ البلاد
- القرآن ليس ملكًا لأحد في الإنسان والمحبة والسلام… وفي الذين ...
- ما كنا نسأل عن الدين
- سميح القاسم في «دمي على كفّي» (1967): هل كان يقاوم الاحتلال ...
- قراءة في نصّ -حين يصبح الهدوء خيانة- للكاتبة رانية مرجية بقل ...
- عبد الباري عطوان وتشريح اللحظة التي انكسر فيها المعنى قراءة ...
- إبراهيم الطير… حين صار الجورنال مرآةً لذاكرة جيل قراءة تأويل ...
- حين يصبح الهدوء خيانة
- بين الذات والذاكرة والوطن: قراءة تأويلية نقدية في كتاب «بعضٌ ...
- السقوط من الوهم… حين يصبح الانكشاف شكلًا من أشكال النجاة قرا ...
- ما لا يغسله الغفران
- في مساءلة الغياب الإلهي بين براءة اليقين وعنف الواقع قراءة ت ...
- حين يعتاد الضمير الظلم
- ميتافيزيقا الاحتراق: حين يختار سامي الجابري النار وطناً للرو ...
- آلهة الأرض.. حين جعل جبران السماء مرآة للإنسان قراءة تأويلية ...
- عطش الرمال
- الحجابُ حجابُ الروحِ والقلب
- الأسيرات الفلسطينيات.. عندما تصبح المرأة ساحة حرب
- الأذن التي تسمع «الأذن السامعة توبيخ الحياة تستقر بين الحكما ...
- ما الذي يبقى من الإنسان؟


المزيد.....




- تعاون روسي صيني لإنتاج فيلم -الحلفاء-
- أصل اللغة الإنسانية: هل هي هبة إلهية أم اختراع بشري؟
- افتتاح معرض -إفريقيا المتلاشية- للمصور والطيار الروسي كازيمي ...
- محاكمة عاجلة لسائق متهم بقتل فنان مصري شهير
- افتتاح معرض -الذاكرة والشجاعة- في أثينا
- شفيدكوي: الثقافة الركيزة الأساسية لحفظ الهوية الوطنية وسيادة ...
- زاخاروفا: جائزة -الفراشة الماسية- السينمائية لن تكون حدثا عا ...
- -ضفيرة من الألم-.. عمل نحتي يروي معاناة فنانة مصرية مع سرطان ...
- افتتاح أول مهرجان للسينما الروسية في المغرب
- متحف الدولة التاريخي في روسيا يُطلق مسابقة دولية لمصوري المت ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - 🕊‏[جماليات الصمود وسردية الانتماء] ‏ قراءة في قصيدة -نايُ البلاد- ‏للأديبة الشاعرة : رانية مرجية ✒ ‏بقلم: د .عادل جوده .من العراق