أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الخانة الأولى














المزيد.....

الخانة الأولى


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 11:40
المحور: الادب والفن
    


وضعت أمه في جيب قميصه ورقة صغيرة، وقالت:

– إن ضعت… اقرأها.

ضحك.

قبّل يدها.

ومضى.

بعد أشهر، صار يقرأها كل صباح.

كان مكتوبًا فيها:

اسمك سامر.

هذا بيتك.

وأنا أمك.

لم يبدأ النسيان بالأسماء.

بدأ بمفتاح.

ثم موعد.

ثم كتاب.

وبعدها صار ينسى الطريق إلى الجامعة، مع أنه سلكه مئات المرات.

وذات يوم، وقف طويلًا أمام باب بيته، ثم طرقه كأي غريب.

فتحت له أمه.

ابتسم بخجل.

وقال:

– أعتذر… أظن أنني أخطأت العنوان.

تنحّت عن الباب، وقالت:

– ادخل يا بني…

لعلّ البيت يتذكرك، إن عجزت أنت.

قال الطبيب:

– دماغه سليم.

خرجت أمه تحمل صور الأشعة كما تحمل أم طفلًا نائمًا.

ومنذ ذلك اليوم، صار يطفئ الأنوار كل مساء، ويجلس على الأرض، مسندًا ظهره إلى الجدار.

في إحدى الليالي، أخرجت صندوقًا خشبيًا مليئًا بالصور.

ناولته أول صورة.

طفل يضحك فوق كتفي رجل.

تأملها طويلًا.

وقال:

– الطفل يشبهني.

ابتسمت.

– إنه أنت.

ثم سألت:

– والرجل؟

طال صمته.

ثم قال:

– يبدو أنه كان يحبني كثيرًا.

أغلقت الصندوق.

ولم تقل إن الرجل كان أباه.

ومنذ ذلك اليوم، صار يذهب إلى المقبرة كل عصر.

يمشي بين الشواهد، ويمرر أصابعه فوق الأسماء، كأنه يتحسس وجوهًا غابت.

سأله الحارس يومًا:

– هل تبحث عن أحد؟

قال:

– نعم.

– من؟

هز كتفيه.

ثم قال:

– لا أعرف…

لكنني كلما قرأت اسمًا، أشعر أنني وصلت متأخرًا.

حين ماتت أمه، امتلأ البيت بالمعزين.

كان يفتح الباب، ويصافح الداخلين، ويعتذر لهم دون سبب.

ثم وقف أمام نعشها.

نظر طويلًا إلى وجهها.

وأعاد خصلة شعر أفلتت من كفنها إلى مكانها.

وهمس:

– لا أعرف اسمك…

لكنني أعرف أن الدنيا بعدك ليست المكان نفسه.

بعد أيام، جاء موظف السجل المدني.

فتح الملف.

وسأل:

– اسم المتوفاة؟

أخرج سامر الورقة من جيبه.

فتحها.

لم يبق فيها سوى أثر حبر باهت.

رفع رأسه.

وقال بصوت خفيض:

– كانت تعرفني…

هذا كل ما أتذكره.

سكت الموظف.

ثم سأل، كأنه يخشى الجواب:

– وما اسمك أنت؟

نظر سامر إلى الورقة.

طواها برفق.

أعادها إلى جيبه.

ومضى.

بقي الموظف وحده.

أمسك القلم.

وتوقف طويلًا أمام الخانة الأولى.

الاسم: ____________

وظلت الخانة الأولى فارغة



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجوهٌ من دخان
- الاستيطان الناعم… احتلال يكتب المستقبل قبل أن يصل
- على مائدة الكلمة لماذا تأخر يسوع؟ حين يبدو صمت الله قاسيًا… ...
- حين ترى السماء ما تعجز الخرائط عن رؤيته قراءة تأويلية في قصة ...
- غزة… حين تصبح النجاة خبرًا
- حين يكون السلوك لغة لا عقوبة إدارة السلوك الإيجابي مع أطفال ...
- الأرضُ التي تعرفُ اسمي -
- على مائدة الكلمة لماذا غسل يسوع أقدام تلاميذه؟ العظمة التي ا ...
- الوساطة والحوار: إعادة اكتشاف الإنسان في زمن الانقسام
- الوطن ليس مكانًا… بل ما يبقى منك حين يتغير المكان
- على مائدة الكلمة لماذا توقف يسوع من أجل امرأة مجهولة؟ حين تك ...
- الغرفة التي لا تُؤجَّر
- حيفا… المدينة التي تخفي وجعين
- ليس الموت آخر ما يفعله السجن
- الحكاية حين تُربي الجمال قراءة نقدية في سلسلة «مملكة الأحلام ...
- أناشيد النور النشيد الأول حين بكى الكلمة
- حين عدتُ إلى مارون عبود… قرأتُ أمي من جديد
- حينَ صارَ الحبُّ مرئيًّا
- حين يحاكم الاحتلال التاريخ أرض الروم الأرثوذكس… من يملك حق ك ...
- الراحة بوصفها عودة الكائن إلى الله قراءة تأويلية في متى 11: ...


المزيد.....




- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...
- تركيا.. حكم بسجن الفنانة توبا أولو
- ميخائيل لومونوسوف.. -دافنشي الروسي- الذي خرج من قرية نائية إ ...
- في ذكرى ميلاده الـ160.. معرض عن القديس سيرافيم الفيريتسي في ...
- لماذا اختار كريستوفر نولان الهند لعرض فيلم -الأوديسة-؟
- لاجئ سوري يقترب من تحقيق حلمه في البطولة الأشهر عالميا للفنو ...
- بميزانية بسيطة.. كيف أعاد فيلم -حليمة- السينما المغربية لمنص ...
- حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مص ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - الخانة الأولى